"جامع البنات".. البركة تجبر خاطر العوانس والعاقرات


١٥ سبتمبر ٢٠١٨ - ٠٨:٣٧ ص بتوقيت جرينيتش

هدى إسماعيل - عاطف عبداللطيف

"يا بنتي روحي جامع البنات نصيبك هناك"، جملة ترددها بعض الأمهات لإنقاذ بناتهن من شبح العنوسة واللحاق بقطار الزواج لتكون الوجهة المقصودة هو "مسجد البنات" الذي يقع في تقاطع شارعي بورسعيد مع الأزهر بوسط "المحروسة"، ما إن تدخل المسجد -أحد أشهر مساجد القاهرة- حتى تجد على يمينك مصلى السيدات اللاتي أقبلن إليه كثيرًا، وعلى حوائط المصلى دعوات من بينها "يا رب أتجوز".. "يا رب فك حال بنتي وأفرح بيها".. وغيرها من تلك الدعوات، بالإضافة إلى بعض إعلانات الزواج المطموسة يكتب أسفلها عبارة "لوجه الله".

في الأصل لم يكن اسمه بهذا الاسم المتداول حاليًا، بل هو مسجد الأمير فخر الدين عبدالغني، واحد من أقدم مساجد مصر، بناه الأمير فخر الدين سنة 821 هجريًا و1418 ميلاديًا، في أيام السلطان  المؤيد أبوالنصر شيخ المحمودي الشركسي، ليكون مدرسة لتلقي دورس التصوف والفقه على المذهب الحنفي والمالكي والشافعي.

التسمية




يعود أصل تلك المعتقدات إلى قصة الأمير المملوكي عبدالغني الفخري صاحب المسجد، الذي كان له سبع بنات أصابهن الطاعون وهن عذارى، واشتد بهن المرض وتدهورت حالتهن الصحية، ما أدى لوفاتهن تباعًا، وتم دفنهن في صحن المسجد، حزن عليهن الناس جميعًا، وراحوا يتبركون بالمكان ويتزاورون عليه، وأشيعت قصص عديدة من وجود حلول للعنوسة وتأخر الإنجاب لمن يدعو في المكان، وللسبع فقيدات العذارى.

يقول الرحالة عبدالغني النابلسي -الذي زار القاهرة عام 1639- "أهل القاهرة يعرفون هذا المسجد بجامع البنات لأن البنت التي لم يتيسر لها الزواج تأتي المسجد يوم الجمعة أثناء الصلاة، فإذا كان المصلون في السجدة الأولى من الركعة الأولى تمر الفتاة بسرعة بين الصفين وتذهب خارجة من المسجد.. وكان يعتقدون أنها سرعان ما تتزوج وقد جربوا ذلك".

وهناك أسطورة أخرى، وردت في كتاب "عجائب الآثار في التراجم والأخبار"، لعبدالرحمن الجبرتي، تقول: إن الأمير منشئ المسجد قام بدفن سبع بنات عذراوات في ركن من أركانه، وهن بناته وقام بدفنهن جميعًا واحدة تلو الأخرى، واختلفت الأخبار حول سبب وفاتهن، وشاع أن الفتيات ماتوا مصابين بمرض الطاعون، لذا سمي المسجد بـ"السبع بنات" ورغم أن هذه الحكايات مر عليها أكثر من 600 سنة إلا أنها لا تزال تسيطر على العديد من المؤمنين بقدرة المسجد على جلب العريس، وإنهاء شبح العنوسة.

دكة المبلغ




عُرفت "دكة المبلغ" لدى النساء بـ"المبروكة"، حيث إنها منصة موجودة في المسجد مثل باقي المساجد، والذي يعتليها المؤذن لإقامة الصلوات والشعائر الدينية، وتأتي الفتيات والنساء إليها للطواف حولها 7 مرات ظنًا منهن أنها أحد المعجزات مثل المرور فوق رؤوس المصلين وبئر المياه، لتحقيق الزواج أو الإنجاب.

رقم 7

العانس أو العاقر عليها أن تزور المسجد للتبرك مدة سبعة أسابيع متصلة، خاصة يوم الجمعة باعتباره يوم البركة، فتصلي الفتاة ركعتين لله بنية البحث عن زوج وتصعد الفتاة للمئذنة سبع مرات متتالية، ثم تطوف داخل المسجد ٧ مرات وقبل انتهاء الأسبوع السابع يتم عقد زفافها على الزوج الذي دعت من أجله، وهذه الطريقة كانت منتشرة في فترتي الخمسينيات والستينيات وانتهت في السبعينيات بعد منع وزارة الأوقاف المصرية مثل هذه الأفعال.

هيئة المسجد




يتكون المسجد من عدة أبواب، منها بابان أحدهما في الواجهة الغربية على شارع بورسعيد، وتضم مئذنة الجامع وسبيلا يعلوه كتاب، والمئذنة الحالية ليست هي المئذنة الأصلية للجامع، حيث إن المئذنة الحالية تم بناؤها على يد والدة حسين بك نجل محمد علي باشا سنة 1851 ميلادية، إلى جانب إعادة تشييد الواجهة الغربية المطلة حاليًا على شارع بورسعيد. 

ويضم المسجد أيضًا صحنا مكشوفا يحيط به 4 إيوانات أكبرها الإيوان الشرقي، وهو إيوان القبلة، ويضم الصحن 4 أبواب درفها مزخرفة بالنحاس يؤدي الباب الشمالي الشرقي إلى قبر الفخري وابنه، بالإضافة إلى محراب يجاوره منبر مطعم بالعاج، وفي 1895، قامت لجنة الآثار العربية بإحلال وتجديد المسجد بعد تهالكه في القرن التاسع عشر، أما في سنة 1992 فتهالك مرة أخرى، واختلت جدرانه بعد وقوع زالزال القاهرة في تلك السنة وأعادته ثانية هيئة الآثار المصرية، والمسجد مقسم إلى قسمين، الأول كُتاب ومدرسة لتعليم الأطفال أمور الدين، والثاني مسجد للصلاة.








الكلمات الدلالية جامع البنات العنوسة

اضف تعليق