الفلسطينيون في ذكرى أوسلو.. ما وجدْنا وطنًا نسكُنُه إلا السراب


١٣ سبتمبر ٢٠١٨ - ٠٧:١٤ ص بتوقيت جرينيتش

هدى إسماعيل

بعد مرور ربع قرن على المصافحة التاريخية بين "ياسر عرفات" و"إسحق رابين" في البيت الأبيض يتوسطهما الرئيس الأمريكي "بيل كلينتون"، يقف اتفاق أوسلو الذي أدّى إلى قيام السلطة الفلسطينية بعد اعتراف منظمة التحرير الفلسطينية بإسرائيل، أمام مفترق طرق في ظل نيّة السلطة تعليق الاعتراف بإسرائيل إثر إخلال الأخيرة ببنوده، فيما تطالبها فصائل فلسطينية بالتحرر من قيوده.

والآن وبعد أن وصلت العلاقات بين الرئيس الأمريكي "ترامب" والفلسطينيين إلى نقطة الانهيار فإن اتفاق "أوسلو" يبدو مثل أثر من عهد مضى، حيث ينظر الفلسطينيون إلى ترامب على أنه حليف وثيق لنتنياهو.

والآن يستعد الفلسطينيون لإنزال علمهم من على مبنى بعثتهم المغلقة في واشنطن لذا لا يمكن لأحد أن يتكهن بموعد عودتهم إلى المدينة التي شهدت قبل ربع قرن انتصارا دبلوماسيا تم الاحتفال به في حديقة البيت الأبيض.

تحديات مبكرة




بعد أن تصافح "رابين" و"عرفات" وقد بدا عليهما الارتباك في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض تبددت الآمال المبكرة في إحلال السلام سريعا وتحولت اتفاقات "أوسلو" إلى ذكرى يكاد يطويها النسيان.

لم يكن غريبًا أن يصرح "إسحاق رابين" بأن "الاتفاق مثل الجبنة السويسرية مخارجها أكثر من مداخلها".

وحتى عندما سئل غداة توقيعه على الاتفاق: ماذا ينوي إعطاء الفلسطينيين في الحل النهائي؟ أجاب: "50% من الضفة والقطاع".

فقالوا له إن هذا لن يرضي الفلسطينيين ولا يقيم لهم دولة، فقال: "ليحتفظ كل طرف بما لديه".

بعد ذلك بعامين، اغتيل "رابين" على يد إسرائيلي متطرف معارض لسياسات السلام، التي تعرضت بالفعل لاختبارات صعبة بسبب مذبحة قتل فيها 29 من المصلين الفلسطينيين على يد مستوطن يهودي في مدينة الخليل بالضقة الغربية، وعمليات تفجير انتحارية نفذتها "حماس" والجهاد الإسلامي وأسفرت عن مقتل 77 مدنيا وجنديا في إسرائيل وقطاع غزة المحتل.

وعلى مر السنين، شابت عملية صنع السلام اتهامات من الجانبين بعدم الوفاء بالوعود ومزيد من هجمات النشطاء الفلسطينيين واستمرار التوسع الاستيطاني والقيود على التحركات والاعتقالات والتوغلات العسكرية التي قامت بها إسرائيل.

وبنهاية 2017 قالت الأمم المتحدة إن هناك 611 ألف إسرائيلي يعيشون في 250 مستوطنة بالضفة الغربية والقدس الشرقية اللتين احتلتهما إسرائيل في حرب عام 1967، وتعتبر معظم الدول هذه المستوطنات غير مشروعة لكن إسرائيل ترفض ذلك.

ليأتي "ترامب" ويتعهد بإبرام "صفقة القرن" لإنهاء الصراع المستمر منذ عقود.

وثار غضب الفلسطينيين عندما اعترف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل في ديسمبر الماضي  ثم نقل السفارة الأمريكية إلى هناك من تل أبيب في مايو.

ودفعت هاتان الخطوتان القيادة الفلسطينية لمقاطعة مساعي واشنطن للسلام بقيادة "جاريد كوشنر"، كبير مستشاري ترامب وصهره.

وشملت التحركات الأخرى التي اتخذتها إدارة ترامب حجب مساعدات بقيمة ملايين الدولارات عن وكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" ولمستشفيات في القدس الشرقية والأمر بإغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن والذي افتتح عام 1994.

صك تنازل




كشف أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية "صائب عريقات"، أن الرئيس أبو مازن سيعقد اجتماعاً للمجلس المركزي بعد عودته من نيويورك أواخر الشهر الجاري "حيث سيلقي خطاباً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة"، ويبدأ تنفيذ قرارات سابقة للمجلس في شكل كامل، ومنها: تحديد العلاقات الاقتصادية والأمنية والسياسية مع إسرائيل، وبما يشمل كل ما اتخذ من قرارات، وعلى جدول الأعمال إمكان تعليق العلاقة مع إسرائيل إلى حين اعترافها بدولة فلسطين.

وطالبت "حماس" السلطة بإلغاء الاتفاق لاعتبارها أنه فشل في حماية ثوابت الشعب الفلسطيني، وأجّل قضايا القدس واللاجئين والحدود والمياه، وعجز عن وقف الاستيطان، ودعتها إلى وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل في الضفة الغربية "فوراً".

وقال رئيس كتلة "حماس" البرلمانية في المجلس التشريعي محمود الزهار أن اتفاق أوسلو"كان بمثابة صك للاحتلال للتنازل عن الحقوق والثوابت، وعمل على تمزيق الوحدة الجغرافية للأراضي الفلسطينية، وشجّع الاحتلال على مزيد من الاستيطان في القدس والضفة الغربية".

ودعا الزهار الفصائل إلى اتخاذ موقف موحّد لرفض استمرار العمل بالاتفاق، وإلى تشكيل فريق من سياسيين واقتصاديين لتقييم تبعاته وصياغة بدائل عنه.

وكان مسؤولون فلسطينيون قالوا إن السلطة تعتزم الانضمام إلى المنظمات الدولية التي عارضت الولايات المتحدة انضمامها إليها في السابق، مثل منظمة الملكية الفكرية ومنظمة التجارة العالمية ومنظمة الطاقة النووية، في سياق ردها على الإجراءات الأميركية ضدّها، وآخرها إغلاق مكتبها في واشنطن الذي أتى "عقاباً" لها على تقديمها شكاوى ضد إسرائيل إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وسيط غير نزيه




تقول الدبلوماسية الأمريكية السابقة "ميشيل دان"، الباحثة في معهد كارنيجي للسلام الدولي، إن المسؤولين الأميركيين "يعتقدون أن الفلسطينيين سينتهي بهم الأمر إلى الاعتراف بأنهم خسروا وأنه عليهم قبول ما يعرض عليهم بغض النظر عن الشروط، قد يكون الأمر مقابل حكم ذاتي محدود وبادرات اقتصادية".

وأضافت أن الأمريكيين يحاولون سحب المواضيع الشائكة مثل مصير القدس واللاجئين الفلسطينيين أو حتى مستقبل الدولة الفلسطينية من على طاولة المفاوضات خصوصا وأن ترامب لم يُبد أبدا تأييده لمبدأ "حل الدولتين".

ويرى "آرون ديفيد ميلر"، المفاوض السابق في إدارات الجمهوريين والديمقراطيين، أن واشنطن "لم تكن أبدا فعليا وسيطا نزيها" أو غير منحاز.

ويوضح :"علاقتنا مع إسرائيل كانت دائما تمنعنا من ذلك، لكن يمكننا أن نكون كذلك في أوقات معيّنة، وهو ما اسمّيه وسيطا فعّالا عبر استخدام هذه العلاقة للتوصل إلى اتفاقات بين العرب والإسرائيليين"، مشيرا إلى اتفاق كامب ديفيد بين إسرائيل ومصر أو اتفاقات أوسلو في ظل رئاسة كلينتون ، فلم يشهد أبدا إدارة تدعم إسرائيل بمثل هذا الشكل الفاضح، وفي الوقت نفسه تكنّ العداء للجانب الفلسطيني في معادلة السلام هذه".

أهم ما تنص عليه الاتفاقية :

- تعترف دولة الاحتلال بمنظمة التحرير الفلسطينية على أنها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني.

- تعترف منظمة التحرير الفلسطينية بدولة إسرائيل "على 78% من أراضي فلسطين – أي كل فلسطين ما عدا الضفة وغزة".

- تنبذ منظمة التحرير الفلسطينية الإرهاب والعنف "تمنع المقاومة المسلحة ضد الاحتلال" وتحذف البنود التي تتعلق بها في ميثاقها كالعمل المسلح وتدمير دولة الاحتلال.

- خلال خمس سنين تنسحب دولة الاحتلال من أراض في الضفة الغربية وقطاع غزة على مراحل أولها أريحا وغزة اللتين تشكلان 1.5% من أرض فلسطين.

- تقر دولة الاحتلال بحق الفلسطينين في إقامة حكم ذاتي "أصبح يعرف فيما بعد السلطة الوطنية الفلسطينية" على الأراضي التي تنسحب منها في الضفة الغربية وغزة "حكم ذاتي للفلسطينيين وليس دولة مستقلة ذات سيادة".

- إقامة مجلس تشريعي منتخب للشعب الفلسطيني في الأراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية.

- إنشاء قوة شرطة من أجل حفظ الأمن في الأراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية.

دولة الاحتلال هي المسؤولة عن حفظ أمن منطقة الحكم الذاتي من أية عدوان خارجي .

- بعد ثلاثة سنين تبدأ "مفاوضات الوضع الدائم" يتم خلالها مفاوضات بين الجانبين بهدف التوصل لتسوية دائمة.



اضف تعليق