إدلب.. صدام وشيك بين تركيا و"هيئة تحرير الشام"


١٩ سبتمبر ٢٠١٨ - ٠٦:٤٤ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود سعيد

اتفق الرئيسان التركي والروسي رجب طيب أردوغان وفلاديمير بوتين، الإثنين الماضي، على إنشاء منطقة منزوعة السلاح في محافظة إدلب بين النظام والمعارضة، وستكون المنطقة بعرض 15 إلى 20 كيلومترًا تحت إشراف الطرفين.

وعقب الإعلان عن الاتفاق أبدت “الجبهة الوطنية للتحرير” (70 ألف مقاتل) ترحيبها به، واعتبر قياديون في “الجيش الحر” أنه “انتصار للثورة السورية” بعد كبح أي عملية عسكرية من جانب قوات الأسد والميليشيات المساندة لها.

فيما أعلنت "هيئة تحرير الشام" (“جيش الملاحم” و”جيش الساحل” و”جيش البادية” و”سرايا الساحل” و”جند الشريعة”) والفصائل الموالية لها رفضها اتفاقية منطقة نزع السلاح بين تركيا وروسيا، مؤكدة أنها ستبقي أسلحتها الثقيلة في خطوط التماس مع قوات الأسد، وطوال الأشهر الماضية، رفضت “ هيئة تحرير الشام” المقترحات التركية لحل نفسها.

الاتفاق

وكشف وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو ، بنود اتفاق إدلب الذي أقره الرئيسان، التركي رجب طيب أردوغان، والروسي فلاديمير بوتين، حول إدلب، والآلية التي سيتم بها مراقبة المنطقة منزوعة السلاح.

وقال "جاويش أوغلو" في مؤتمرٍ صحفي: إن "(المجموعات الإرهابية) فقط هي من سيتم إخراجها، وسيتم إخلاء المنطقة من الأسلحة الثقيلة من قبيل الدبابات وراجمات الصواريخ"، وتابع : "لكن الأسلحة الخفيفة ستبقى بأيدي بعض قوات المعارضة المعتدلة، وسيتم تطهير المنطقة منزوعة السلاح بإدلب من المتطرفين، وسيبقى الناس والمعارضة المعتدلة في مكانهما، وسيتحقق وقف إطلاق النار".

وبشأن آلية مراقبة المنطقة، أوضح "جاويش أوغلو" أن "طائرات بدون طيّار تابعة لتركيا وروسيا، ستقوم بتنسيق دوريات في المنطقة منزوعة السلاح بين مناطق النظام والمعارضة في إدلب".

وبموجب الاتفاق سيتم فتح الطريقين السريعين "M4 وM5" الماريْن من إدلب نهاية العام الحالي، لتنشيط التجارة في المنطقة، وهما طريق دمشق - حلب وطريق اللاذقية - حلب.

واتفق الرئيسان "أردوغان" و"بوتين"، أمس الاثنين، على إنشاء منطقة منزوعة السلاح في محافظة إدلب بين النظام والمعارضة، وستكون المنطقة بعرض 15 إلى 20 كيلومترًا تحت إشراف الطرفين.

موقف الجيش السوري الحر

من جهته، أكد القيادي في الجيش السوري الحر "مصطفى سيجري" أن أي حديث عن تسليم للسلاح الثقيل أو المتوسط والموجود بيد الجيش الحر غير صحيح، وأن الحلفاء لم يطلبوا تسليم أي قطعة سلاح، معتبراً أن سلاح الفصائل خط أحمر وهو الضامن الوحيد للدفاع عن الشعب السوري وأرضه.

وأوضح سيجري في رد على المتشائمين والمنتقدين من الاتفاق التركي الروسي بشأن إدلب لاسيما فيما يتعلق بتسليم سلاح الفصائل أن الرؤية التركية يضمن الحفاظ على قوة المعارضة والسيطرة على المنطقة .

وبين سيجري أن الاتفاق ينص على بقاء كامل المنطقة المحررة من جرابلس إلى جبال الساحل بيد المعارضة وبحماية الجيش السوري الحر مع إعلان وقف كامل لإطلاق النار بعد انتشار لقوات الحلفاء التركية على خطوط التماس من جهة المعارضة، على أن تنتشر القوات الروسية على الجهة المقابلة وفي مناطق سيطرة النظام .

ورأى أن المنطقة اليوم أمام تحديات مهمة وعلى الجميع العمل وتحمل المسؤولية مع استمرار النضال والإعداد الصحيح وتجنب الوقوع في أخطاء الماضي، مشيراً إلى أن الشمال السوري لديه فرصة لبناء مؤسسات الدولة من جيش وشرطة ووزارات والعمل على استقرار المنطقة والنهوض بها وتقديم النموذج الأفضل لسوريا المستقبل .

وشدد سيجري على ضرورة الحفاظ على المناطق المحررة والاتفاق على هدنة عسكرية حقيقية والدفع باتجاه الحل السياسي مع استمرار النضال والحراك الثوري وإعادة ترتيب البيت الداخلي مع رص الصفوف وتوحيد الجهود والالتفاف حول المشروع الوطني الجامع مصلحة سورية ومكسب للثورة .

رفض هيئة تحرير الشام

فيما رفض قياديون "أجانب" في “هيئة تحرير الشام” بنود الاتفاق الروسي- التركي بشأن محافظة إدلب، والذي نص على إنشاء منطقة عازلة منزوعة السلاح بين مناطق النظام والمعارضة.

من بين القياديين الشرعي “أبو اليقظان المصري” والشرعي المصري “أبو الفتح الفرغلي”، إلى جانب القيادي العراقي “أبو مارية القحطاني”، ورئيس المكتب السياسي السابق لـ “تحرير الشام” المعروف باسم زيد العطار.

وقال “أبو الفتح الفرغلي”، “من يطلب تسليم سلاحه أيًا كان فهو عدو لا مراء فيه، فالتفريط في هذا السلاح خيانة”.

أما زيد العطار، فتحدث عن أوراق القوة في إدلب وهي السلاح، وقال، “سلاحنا الذي هو عزنا ورفعتنا وصمام أمان هذا الجهاد المبارك، بل هو الضامن الوحيد لتحقيق أهداف الثورة بنيل الحرية والكرامة، فعدونا لا يعرف سوى لغة القوة”.

اتفاق مؤقت

من جهتها اعتبرت صحيفة روسية، أن اتفاق إدلب مؤقت، معلنةً موعد انطلاق العملية العسكرية على المدينة.

وذكرت صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا": إن الاتفاق الذي تم خلال اجتماع سوتشي لحل لمشكلة إدلب مرحليًّا يؤجل العملية العسكرية لإرضاء تركيا التي لا تريد - بحسب خبراء- العملية العسكرية الواسعة في المنطقة".

ورجّحت الصحيفة الروسية أن يبدأ النظام السوري العملية العسكرية للسيطرة على إدلب، في نوفمبر/ تشرين الثاني القادم.

وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن الخبير التركي كريم خاس، قوله إن تركيا تستطيع عرقلة العملية العسكرية في إدلب، حتى شهر نوفمبر/ تشرين الثاني، عندما قد يبلغ تدهور العلاقات بين أنقرة وواشنطن أوجه ولن ترى تركيا مفرًا من تأييد العملية العسكرية السورية في إدلب.

وقالت الصحيفة، إن ذلك يعني أن العملية الهادفة إلى تصفية المجموعات المسلحة في إدلب يمكن أن تبدأ في وقتٍ قريب.




   




اضف تعليق