معركة الحديدة.. نهاية وشيكة لمخططات الحوثي في الساحل الغربي


١٧ سبتمبر ٢٠١٨ - ٠٦:٥٣ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود سعيد

كان من أسباب إطالة أمد الحرب على مليشيات الحوثي الموالية لملالي طهران، عدم تقدم قوات الشرعية اليمنية إلى ميناء "الحديدة" الذي استخدمته تلك المليشيات الإرهابية كشريان استراتيجي لتهريب شحنات السلاح والصواريخ الباليسيتية القادمة من إيران.

وفيما سبق حققت قوات "الشرعية" تقدمًا نوعيًا في سياق الحرب الميدانية والعمليات؛ تمثّل في السيطرة على كامل الساحل اليمني باستثناء الحديدة ومحيطها، أما اليوم فباتت تلك القوات على أبواب مدينة الحديدة والميناء الاستراتيجي التابع لها، والمؤكد أن إبعاد الانقلابيين عن الحديدة هو ضربة قاصمة لهم، بل ستكون الأقسى لهم منذ تحرير عدن.

مليشيات الحوثي وعبر ميناء الحديدة هددت كذلك الملاحة الدولية في باب المندب وقناة السويس وعرقلت الحركة البحرية، حتى إن سفن مدنية من جنسيات عدة تعرضت لاعتداءات إرهابية حوثية.

انتصارات الجيش اليمني والتحالف العربي في الحديدة اليوم هي الرد الأنسب على تلك الميليشيات الإرهابية الموالية لإيران التي نشرت الخراب والدمار، فتلك المليشيات رفضت لغة السلام والحوار واستمروا في إطلاق الصواريخ الباليستة على المملكة العربية السعودية، واليوم يتم الحوار معها باللغة الوحيدة التي تفهمها.

وقد بدأت اليوم عمليات عسكرية واسعة النطاق لتحرير الحديدة من عدة محاور، وهدف العملية العسكرية بحسب التحالف العربي هو "تحرير وتأمين الساحل الغربي، وفك حصار تعز من الجهة الغربية".

بدء العمليات العسكرية

وقد أعلن قائد قوات التحالف العربي في الساحل الغربي لليمن العميد علي الطنيجي، بدء عمليات عسكرية نوعية واسعة النطاق في اتجاه مناطق سيطرة ميليشيات الحوثي بهدف تحرير مدينة الحديدة من عدة محاور، وذلك من خلال خطط عسكرية استراتيجية مفاجئة لا تتوقعها عناصر الميليشيات التي باتت في انهيارات متلاحقة أمام تقدم القوات والسيطرة على مواقع استراتيجية جديدة من قبضة الحوثيين في جبهة الحديدة.

وقال قائد قوات التحالف العربي في الساحل الغربي لليمن، إن العمليات العسكرية للتحالف العربي وقوات المقاومة اليمنية المشتركة في الحديدة أسفرت عن السيطرة على منطقتي الكيلو 7 والكيلو 10 وتعزيز تواجد القوات في منطقة الكيلو 16 مع قطع أهم خطوط إمداد الميليشيات الرابط بين صنعاء و الحديدة.

وأضاف الطنيجي إن العمليات العسكرية لقوات التحالف العربي في الحديدة أفقدت ميليشيات الحوثي قدرتها على الصمود والارتكاز ميدانيا مع فرار عناصرها من الجبهات وسط حالة من الانهزام والانكسار في صفوفها وذلك في ظل رصد " التحالف " لكل تحركات ميليشيات الحوثي في جبهة الحديدة بما يسهم في إفشال عملياتهم العسكرية التي تستهدف من خلالها تحقيق انتصارات وهمية لرفع الروح المعنوية لعناصرها المنهارة.

وأشار إلى أنه تم الدفع بآلاف المقاتلين المدربين التابعين لقوات المقاومة اليمنية المشتركة لتأمين المناطق المحررة في الحديدة والتصدي بكل حسم لمحاولات التسلل اليائسة لعناصر الميليشيات ودحرهم في مواقعهم.

ومنذ 13 يونيو/حزيران الجاري، تنفذ القوات الحكومية بإسناد من التحالف العربي، عملية عسكرية لتحرير الحديدة ومينائها الاستراتيجي على البحر الأحمر من مسلحي الحوثيين، وسيطرت خلالها على المطار ومواقع استراتيجية أخرى.

مماطلة الحوثي

وقد رفضت المليشيات الانقلابية كل الحلول الممكنة، وأهمها وضع المدينة تحت إشراف الأمم المتحدة، لتسهيل تدفق إمدادات الإغاثة للشعب اليمني، كما منعت دخول عشرات السفن المحملة بالمساعدات الإنسانية، وآخرها احتجاز 19 سفينة في أبريل الماضي، كما صادرت المعونات الإغاثية ونهبتها وحرمت ملايين اليمنيين منها.

لذا قد بات من الضروري لحسم المعركة في اليمن سواء عسكريا أو سياسيا، أن تقوم قوات الشرعية في اليمن بتحرير مدينة الحديدة الاستراتيجية والميناء التابع لها لأنه أصبح الرئة التي تتنفس بها تلك المليشيات الإرهابية، وكذلك فإن هذا التحرير سيفتح الباب أمام تدفق إمدادات الإغاثة من المنظمات الدولية ودول التحالف العربي خصوصا أن الميناء شريان الحياة لـ 8 مليون يمني، وسيجبر ميليشيات الحوثي الإيرانية على الامتثال لقرار مجلس الأمن، الذي اتخذ تحت الفصل السابع في أبريل عام 2015.

وقال مصدر حكومي يمني، بأن "معركة تحرير مدينة الحديدة، هي لإجبار الانقلابيين الحوثيين على الانصياع والرضوخ لمفاوضات سلام من المقرر أن يرعاها المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة مارتن غريفيث قريبا في جنيف".

بوابة دخول صنعاء

أما الباحث اليمني المختص في النزاعات المسلحة "علي الذهب" فقال إنه إذا نجحت الحكومة الشرعية والتحالف في السيطرة الفعلية على الحديدة، فسيعني ذلك تحوّلا جوهريا في موازين القوى على الأرض لصالح الشرعية وتجريد الحوثيين من آخر ورقة ضغط على التحالف لحمله على الرضوخ لشروطهم في أي حل مستقبلي للأزمة.

وصرح بأن معركة استعادة الحديدة ستكون منعطفا هاما في مسار الحرب، إذ إن خسارة الحوثيين لها يعني انتقال الثقل الذي تمثله المدينة إلى طرف الصراع الآخر. وهو يرى أن الحديدة كانت تاريخيا بوابة دخول صنعاء، وأنه سينتج عن السيطرة عليها تداعيات عسكرية وسياسية واقتصادية.


 






اضف تعليق