السيسي يرأس وفد مصر.. قمم عالمية وإقليمية في نيويورك


٢٣ سبتمبر ٢٠١٨ - ٠١:٢٠ م بتوقيت جرينيتش

رؤية
 
نيويورك - أعلنت الهيئة العامة للاستعلامات أن الزيارة الحالية للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي للأمم المتحدة لرئاسة وفد مصر في اجتماعات الشق رفيع المستوى باجتماعات الدورة 73 للجمعية العامة للأمم المتحدة، هي الزيارة الخامسة من نوعها، حيث حرص منذ توليه رئاسة مصر في يونيو 2014 على المشاركة في جميع دورات الجمعية العامة التي تعقد في شهر سبتمبر من كل عام، ليكون بذلك أول رئيس مصري يحضر خمس دورات متتالية لاجتماعات الجمعية العامة، بل إن زيارات الرئيس الخمسة للأمم المتحدة يفوق عددها مجموع زيارات جميع قادة مصر إليها منذ إنشاء المنظمة الدولية.
 
وأصدرت الهيئة العامة للاستعلامات كتابًا باللغتين العربية والإنجليزية يتضمن تحليلًا لنتائج زيارات الرئيس الأربعة السابقة للجمعية العامة، ويوثق لأهم ما دار فيها وارتباطها بمصالح مصر الوطنية السياسية والاقتصادية وأمنها القومي، مشيرة إلى أن الرئيس ألقى خلال هذه الزيارات خطبًا رسمية، كان أهمها خطاباته الأربعة أمام جلسة الجمعية العامة، والتي تمثل كلمة مصر الرسمية في المنظمة الدولية، إضافة إلى كلماته وخطبه في عدد من المؤتمرات والقمم الأخرى التي عقدت بمقر الأمم المتحدة، كما عقد خلال وجوده في نيويورك عشرات اللقاءات مع قادة وزعماء ومسؤولين وإعلاميين من جميع قارات العالم خلال حضوره لهذا المحفل.
 
وجسدت مشاركات الرئيس في هذه الاجتماعات السنوية، الإدراك الكامل لأهمية هذا المنبر العالمي لمخاطبة المجتمع الدولي بكامله، والتواصل معه، وعودة صوت مصر على أعلى مستويات القيادة إلى منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة.
 
ويواجه المجتمع الدولي أشكالًا من التحديات المشتركة التي تهدد السلم والأمن والحياة على الكرة الأرضية مثل قضايا الإرهاب، واللاجئين، والتغيرات المناخية، والأزمات الاقتصادية، وانتشار ثقافات العنف والتطرف على نحو يتطلب تعاونًا دوليًا كاملًا، لا يوجد أفضل من المنظمة الدولية وأجهزتها لتنسيقه والقيام به.
 
من جانب آخر، تعد مشاركة الرئيس السيسي في دورات الجمعية العامة للأمم المتحدة رسالة إعلامية لشعوب العالم، بقدر ما هي رسالة سياسية ودبلوماسية.
 
وحرص الرئيس السيسي في خطاباته، بدءًا من الخطبة الأولى في 2014/ 9/ 24 على شرح حقيقة ما حدث ويحدث في مصر من تطورات، وطبيعة ما قام به الشعب المصري من تحولات تخلص خلالها من قوى التطرف والظلام، واستعاد مسيرته المعتادة في ركب الحضارة الإنسانية.
 
وأدت كلمات الرئيس إلى تفهم دولي لما يدور في مصر من خطوات على طريق بناء دولة مدنية حديثة وتحقيق السلام والاستقرار، وبدء عملية شاملة للتنمية والإصلاح الاقتصادي الاجتماعي الشامل في البلاد.
 
وفي تصريحات الرئيس الأربعة أمام الجمعية العامة حرص على شرح سياسات مصر الداخلية والخارجية، في مكافحة الإرهاب، وفي التعاون البناء مع شركائها في المنطقة العربية والشرق الأوسط وأفريقيا والعالم كشريك من أجل السلام والاستقرار والتقدم لكل الشعوب، والمساهمة في حل المشكلات والأزمات الراهنة التي تخلف المآسي وتعوق سعي الشعوب لحياة كريمة، كما حدد الرئيس في كلماته دائمًا موقفًا واضحًا لمصر إزاء مختلف القضايا العالمية، وهذه المواقف كانت بمثابة رسائل سياسية - دبلوماسية - إعلامية أحدثت تأثيرًا مهمًا ووضعت الرأي العام الدولي في صورة مصر الحقيقية ومواقفها وسياساتها.
 
ويرصد كتاب هيئة الاستعلامات، استثمار الرئيس السيسي وجوده في نيويورك لعقد عدد كبير من اللقاءات والاجتماعات الجماعية والثنائية مع قادة وزعماء من مختلف قارات العالم، وكذلك مع العديد من المسئولين في المنظمات الدولية وممثلي الدول الأخرى في اجتماعات المنظمة الدولية.
 
خلال الدورة (69) للجمعية العامة عام 2014، عقد الرئيس اجتماعات مع رؤساء: الولايات المتحدة - فرنسا - العراق - كوريا الجنوبية - موريتانيا - ملك الأردن - أوغندا - شيلي - فلسطين – قبرص - جنوب أفريقيا، ومع رؤساء حكومات: بريطانيا - الكويت - أستراليا، ومع مسئولين دوليين منهم أمين عام الأمم المتحدة، ورئيس البنك الدولي، إضافة إلى مسؤولي دوائر اقتصادية دولية ومسئولين أمريكيين حاليين وسابقين.
 
وفي الدورة (70) عام 2015، عقد الرئيس السيسي لقاءات مع رؤساء: فرنسا - الصين - كرواتيا - تركمانستان - مالي- أورجواي - صربيا - السنغال - قبرص - بيلاروسيا - ملك الأردن - بنما - فلسطين، ومع رؤساء حكومات: هولندا - الهند - إيطاليا - المستشارة الألمانية - أيرلندا - العراق - المجر - إثيوبيا - لبنان - اليونان، ومع مسؤولين دوليين.
وفي الدورة (71) عام 2016 اجتمع الرئيس مع رؤساء فرنسا - قبرص - رومانيا - فلسطين - اليمن - ملك الأردن، ومع رؤساء حكومات: بريطانيا - لبنان ومع مسئولين دوليين مثل أمين عام الأمم المتحدة - رئيس المجلس الأوروبي - رئيس منتدى الأعمال للتفاهم الدولي - رئيس البنك الدولي.
وفي الدورة (72) للجمعية العامة عام 2017 التقى الرئيس رؤساء: الولايات المتحدة - فلسطين – قبرص - غانا - البرازيل - رومانيا - صربيا - ملك الأردن، ورؤساء حكومات: إسرائيل -إيطاليا، ومسؤولين دوليين كأمين عام الأمم المتحدة - رئيس المجلس الأوروبي - رئيس البنك الدولي - مفوض الاتحاد الأوروبي للهجرة والمواطنة.
 
 قمم عالمية وإقليمية في نيويورك
 
ويضيف كتاب هيئة الاستعلامات: إن وجود الرئيس السيسي في نيويورك لم يقتصر على اجتماعات الجمعية العامة فقط، ولا أيضًا اللقاءات الثنائية على هامش هذه الاجتماعات، ولكنه شمل حضوره للعديد من القمم العالمية التي عقدت في تلك الفترات وكان رئيسًا لبعض هذه القمم ومن بينها:
- في الدورة 70 (سبتمبر 2015): شارك الرئيس السيسي في "قمة اعتماد أجندة التنمية لما بعد 2015" التي حضرها عدد من رؤساء الدول والحكومات. كما شارك الرئيس السيسي خلال نفس الدورة في "قمة مكافحة تنظيم داعش والتطرف العنيف" التي دعا إليها الرئيس الأمريكي - آنذاك - باراك أوباما.
- في الدورة 71 (سبتمبر 2016) شارك الرئيس السيسي في "قمة الأمم المتحدة المعنية باللاجئين والمهاجرين، وشارك أيضًا في اجتماع رفيع المستوى حول هذه القضية. وفي الدورة نفسها، ترأس الرئيس السيسي "اجتماع مجلس الأمن والسلم الأفريقي" الذي ترأسه مصر وعقد بمقر منظمة الأمم المتحدة. كما شارك الرئيس السيسي في "قمة مجلس الأمن الدولي"، استنادًا لعضوية مصر في المجلس عامي 2016/ 2017 التي تناولت التطورات في الشرق الأوسط وسوريا، وهي أول مشاركة لرئيس مصر في قمة لمجلس الأمن.
 
وخلال الدورة نفسها أيضًا، ترأس الرئيس السيسي اجتماع "لجنة الرؤساء الأفارقة المعني بتغير المناخ" والمخصص لمناقشة نتائج المؤتمر العالمي للمناخ الذي عقد في باريس قبل ذلك التاريخ، وتم خلال الاجتماع تنسيق الموقف الأفريقي بشأن المؤتمر العالمي التالي بشأن قضايا المناخ.
 
- في الدورة 72 شارك الرئيس في "القمة العالمية بشأن ليبيا" التي نظمتها الأمم المتحدة بمشاركة عدد من رؤساء الدول والحكومات، حيث ألقى الرئيس السيسي كلمة أمام الاجتماع، حث فيها المجتمع الدولي على دعم الجهود لإنجاز تسوية سياسية شاملة في ليبيا تتوافق عليها الأطراف الليبية، وضرورة التعاون لمكافحة الإرهاب في ليبيا.
 
حوار مصري أمريكي

من جانب آخر، فإن وجود الرئيس عبدالفتاح السيسي في نيويورك يوفر فرصة للتواصل مع مختلف دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة الأمريكية، خاصة مع ما أظهرته كل دوائر السياسيين ومراكز البحوث والمسئولين السابقين والحاليين خلال الدورات الأربع من حرص على التواصل مع الرئيس.
 
وشملت هذه اللقاءات جوانب عديدة خاصة بالعلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارات وغيرها:
خلال الدورة (69) للجمعية العامة (سبتمبر 2014) التقى الرئيس السيسي بالرئيس الأمريكي -آنذاك- باراك أوباما بحضور وفدي البلدين، وقال بيان صادر عن رئاسة الجمهورية في مصر: إن القمة تناولت العلاقات الثنائية وأكدت طبيعتها الاستراتيجية وتم التشاور حول القضايا الأمريكية في ليبيا وسوريا وقضية الإرهاب والتحالف الدولي ضد تنظيم داعش.
 
من جانبه أشاد الرئيس أوباما بخطوات مصر في مجال الإصلاح الاقتصادي وجذب الاستثمارات الأجنبية، واتفق البلدان على إجراء حوار استراتيجي على مستوى وزيري خارجية البلدين. كما التقى الرئيس السيسي مع الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون وزوجته السيدة هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية السابقة حيث كان الرئيس صريحًا في نقل غضب الشعب المصري من الموقف الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط عمومًا. كما التقى الرئيس بعدد كبير من المسئولين الأمريكيين الكبار السابقين من بينهم هنري كيسنجر ومادلين أولبرايت وبرنت سكوكروفت وأعضاء مجالس إدارات الشركات الأمريكية العاملة في مصر.
 
وفي الدورة (70) للجمعية العامة (سبتمبر 2015) التقى الرئيس شخصيات بارزة في المجتمع الأمريكي، شملت مسئولين سياسيين وعسكريين سابقين، منهم ثلاثة من مستشاري الأمن القومي السابقين، هم: هنري كيسنجر وبرنت سكوكروفت وستيفن هدلي، فضلًا عن ويسلي كلارك القائد الأعلى السابق لحلف شمال الأطلنطي، والأميرال وليام فالون قائد المنطقة المركزية، بالإضافة إلى عدد من الأعضاء الحاليين بمجلس النواب الأمريكي، وكبار المفكرين مثل: ريتشارد هاس ودينيس روس، والعالم المصري فاروق الباز، حيث تمت مناقشة الموضوعات الثنائية والإقليمية والدولية والقضايا ذات الاهتمام المشترك، بين الولايات المتحدة الأمريكية ومصر.
 
وأكد الرئيس اعتزاز مصر بعلاقات الشراكة الاستراتيجية مع أمريكا، وقال: إن مصر تبذل جهودًا مدعومة من الشعب المصري في التصدي لتحدى الإرهاب، وأن انتشار تيار التشدد والتطرف يؤجج النزاعات التي تموجبها المنطقة.
 
كما اجتمع الرئيس في الدورة نفسها مع أعضاء الغرفة التجارية الأمريكية وأعضاء مجلس الأعمال المصري الأمريكي وشرح له مجهود الإصلاح الاقتصادي وجذب الاستثمارات المباشرة.
 
وخلال الدورة (71) للجمعية العامة (في سبتمبر 2016) أجرى الرئيس السيسي لقاءً تاريخيًا مع مرشحي الرئاسة الأمريكية هيلاري كلينتون ودونالد ترامب، بعد أن تمسك الرئيس بضرورة تلبية طلب المرشحين على قدم المساواة. وكان لهذا اللقاء أثره الكبير في إرساء أسس التفاهم والتقدير المتبادل بين الرئيسين السيسي وترامب فيما بعد، كما ساهم في وضع العلاقات المصرية-الأمريكية على طريق مستوى أفضل من التعاون الثنائي والإقليمي والدولي.
 
وخلال الدورة (72) للجمعية العامة (سنة 2017) عقد الرئيس اجتماع قمة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حيث أعرب الرئيس الأمريكي عن تقديره للرئيس، مشيدًا بالعلاقات المتميزة بين البلدين، وتم خلال اللقاء بحث عدد من الملفات الإقليمية والدولية، من بينها سبل إحياء عملية السلام، حيث عرض الرئيس جهود مصر لتحقيق المصالحة الفلسطينية كخطوة أساسية لاستئناف المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
 
وأشاد الرئيس ترامب بالجهود المصرية في هذا الصدد، مؤكدًا أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين في هذا الملف، بالإضافة إلى عقد عدد من اللقاءات مع الشخصيات المؤثرة وذات الثقل بالمجتمع والتي تضم عددًا من الوزراء والمسئولين والعسكريين السابقين، بالإضافة لقيادات مراكز الأبحاث والمنظمات اليهودية ودوائر الفكر بالولايات المتحدة الأمريكية، وكذلك لقاءات مع قيادات كبريات الشركات الأمريكية وصناديق الاستثمار وبيوت المال في إطار غرفة التجارة الأمريكية.
 
كل تلك اللقاءات جعلت من زيارات الرئيس إلى نيويورك مناسبة مهمة للتواصل المصري الأمريكي على كافة المستويات.
 
الاقتصاد المصري في قمة الأولويات
 

رغم الأهمية السياسية والدبلوماسية والإعلامية لزيارات الرئيس عبد الفتاح السيسي للأمم المتحدة ومشاركاته في اجتماعات الجمعية العامة والقمم الدولية الأخرى، فإن الشق الاقتصادي يمثل جانبًا مهمًا من نشاط الرئيس واهتماماته خلال وجوده في هذا المحفل الدولي، حيث مثلت اللقاءات ذات الطابع الاقتصادي والاستثماري والتجاري نسبة مهمة من اجتماعات الرئيس في نيويورك الأمر الذي يعكس مدى اهتمام الرئيس بتوفير الدعم الدولي لجهود مصر في مجال الإصلاح الاقتصادي والتنمية الشاملة.
 
فخلال الزيارات الأربع للرئيس السيسي لنيويورك أجرى (4) اجتماعات مع رئيس البنك الدولي "جيم يونج كيم" حيث كان اللقاء معه بندًا ثابتًا على جدول لقاءات الرئيس سنويًا وتناولت هذه اللقاءات التطورات الاقتصادية في مصر ودعم البنك الدولي لجهود التنمية والاصلاح فيمصر وتوفير مصادر التمويل الممكنة لها.
 
كما التقى الرئيس أيضًا بشكل منتظم مع أعضاء الغرفة التجارية الأمريكية وتم في كل مرة بحث سبل دعم وتعزيز الاستثمارات الأمريكية في مصر وسبل رفع مستوى التبادل التجاري وشرح جهود مصر في المجال الاقتصادي. أيضًا التقى الرئيس السيسي مع "كلاوس شواب" رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي "منتدى دافوس" عام 2015 حيث تم التنسيق بشأن الاجتماع الإقليمي للمنتدى الذي عُقد بعد ذلك في شرم الشيخ في مايو 2016. كما حرص الرئيس أكثر من مرة على لقاء مجلس الأعمال للتفاهم الدولي وهو منظمة غير حكومية تسعى لتعزيز التفاهم السياسي من أجل التنمية.
 
في الوقت نفسه، فإن جميع مشاركات ولقاءات وخطب الرئيس في نيويورك خلال الزيارات الاربع تضمنت في مقدمة أولوياتها جانبًا اقتصاديًا مهمًا يتعلق بالتنمية في مصر وأفريقيا والعالم، وشرح سياسات مصر الاقتصادية وحث العالم على دعم جهود مصر لبناء مستقبل أفضل لشعبها.



الكلمات الدلالية السيسي مصر الأمم المتحدة

اضف تعليق