ألمانيا: خطر الإرهاب واقعي وجدي بشكل ملموس


٢٣ سبتمبر ٢٠١٨ - ٠٦:٥٠ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - جاسم محمد
 
أعلن الادعاء العام الألماني بمدينة فرانكفورت عن إلقاء القبض على شاب بتهمة التخطيط والإعداد لهجوم إرهابي من منطلق "دوافع إسلامية متشددة" في منطقة راين-ماين غربي ألمانيا. وأوضح الادعاء العام بالمدينة يوم 13 سبتمبر2018 أنه تم إلقاء القبض على الشاب الألماني من أصل تركي، والبالغ من العمر17 عاما بمدينة فلورشتات بولاية هيسن غربي ألمانيا.
 
وتشير المعلومات إلى أن المواد الكيميائية التي تم العثور عليها لدى الشاب خلال عمليات التفتيش تعد عناصر مناسبة لتصنيع عبوة ناسفة، إذ يمكن من خلالها صناعة المادة المتفجرة بيروكسيد الأسيتون. وبحسب البيانات، تمت التحقيقات بناء على إشارة من الهيئة الاتحادية لحماية الدستور (الاستخبارات الداخلية الألمانية). وتم الاعتقال من قبل وحدات قوات خاصة تابعة للمكتب المحلي لمكافحة الجرائم بولاية هيسن.
 
ألقت السلطات الألمانية القبض يوم 22 أغسطس 2018 على روسي يبلغ من العمر 31 عاما في العاصمة برلين للاشتباه في تخطيطه لشنّ هجوم بمواد متفجرة. وأعلن الادعاء العام في مدينة كارلسروه في حينها أن أفرادًا من الشرطة الجنائية الاتحادية مدعومين بقوات خاصة، وبأفراد من الشرطة الجنائية المحلية ألقوا القبض على الروسي. وقامت السلطات بتفتيش منزل المتهم الصادر في حقه أمر اعتقال منذ التاسع من أغسطس 2018، وذكر الادعاء العام أن الرجل مشتبه به بشدة في إعداده للقيام بجريمة عنف في ألمانيا بالتعاون مع رجل آخر اعتقلته السلطات الفرنسية في مارسيليا في 18 أبريل عام 2017، ويشتبه في أن الروسي خزن كميات كبيرة من المواد المتفجرة في شقته في برلين في 26 أكتوبر عام 2016.
 
وفي هذا السياق، حذر المدعي العام الألماني يوم 20 يونيو 2018 من خطر تعرض ألمانيا لهجمات باستخدام أسلحة قتال بيولوجية "الريسين "، وذلك بعد أن ألقت الشرطة القبض على مطور لهذه الأسلحة في كولونيا. وقال بيتر فرانك -في مقابلة مع القناة الأولى للتلفزيون الألماني- "علينا أن نودع حقيقة أن الجرائم الإرهابية تحدث دائما بنفس الشكل". وأكد المدعي العام الألماني أن السلطات الأمنية تراقب منذ بعض الوقت إمكانية وقوع هجمات باستخدام طرق مختلفة. ورأى المدعي العام الألماني أن الإرهابيين "يبدعون" في تطوير أسلحتهم "ويحاولون تجريب جميع السيناريوهات بشكل متجدد"، وقال: من بين هذه السيناريوهات أيضًا خطر استخدام مواد قتالية بيولوجية "وعلينا أن نتحسب لذلك، وأعتقد أن السلطات الأمنية قد وطّنت نفسها على ذلك أيضًا".
 
ويقول رئيس مكتب مكافحة الجريمة هولغر مونش -من مقر عمله في فيسبادن، يوم 07 سبتمبر 2018 خلال زيارة قام بها وزير الداخلية هورست زيهوفر إلى هناك- إنه سيتم إنشاء قسم خاص في برلين من أجل مكافحة أي إهاب من قبل إسلامويين متطرفين. ويشمل هذا القسم حوالي 900 موظف على المدى المتوسط، وحتى الآن كان هناك 300 من الخبراء فقط يتولون داخل مؤسسة أمن الدولة ملفات الإرهاب الذي يمارسه متطرفون إسلامويون. أما تأسيس هذه الهيئة الجديدة التي سيتواصل زيادة أعضائها بالتدريج، فيعني أن مكتب مكافحة الجريمة سيتولى مستقبلًا المزيد من هذه الإجراءات من أجل تخفيف الجهد عن الولايات، وحتى يتسنى للولايات توفير موارد من أجل مراقبة الخطرين أمنيًّا مثلًا.
 
نتائج الاستطلاعات الأخيرة، تقول: إن الخوف من الإرهاب خلال عام 2017 يتربع على رأس القائمة بـ71 بالمائة، لكنه تراجع في دراسة خلال عام 2018 إلى المرتبة الخامسة بنسبة 59 بالمائة.
 
وضمن جهود الاستخبارات الألمانية برصد الإرهاب، سجلت الحكومة الاتحادية وجود "776 إسلاميا من المصنفين كخطيرين" على الأراضي الألمانية حتى بداية شهر أغسطس، مؤكدة أن خمسة بالمائة من هؤلاء هم من النساء واثنين بالمائة منهم من القاصرين، أي دون سن الـ18 عاما. وجاء الكشف عن هذه الأرقام في معرض رد الحكومة الألمانية على استفسار تقدم به حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني الشعبوي في البرلمان الألماني "البوندستاغ".
 
فكيف يمكن قراءة حملات المداهمة التي شهدتها مدن ألمانية مختلفة؟ وهل هي تشير إلى يقظة الأجهزة الأمنية، تعبر عنها بسرعة التحرك لإحباط مخططات إرهابية؟ ويجيب هولغر شميدت، الخبير في شؤون الإرهاب بالقناة الأولى بالتليفزيون الألماني (ARD)، قائلًا: "لا أعتقد أنها أنباء سارة؛ لأن ذلك يظهر مدى جدية المخاطر المحدقة بالبلاد، خصوصًا فيما يتعلق بنوعية المخاطر التي تهدد ألمانيا.. (..) أن خطر الإرهاب في البلاد واقعي وجدي بشكل ملموس".
 
النتائج
 
رغم الرصد والمراقبة التي تجريها السلطات الألمانية، ما زالت هناك عناصر من المرتبطين بالتنظيمات المتطرفة، أو من أنصار الجماعات المتطرفة، يخططون لتنفيذ عمليات إرهابية في ألمانيا عواصم ومدن أوروبية... الأهم في جهود الاستخبارات هو الكشف عن عمليات محتملة قبل وقوعها، والتي يمكن أن توصف، بالعمليات الاستباقية ويمكن أيضا اعتبارها عمليات وقائية في ذات الوقت.
 
خلال عام 2018، أنجزت أجهزة الاستخبارات الألمانية تقدما ملموسا في عملياتها الاستباقية تحديدا، من خلال عدد العمليات التي تم الكشف عنها وإحباطها قبل وقوعها، وهي نقطة إيجابية في سجل أجهزة الاستخبارات بعد خروقات وثغرات شهدتها خلال الأعوام السابقة.
 
وهذا يعني أنه أصبح لدى الاستخبارات الألمانية فهم أفضل نسبيا إلى هذه الجماعات، وأصبح عندها القدرة بالفصل ما بين، الدعم اللوجستي للتنظيمات المتطرفة، وما بين ممارسة الحرية.
 
إن التراجع الذي حصل عند تنظيم داعش ربما لا يعود فقط على القضاء على معاقله في سوريا والعراق، بقدر إمكانية أجهزة الاستخبارات الألمانية والأوروبية من انتزاع عنصر المبادرة من تنظيم داعش، وربما هذا كان وراء غياب تنظيم داعش، عن "المشهد الجهادي في أوروبا".
 
التوصيات
 
أن تعتمد الاستخبارات الألمانية والأوروبية على العنصر البشري إلى جانب العنصر التكنولوجي في جمع المعلومات ورصد ومتابعة العناصر المتطرفة، وهذا يعني أنها تحتاج إلى تجنيد مصادر قريبة من الجماعات المتطرفة أو من داخلها أو في دائرة علاقاتها للحصول على معلومات حول حركة العناصر الخطرة، أما استمرار المداهمات فيعكس أن مخاطر الإرهاب في ألمانيا ما زالت قائمة.



اضف تعليق