المجتمع والحكومات في الأردن.. فجوة ثقة وانغلاق أفق


١٦ سبتمبر ٢٠١٨ - ٠٨:٥٨ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - علاء الدين فايق
 
عمّان - لا تجد الحكومة الأردنية في جهد تواصلها مع مواطنيها، وإقناعهم بجملة خطواتها وإجراءاتها الاقتصادية إلا الرفض في صورة تدلل على فجوة ثقة في العلاقة وانغلاق أفق.
 
في محافظة الطفيلة، المدينة الأردنية الأكثر فقرًا وتهميشًا بين أخواتها، سجل سكانها موقفهم ضد الحكومة بطرد الوفد الوزاري الذي حضر لزيارتهم وإقناعهم بمشروع قانون ضريبة الدخل.
 
لم يحدث أن طرد الأردني ضيفه، لكن أهل الطفيلة فعلوها بوزراء حكومتهم وهم من أبناء عشائر المدينة.
 
في مدينة مادبا "33 كم جنوب غرب العاصمة عمّان " توعد سكانها برمي أعضاء الفريق الوزاري بالبيض كخطوة احتجاج ضد غياب النهج.
 
أما في مدينة معان الفقيرة الواقعة جنوبي المملكة وصاحبة الثقل السلفي، فقد انتشر الأمن بكثافة لحماية الوفد الوزاري المكلف بزيارة المدينة والالتقاء بممثليها، ولم يسمح لهم بالحديث وعادوا خائبين.
 
يجمع مراقبون وأصحاب رأي في الأردن، على أن خلاف الشعب مع حكومته، ليس مبنيًا على قانون مجحف، بل هي أزمة ثقة شاملة تطال منظومة العلاقة بين الطرفين بشكل كامل.
 
جولة واحدة على مواقع التواصل الاجتماعي في الأردن، كفيلة بكشف الهوة في العلاقة بين المجتمع والدولة، في ظل الفيض الهائل من التعليقات وشح المعلومات الرسمية.
 
يعتقد الكاتب والبرلماني السابق جميل النمري، أنه وفي حال إجراء استطلاع رأي عن ثقة الشعب بالحكومة في الميادين كافة فإن النتيجة ستكون كارثية.
 
يقول "في حياتنا اليومية هناك معاناة دائمة وحالة استنفار بسبب انعدام الثقة، لا أشعر اننا تقدمنا كثيرا مع الزمن والتقدم الذي طال كل مناحي الحياة".
 
ويرى النمري أن بإمكان الدولة ان تضاعف جهودها لعلاج الأزمة، بالرغم من أنه يرى أن الجوهر يكمن في ثقافة مجتمع مأزومة.
 
أما النائب السابق هايل ودعان الدعجة، فيرى أن انتهاج حكومة عمر الرزاز سياسة الاعتماد على الذات وتقليص الاعتماد على المساعدات الخارجية تدريجيا وتوفير فرص اقتصادية وتنموية واستثمارية، كلها تحديات فشلت الحكومات المتعاقبة في وضع المواطن بصورتها عبر فتح قنوات للحوار والتواصل.
 
ويعتقد الدعجة، أن الحكومة مطالبة أكثر من أي وقت مضى، بضرورة اطلاق حوار وطني مع الفئات والمكونات الشعبية والسياسية والحزبية والنيابية والشبابية ومؤسسات المجتمع المدني المختلفة.
 
يقول إن المواطن الأردني امام فرصة ثمينة للتعاطي والتفاعل بإيجابية، تفعيلا لنهج الحوار والمشاركة في عملية صنع القرار والجهود الوطنية بمرونة وتفهم لطبيعة المرحلة الصعبة التي يمر بها بلدنا.
 
وعند الحديث عن الرأي العام، وأسباب عدم ثقته بالحكومات ومؤسسات الدولة، ثمة أسباب عدة أوردها مركز الجامعة الأردنية للدراسات السياسية، في آخر استطلاع له.
 
فقد بين المركز أن الرأي العام وقادته في المملكة غير مقتنعين بالآليات الحالية في تشكيل الحكومات واختيار الوزراء وفق معايير واضحة ما يعزز الشكوك حول أن الحكومة لا تمتلك الخبرة.
 
وخلصت دراسة المركز إلى أن الظروف الاقتصادية تحتل مرتبة متأخرة في تقييم عدم الثقة.
 
وفي توصيات الدراسة، فإن أزمة الثقة تتبدّى، في شعور النسبة الأعلى من قادة الرأي (45 %) بأنّ الوضع الاقتصادي خلال الشهور المقبلة سيكون أسوأ مقارنة بـ(14 %) فقط يعتقدون أنه سيكون أفضل!
 
 



الكلمات الدلالية عمان الحكومة الأردنية الأردن

اضف تعليق