"كارثي" و"عبث بالتاريخ والجغرافيا".. اليمنيون يستذكرون نكبة الانقلاب الحوثي


٢٢ سبتمبر ٢٠١٨ - ٠١:٤٧ م بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

4 أعوام مرت على واحد من أسوأ الانقلابات الفاشية، التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط، والتي جاءت بدعم وذريعة طائفية بامتياز، استكمالًا لمخطط "الهلال الشيعي"، وهو ما لم يدركه الكثيرون إلا في وقتٍ متأخر على الأرجح، حيث دائمًا ما تصبح تلك المخططات مصحوبة بمزاعم حول توترات سياسية واقتصادية، يستغلها قادة تلك المخططات الخبيثة في تهييج وإثارة الشعوب، واستغلال حاجة الناس، وحماس الشباب المتمرد.

في اليمن، وتحديدًا في 21 سبتمبر، استجاب اليمنيون على مضض، لاتفاقية سياسية، تهدف لوأد الأزمة والاحتقان التوتر الحاصل في البلاد، والذي يقف وراءه زمرة من المتمردين الحوثيين، من مدعي الوطنية والثورية، وهو ما عُرف وقتها بـ"اتفاق السلم والشراكة الوطنية"، المُبرم بين الحوثيين من جهة والرئاسة اليمنية والأحزاب والمكونات السياسية من جهة أخرى، برعاية أممية تبناها المبعوث الأممي آنذاك السيد جمال بن عمر.

إلا أن الحوثيين، ومع رفضهم التوقيع على الملحق الأمني للاتفاق، كان ذلك بمثابة النية المبيتة للانقلاب على الشرعية اليمنية، فعاثوا في البلاد فسادًا وإفسادًا، وذهبوا بطول البلاد وعرضها لاجتياحها، وفرض الوصاية الإيرانية عليها، قبل أن تتدخل روح الإخوة العربية، ممثلة في "التحالف العربي"، لوقف الشطحات الطائفية الإجرامية، وما زالت تواصل مساعيها لتخليص اليمن من براثن الانقلاب الحوثي الغاشم.

بهذه المناسبة، أحيا اليمنيون والعرب، قيادةً وشعبًا، عبر منصات مواقع التواصل الاجتماعي، ذكرى الانقلاب الحوثي، والذي أطلق عليه "نكبة اليمن"، من خلال العديد من الأوسمة، والتي من بينها "#نكبه_اليمن_21سبتمبر"، و"#عبدالملك_الحوثي_حماله_الحطب"، "#تحيا_الجمهوريه_اليمنيه".

اتفاق السلم والشراكة الوطنية



كان اتفاق السلم والشراكة الوطنية في اليمن، بمثابة المصالحة الوطنية، بين الحوثيين والنظام اليمني، وهو يشير إلى الاتفاق السياسي الموقع في 21 سبتمبر عام 2014، لتسوية النزاع السياسي الذي كان حاصلًا بين الحوثيين والسلطات والمكونات السياسية في اليمن، تحت رعاية أممية، بقيادة المبعوث الأممي آنذاك "جمال بن عمر"، وهو الاتفاق المكون من 17 بندًا، إضافة إلى ملحق أمني مكون من 10 بنود، رفض الحوثيون التوقيع عليه، فيما تم التوقيع على مجمل الاتفاقية في 27 سبتمبر من العام نفسه.

والاتفاق الأمني الذي رفض الحوثيون التوقيع عليه، يتضمن بنود تنص على تأكيد ضرورة بسط نفوذ الدولة واستعادة أراضيها، وإزالة التوتر السياسي والأمني من صنعاء، بالإضافة إلى تشكيل لجنة مشتركة لوقف جميع أعمال القتال في محافظتي الجوف ومأرب وفق فترة زمنية محددة.

ومع رفض الحوثيين التوقيع على الملحق الأمني للاتفاق، اتهم الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي الحوثيين في 26 سبتمبر بعدم احترام الإتفاق، ودعاهم للانسحاب من صنعاء التي يسيطرون عليها منذ توقيع الإتفاق.

وبعد الاتفاقية، لم يستمر الحوثيون طويلًا في إدعاءهم الرغبة في تحقيق السلام والاستقرار باليمن، فما فتئوا حتى نقضوها، وانقلبوا عليها، وعلى الدولة بأكملها، لتحتقن الأوضاع يومًا بعد يوم إلى أن شنّت الميليشيات الطائفية حربًا على مختلف المحافظات اليمنية، وقامت باجتياحها، قبل أن يتدخل "التحالف العربي" لوقف جماحهم، عبر "عاصفة الحزم" و"إعادة الأمل"، المستمرة حتى الآن، بفعل المخاوف على المدنيين، وإلا كان الحسم العسكري والسياسي أسرع من ذلك.

الأمم المتحدة والحوثيين

على الرغم من كون العلاقة بين الأمم المتحدة والحوثيين، قامت على حدود المشاركة في جهود الوساطة بين الحكومة الشرعية والمتمردين، وحتى على مساعي تقديم المساعدات الإنسانية للمنكوبين في مختلف مناطق النزاع، إلا أن اتفاقًا أو مذكرة تفاهم - تم تسريبها - وقعت بين الحوثيين ممثلًا عن المدعو "هشام شرف" ومنسقة الأمم المتحدة في اليمن "ليز جراندى"، نص على تسيير جسر جوي لنقل المرضى اليمنيين إلى الخارج لتلقي العلاج اللازم، وذلك عبر رحلات مبرمجة تابعة للأمم المتحدة.




وقد ساهم الاتفاق المبرم بين الأمم المتحدة والحوثيين، في سخط عدد من المسؤولين العرب واليمنيين، حيث اعتبر وزير الإعلام اليمني في الحكومة الشرعية معمر الإرياني، أن توقيع مذكرة تفاهم "تطور خطير وسقوط مُدوٍ".

ودفع ذلك، الأمين العام للأمم المتحدة "أنطونيو جوتيريس"، إلى التوضيح بالقول: إن "توقيع منسقة الشؤون الإنسانية في اليمن مذكرة مع ممثلي الحوثيين، لا يعني الاعتراف بحكومة للحوثيين، مؤكدا على أن هناك حكومة واحدة في اليمن".




وأضاف جوتيريس، في مؤتمر صحفي، "نحن نعترف بحكومة واحدة في اليمن، وكما نفعل في مناطق أخرى بالعالم من أجل العمل الإنساني يتعين التعامل مع السلطات الفعلية الموجودة على الأرض".

مواقع التواصل تستذكر نكبة الحوثيين

مع حلول الذكرى الرابعة على الانقلاب الطائفي للحوثيين، لم يكن بوسع النشطاء العرب واليمنيين إلا إطلاق حملة إلكترونية واسعة، في مواقع التواصل الاجتماعي، تحيي ذكرى انقلاب الميليشيا المدعومة من إيران، وتدميرها مؤسسات الدولة في البلاد.

وجاءت الحملة تحت وسم "#نكبه_اليمن_21سبتمبر"، للتعبير عن استنكار انقلاب الحوثيين، الذي كان بمثابة نكبة تسببت بأزمات كبيرة في البلاد.

وشارك في تلك الحملة العديد من اليمنيين، من مختلف المكونات السياسية، إضافة إلى ناشطين عرب، لفضح جرائم وانتهاكات الحوثيين، جراء انقلابهم المشؤوم.



























الخاتمة

يبقى الانقلاب الحوثي، واحدًا من أكبر النكبات التي شهدتها المنطقة العربية، ربما في تاريخها، حيث تقف وراءه قوى طالما ادعت "المقاومة والممانعة"، بينما تظهر طائفيتها وأهدافها الخسيسة الساعية لتغيير ديموغرافية المنطقة، وتحويلها إلى حلقة جديدة في سلسلة نظام الملالي المجرم.



اضف تعليق