أوروبا لا تلعب دورًا قويًا في الملف السوري


١٣ سبتمبر ٢٠١٨ - ٠٥:٣٧ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية ـ جاسم محمد
 
بات الخيار العسكري، في مدينة إدلب شمال سوريا هو الأكثر احتمالا، رغم إن "الخيار السياسي" ما زال قائما، وهذا يعتمد على نتائج الحراك السياسي بين الأطراف الفاعلة في مشهد إدلب أبرزها موسكو وأنقرة، أما الدور الأوروبي، فمهما كان سوف لا يكون إلا دورا ثانويا، وهذا ما دفع الاتحاد الأوروبي، إلى تصعيد دوره في إدلب.
 
المعركة الوشيكة، حسب الكثير من المراقبين، في محافظة إدلب في شمال غرب سوريا ليست مجرد صراع على أرض أو نفوذ، بل يذهب البعض إلى اعتبار تلك المعركة محطة اختبار لتحالفات وتفاهمات إقليمية. وأشارت مصادر سياسية، تحدثت الى صحيفة الحياة اللندنية، إلى "تغيرات إيجابية في لهجة موسكو وطهران"، مرجحة التوصل إلى اتفاق يضمن "إخلاء إدلب من التنظيمات المصنّفة إرهابية، على أن تتولى تركيا العملية، ومنحها الوقت الكافي لذلك، وانتشار مجموعات من الشرطة العسكرية الروسية في جسر الشاغور ومناطق حساسة في حماة وسهل الغاب،" على ان لا يدخل الجيش السوري هذه المناطق وتبقى خاضعة للفصائل الموالية لتركيا.
 
 
مواقف وردود أفعال أوروبية
 
ـ  فرنسا : أكد رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الفرنسي الجنرال فرانسوا ليكونتر يوم 06 سبتمبر 2018، أن القوات الفرنسية مستعدة لضرب مواقع حكومية في سوريا، في حال استخدم الجيش السوري السلاح الكيميائي خلال حملة عسكرية متوقعة في محافظة إدلب.
 
ـ بريطانيا :  قالت مندوبة بريطانيا في مجلس الأمن الدولي كارين بيرس "إننا نتفق مع الرئيس أردوغان حول موقفه من الهجوم العسكري في إدلب" كلام بيرس جاء، يوم 11 سبتمبر 2018، خلال جلسة لمجلس الامن الدولي المنعقدة في أمريكا حول نتائج قمة طهران الثلاثية التي جرت بين ايران وروسيا وتركيا. وأضافت: "يجب أن نوفر الوقت والدعم من أجل فصل الإرهابيين عن الآخرين في سوريا، ونود التحدث عن كيفية التوحد من أجل الاستقرار. "وأكد وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط أليستر بيرت يوم 03 سبتمبر 2018، ضرورة وجود نهاية سلمية للوضع في إدلب، مشددا على أن أي استخدام للأسلحة الكيماوية خلال الهجوم المرتقب لن يبقى دون ردّ.
 
ـ ألمانيا : أثارت تصريحات أخيرة أدلت بها وزيرة الدفاع الألمانية "أورزولا فون دير لاين" لصحيفة "بيلد" واسعة الانتشار ضجة في الأوساط الإعلامية والسياسية.  والسبب هو أن فون دير لاين تحدثت عن إمكانية مشاركة ألمانيا في ضربات عسكرية "انتقامية" ضد النظام السوري في حال استخدم الأخير أسلحة كيمياوية في هجوم محتمل على إدلب. موقف المستشارة الألمانية من مشاركة بلادها في عمليات عسكرية "انتقامية" من النظام السوري كان حتى اليوم متحفظاً. وأكدت زعيمة الحزب الديمقراطي الاشتراكي الألماني أن حزبها لن يوافق على التدخل العسكري في سوريا إذا لم تسمح الأمم المتحدة للمجتمع الدولي بمثل هذا التحرك.
 
ـ الاتحاد الأوروبي : قال الاتحاد الأوروبي يوم 10 سبتمبر 2018 إن الغارات الجوية التي يشنها النظام السوري وروسيا على محافظتي إدلب وحماة لها ستؤدي إلى عواقب مدمرة. وأشارت المتحدة باسم المفوضية الأوروبية مايا كوسيانسيتش إلى أن الاتحاد سبق وأن دعا لوضع حد للعمليات العسكرية في إدلب لافتة إلى وجود محادثات مع الأطراف المعنية في الموضوع.
 
موقف تركيا : أما تركيا الطرف الرئيسي في إدلب، فتحاول استثمار قضية التلويح بموجات الهجرة واللاجئين والمقاتلين الأجانب تجاه دول أوروبا. ما تعمل عليه تركيا في قضية إدلب هو طرح ورقة اللاجئين كأداة ضغط على دول الاتحاد الأوروبي، بهدف حشد دعم دولي لإعاقة عملية عسكرية للنظام وروسيا على إدلب.  وتتوالى التهديدات من مسؤولين أتراك بفتح طرق الهجرة غير الشرعية من تركيا إلى الدول الأوروبية عبر البحر، أو عبر الحدود التركية البلغارية، إذا حدثت موجة لجوء جديدة من سوريا إلى الأراضي التركية، مصدرها إدلب. وسبق ان حمل أردوغان دول أوروبا مسؤولية الخيار العسكري المحتمل في ادلب، بالضغط على روسيا والولايات المتحدة.
 
ويقول الخبير الأمني الألماني من المعهد الألماني للدراسات الأمنية والدولية الدكتور ماركوس كايم في مشاركته في مسائية DW : أن الأوربيين أيقنوا أن أوروبا لا تلعب دوراً دبلوماسياً قوياً في الملف السوري، لذا قد تكون أي ضربة عسكرية محتملة هي الباب للعودة إلى طاولة المفاوضات في الملف السوري، حسب رأيه. وأكد على أن "ما يحتاجه الجيش الألماني للمشاركة في المهمات الخارجية هو أولاً تكليف من الأمم المتحدة وثانياً موافقة البرلمان الألماني وثالثاً يحتاج إلى صيغة دولية متعددة الأطراف مثل الاتحاد الأوروبي أو حلف النيتو". غير أن وزير الخارجية الألماني هايكو ماس  أشار إلى أن حكومة بلاده "ستخذ قرارا مستقلا يتماشى مع المبادئ الأساسية للدستور الألماني، وبالطبع القانون الدولي". وأضاف ماس "حتى ذلك الحين، نركز على الحوار السياسي لمنع وقوع كارثة إنسانية .. هذا ما نعمل عليه.
 
 
 
النتائج
 
القلق الأوروبي ، حول ما يجري الآن في مدينة إدلب شمال سوريا باحتمال تنفيذ عملية عسكرية واسعة للجيش السوري النظامي وبدعم روسيا، يأتي من مخاوف تدفق أعداد جديدة من موجات الهجرة إلى أوروبا، وكذلك عودة المقاتلين الأجانب.
 
تصريحات وزير الخارجية الفرنسية لودريان، كائت واضحة وصريحة بقوله : إن مايجري في إدلب الآن، له تداعيات على الأمن القومي لفرنسا ودول أوروبا" ما ترغبه فرنسا ودول أوروبا في الغالب، هو استقطاب الإرهاب في إدلب بعد أن أصبحت  معقل إلى الجماعات المتطرفة بمختلف درجاتها. ماترغبه دول أوروبا اكثر، هو إيجاد عمليات عسكرية ذكية "جراحية"، لاستهداف وضرب الجماعات والتنظيمات المتطرفة، بدلا من عمليات عسكرية واسعة تستهدف المدنيين وتعمل على تدفق موجات من اللاجئين الى أوروبا.تخشى أوروبا أيضا أن أي ضربة عسكرية ممكن أن تثير مشاعر أنصار أو أعضاء التنظيمات المتطرفة داخل أوروبا، لتنفيذ عمليات إرهابية محتملة، أو ضرب مصالح دول أوروبا في الخارج.
 
ربما الموقف الفرنسي أكثر وضوحا إلى جانب بريطانيا حول ما يجري في إدلب وفي سوريا، لكن يبقى الموقف الالماني لحد الآن غير واضح، وربما متحفظ يتحدد بتقديم الدعم العسكري اللوجستي مثل مهام الاستطلاع الجوي، إلى أي ضربة عسكرية، أكثر من المشاركة الفعلية للجيش الألماني.
 
أما ألمانيا فلا تريد أن تكون منفردة أو بمعزل عن دول أوروبا، والولايات المتحدة، فهي لا تريد أن تزيد، الفجوة وحجم الخلافات مع حليفاتها ، وفي ذات الوقت هي لا تريد أن تكون بعيدة عن باريس، لتعزيز المحور الفرنسي الألماني. وهذا يعني أن الحكومة الألمانية من المرجح ان تلتحق باي عمل عسكري مرجح ضد سوريا في حالة وقوعه.
 
من المرجح أن تتماهى دول أوروبا مع الموقف التركي، "بتفكيك" وتدوير التنظيمات المتطرفة وفصلها عن المعارضة السورية المسلحة، وهذا يعني أن تركيا تمثل دورا رئيسيا في إدلب، ومن شأنها أن تستقطب مواقف دول أوربا ضد موسكو، بإيجاد "خيار سياسي" لما يجري في إدلب.
 
برغم أن المشهد الحالي يتجه نحو الخيار العسكري، لكن الخيار السياسي في إدلب قائما، رغم الضربات الجوية للطيران الروسي وتحشيد القوات السورية النظامية التي تحضر إلى مسرح العمليات في إدلب ومؤشر على أن الحرب لا محال.
 



الكلمات الدلالية سوريا النظام السوري أوروبا إدلب

اضف تعليق