المخدرات في الأردن.. رعب الكم وزئبقية الانتشار أمام عجز المكافحة


١٥ سبتمبر ٢٠١٨ - ٠٣:٣٧ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - علاء الدين فايق
 
عمّان -  كمية المخدرات التي ضبطتها الأجهزة الأمنية داخل منزل بجبل التاج في العاصمة الأردنية عمّان، كانت تكفي لإغراق المنطقة بالمدمنين وجعلها بؤرة منهارة أمنيًا واجتماعيًا.
 
في أحدث دراسة رسمية، زاد تعاطي المخدرات وترويجها في الأردن بنسبة 38% من كانون الثاني عام 2017 حتى نهاية آب 2018.
 
وبلغ عدد قضايا المخدرات عام 2017 أكثر من 8546 قضية، فيما بلغت منذ بداية العام الحالي 11831 قضية.
 
تقول إدارة مكافحة المخدرات، إنها ألقت القبض على 12382 شخصًا بتهم تعاطي المخدرات والترويج لها خلال العام المنصرم، فيما زادوا عن 15970 شخصًا لغاية شهر آب من العام الحالي.
 
في السابق، كان الاعتقاد السائد لدى السلطات الرسمية والرأي العام، أن المملكة دار ممر للمخدرات لا دار مقر.
 
لكن مع اكتشاف مصنع لإنتاج حبوب المخدرات بأحدث الآليات في عمّان العام الماضي، وزيادة حجم الإتجار بها وتعاطيها بنسب كبيرة، أصبحت هذه القناعة تقف على أرض هشة.
 
تواصل الحكومة العمل في سبيل وقف إغراق الأحياء والمدن بسموم المخدرات لكن حزمة أسباب تقف حائلة دون مكافحة هذه الآفة المتزايدة باضطراد بين الشباب تحديدًا.
 
في دراسة ميدانية استقصائية وجد أنّ أسعار المخدرات في الأردن رخيصة وتباع بأقل الأثمان، ما يجعل الحصول عليها سهلًا بين مختلف الفئات العمرية.
 
ووفق الدراسة، يبلغ ثمن مغلف الجوكر المخدر الأكثر رواجًا حاليًا في الأردن 3 دنانير ويُصنع منه 30 سيجارة وبذلك يبلغ ثمن السيجارة الواحدة 10 قروش.
 
أما حبة الكبتاجون، الترامادول، البرازين وغيرها فلا يتعدى ثمن الحبة الواحدة نصف دينار.
 
تجار المخدرات.. عصابات مناطقية
 
قبل مداهمة منطقة جبل التاج التي وقعت قبل يومين، عرض تقرير مصور انتشار تجار المخدرات فيها، ومدى خطورتهم على أهالي الحي الشعبي وتسببهم بوفاة مواطن خلال مشاجرة.
 
تعد سيطرة تجار المخدرات على بعض المناطق، هدفًا يمكنهم من فرض سيطرتهم وتسهيل عمليات البيع من خلال إخافة أهل المنطقة إذا ما قرروا الإبلاغ عنهم.
 
ومن بين أسباب انتشار المخدرات، عدم إخضاع تجارها لعقوبات رادعة، إذ لم يتم "إعدام أي تاجر مخدرات في الأردن، مع العلم أن هذه العقوبة موجودة في القانون الأردني للمخدرات والمؤثرات العقلية وتعديلاته"، على ما أورده التحقيق الاستقصائي.
 
إضافة لذلك فإن وجود نظام الكفالة للمتعاطي والمروّج لأكثر من مرة، شجّع تكرار الجريمة.
 
لا يعد الترويج للمخدرات في الأردن أمرًا معقدًا، ففي ظل غياب الرقابة الفعالية، ينشط تداولها في الأماكن العامة مثل المقاهي، والأندية الليلية، وصالونات الحلاقة الرجالية والنسائية، ومحطات الحافلات.
 
وتعد الحدائق العامة المنتشرة في العديد من محافظات المملكة، ملاذًا لتعاطي المخدرات وترويجها، حينما تغيب عنها عين الرقابة.
 
لا يكاد يمضي يوم، إلا وتعلن الأجهزة الأمنية عن مداهمات لأوكار مخدرات والقبض على متهمين فيها، لكن السؤال العالق يبقى في رأس الناس عن مصدر الكميات المهولة التي يجري ضبطها من شتى أصناف المخدرات.
 
على حدود البلاد، لا تنام عين الجيش الأردني، وتعد الواجهة الجنوبية المغلقة عسكريًا مع سوريا ، أكثر المناطق التي يعلن فيها عن إحباط دخول مخدرات للمملكة وبكميات كبيرة.
 
وفيما تتوسع رقعة انتشار سموم المخدرات في أرجاء المملكة، تشتد قبضة الأمن في السعي لكبحها، بيد أن الحل الأمني من وجهة نظر مراقبين، لا يكفي وحده في الحد من زئبقية انتشارها.


اضف تعليق