طعم الحنين مُر.. الذكرى الـ78 لميلاد سيد حجاب


٢٣ سبتمبر ٢٠١٨ - ٠٩:٠٠ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - مها عطاف

"بحلم افتح عنيا.. على جنة للإنسانية

والناس سوا بيعيشوها.. بطيبة وبصفو نية"

لم تكن أحلام الشاعر المصري الراحل سيد حجاب ملكه وحده، لكنها كانت وما زالت أحلامنا جميعًا، استطاع بصوته المنخفض الهامس، وهو يلقي بقصائده، يعبر عن ما يدور بداخلنا، تشعر وكأنه يتحدث بلسانك أنت، ودائمًا ما كانت كتابته تميل إلى الاختلاف لتلائم الجميع، رحل عنّا في يوم ليس كمثله يوم، واختار ليلته بعناية فائقة، حيث فقدناه في ليلة الـ25 من يناير العام الماضي، بينما تحل ذكرى ميلاده الـ78 في مثل هذا اليوم الموافق 23 من سبتمبر.



لفين ياخدنا الحنين؟

 "منين بيجي الشجن.. من اختلاف الزمن

ومنين بيجي الهوى.. من ائتلاف الهوى

ومنين بيجي السواد.. من الطمع والعناد

ومنين بيجي الرضا.. من الإيمان بالقضا".

أكثر من 40 عاما استطاع فيها الزجال الكبير سيد حجاب أن يقدم نوادر وإبداعات زاخرة بأشعاره وكلماته، ولد في مدينة صغيرة بمحافظة الدقهلية تقع على ضفاف بحيرة المنزلة، ربما لم تكن طبيعة هذه المدينة السبب الوحيد لاحترافه الزجل فقد كان والده بمثابة المعلم الأول عندما اطلع على أول قصيدة كتبها عن شهيد باسم "نبيل منصور" فشجعه على المضي قدمـًا في هذا الاتجاه، وفي المدرسة، وجد ضالته في المعلم الثاني "شحاتة سليم نصر"، مدرس الرسم والمشرف على النشاط الرياضي، الذي علمه كيف يكتب عن مشاعر الناس.



مهما طال الليل بيطلع نهاره

"لابد من بكرة اللي طال انتظاره

ده مهما طال الليل بيطلع نهاره

ومهما طال درب الهموم والمساخر

لابد ما يعود المسافر لداره".

في إحدى ندوات القاهرة، التقى حجاب مع الشاعر عبدالرحمن الأبنودي، ونشأت بينهما صداقة بعد هذا اللقاء، ثم تعرف إلى أستاذه الثالث صلاح جاهين، الذي تنبأ له بأنه سيكون صوتًا مؤثرًا في الحركة الشعرية، وقد صدقت نبوءة جاهين ففي منتصف الستينات من القرن الماضي احتفى المثقفون بأول ديوان له صياد وجنية وبعده انتقل إلى الناس عبر الأثير من خلال مجموعة البرامج الإذاعية الشعرية "بعد التحية والسلام، عمار يا مصر، أوركسترا" وقد كان الأبنودي يقدم معه البرنامج الأول بالتناوب كل واحد 15 يوما وبعد فترة انفصلا فقدم كل منهما برنامجا منفصلا.

أيقونة المسلسلات وأغاني الأطفال

شارك سيد حجاب في الندوات والأمسيات الشعرية والأعمال التليفزيونية والسينمائية في محاولة للوصول للجمهور، وقدمه صلاح جاهين لكرم مطاوع ليكتب له مسرحية "حدث في أكتوبر"، فدخل في نسيج الحياة الثقافية، بعدها استحوذ على جزء كبير من الدراما المصرية، فقدرته على تطويع العامية المصرية في تترات الكثير من الأعمال الدرامية والتليفزيونية أمر أحبه متابعوه ونقاده، الذين كانوا يستمعون لكلماته على ألحان الموسيقار الكبير الراحل عمار الشريعي رفيق مشواره الدرامي، وتعاون كذلك مع بليغ حمدي ليصنعا أغنيات لعلي الحجار وسميرة سعيد وعفاف راضي، وقدم معه الحجار "تجيش نعيش" وكتب لمحمد منير في بداياته أغنية "آه يا بلاد يا غريبة" في أول ألبوم له، ثم أربع أغنيات في ألبومه الثاني، ثم كتب أشعار العديد من الفوازير لشريهان وغيرها، بجانب العديد من تترات المسلسلات التي عرض بعضها في رمضان، ومنها تتر "مين اللي ميحبش فاطمة"، وتتر أرابيسك.



"تحت نفس الشمس

فوق نفس التراب

كلنا بنجري ورا نفس السراب"

عندما نتحدث عن سيد حجاب هنا، فهذا يعني أننا نتحدث عن حقبة زمنية أثرت في وجداننا وشكلت شخصياتنا وذوقنا الفني، فكان سيد حجاب، ولم يزل أحد أهم من أثروا الدراما المصرية بأشعارهم، وأضافوا ثقلاً لها وزادوها تألقًا على تألقها، وبموته تكتمل أسطورته، ذلك الذي يعيش مرفوع الهامة، وفيا لأفكاره الخلاقة ورؤاه المبدعة.






الكلمات الدلالية سيد حجاب

اضف تعليق