"هيومن رايتس ووتش" تفضح "عتمة" سجون الحوثي


٢٥ سبتمبر ٢٠١٨ - ٠٩:٣٠ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أسماء حمدي

قصص تعذيب مروعة تبعث على الخوف لحقت بآلاف اليمنيين ممن لهم موقف ضد ميليشيات الحوثي، وبات ملف الاختفاء القسري والتعذيب ينذر بكارثة بشأن مصير آلاف المختطفين لدى هذه المليشيات الانقلابية، ويتجلى ما يتعرض له المعتقلون في سجون المليشيات في حالات الوفيات التي يعلن عنها يوما بعد يوم جراء عمليات التعذيب الوحشي.

وكشفت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، عن قيام جماعة الحوثي المسلحة في اليمن باحتجاز رهائن بشكل متكرر وارتكابها  انتهاكات خطيرة ضد الأشخاص المحتجزين لديها، وقالت المنظمة في تقرير لها: "أنه ينبغي على المسؤولين الحوثيين التوقف عن أخذ الرهائن، وإطلاق سراح جميع المعتقلين بشكل تعسفي، وإنهاء التعذيب والاختفاء القسري، ومعاقبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات".

ووثقت "هيومن رايتس ووتش" 16 حالة لمعاملات ترقى إلى التعذيب بحق محتجزين، وذلك بغرض إجبار أقاربهم على دفع فدية أو لمبادلتهم مع محتجزين لدى قوات الشرعية، وطالبت المنظمة بالإفراج عن المحتجزين وإيقاف الإخفاءات القسرية ومحاكمة المسؤوليين عن عمليات التعذيب، وأكدت أن احتجاز الرهائن يعد انتهاك خطير لقوانين الحرب مشددة على أنه "جريمة حرب".

وتطالب المنظمة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بتجديد مهمة فريق الخبراء المعنيين باليمن، الذي لديه تفويض بالتحقيق وتحديد المسؤولين عن الانتهاكات.

وتقول سارة ليا ويتسن -المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "هيومن رايتس ووتش"- "استغل بعض المسؤولين الحوثيين سيطرتهم على أجزاء من اليمن في جني الأرباح من خلال الاعتقال والتعذيب والقتل".

منذ أواخر عام 2014، عندما احتلت قوات الحوثي العاصمة صنعاء، والجزء الأكبر من اليمن، وثقت "هيومن رايتس ووتش" قيام العشرات من الحوثيين وهم يقومون بالاعتقال التعسفي، فضلا عن الإكراه الاختفاء والتعذيب، وقد وثقت جماعات الحقوق اليمنية مئات الحالات، كما أجرت "هيومن رايتس ووتش" مؤخرا مقابلات مع 14 من المعتقلين السابقين وأقارب رجلين آخرين تم احتجازهما أو اختفاؤهما.







وقالت هيومن رايتس ووتش: إن مسئولي الحوثي قاموا بمعاملة المعتقلين بوحشية، حيث وصف معتقلون سابقون كيف قام الضباط الحوثيين بضربهم بقضبان حديدية وعصي خشبية وبنادق، كما قام الحراس بجلد المساجين وتقييدهم بالجدران وضربهم بالخيزران على أقدامهم كما هددوا باغتصابهم أو اغتصاب أفراد من أُسرهم، ورفضوا تقديم المساعدة الطبية أو العلاج للمعتقلين بعد الإساءات.

ويقوم المسؤولون الحوثيون بابتزاز المعتقلين وأقاربهم بانتظام، كما يقول معتقلون سابقون وأفراد عائلاتهم ونشطاء حقوقيون يمنيون، وقالت زوجة رجل ألقي القبض عليه من قبل رجال مجهولين في أواخر عام 2015: "في البداية، لم أكن أعلم أنه تم القبض عليه، لقد اختطفوه، واحتجز في مكتب الأمن السياسي الذي يسيطر عليه الحوثيون، وهي وكالة مخابرات سيئة السمعة في صنعاء. وأضافت: "كنت أتابع وسطاء الحوثي لمدة خمسة أشهر، وكانوا يأخذون المال، وفي كل مرة يعطوني فيها وعود بلا نتيجة، وقمت بدفع حوالي 1.5 مليون ريال يمني على مدى السنوات الثلاث الماضية، لكنه لا يزال محتجزًا".

وقالت شقيقة رجل اختفى في محافظة حجة أثناء بحثه عن وظيفة في عام 2016، احتجزته جماعة الحوثي وقمنا بدفع 100 ألف ريال وأطلق سراحه بعد شهر، وقالت "إنه تغير بعد احتجازه، ظهرت عليه علامات الاضطراب النفسي، وهو يتحدث إلى نفسه كثيرا، ولا أعرف ما رآه أو ما فعلوه به أثناء اختفائه".

ووصف معتقلون سابقون أوضاعا رهيبة في حجز الحوثي: سوء النظافة  ومنع المعتقلين من الوصول إلى المراحيض، ونقص الغذاء والرعاية الصحية، وقال معتقلون سابقون وأفراد عائلاتهم إن العديد من مراكز الاحتجاز غير الرسمية رفضت السماح لهم بدخول أفراد الأسرة.

أرسلت جمعية "أمهات المختطفين" -وهي جمعية للنساء اليمنيات المدافعات عن أقاربهن المدنيين المحتجزين أو المختفين- لحسابات "هيومن رايتس ووتش"، 10 حالات طلب فيها المسؤولون الحوثيون المال كشرط للإفراج عنهم، وقامت تسعة عائلات بالدفع، وأفرج مسؤولو الحوثي عن ثلاثة فقط من الرجال.

في عام 2018، خلص فريق الخبراء البارزين في الأمم المتحدة المعني باليمن إلى أن الحوثيين "ارتكبوا أعمالاً قد تصل إلى "جرائم حرب"، بما في ذلك المعاملة القاسية والتعذيب والاعتداء على الكرامة الشخصية"، ووثق الخبراء قيام الحوثيين باحتجاز طلاب ومدافعين عن حقوق الإنسان وصحفيين ومعارضين سياسيين.

وتقول المنظمة: يجب على مجلس الأمن الدولي أن يفرض عقوبات على الأشخاص الذين يتحملون أكبر قدر من المسؤولية عن الانتهاكات المتعلقة بالاحتجاز، كما ينبغي على اليمن أن ينضم بشكل عاجل إلى المحكمة الجنائية الدولية، مما يسمح بمقاضاة محتملة للجرائم الجسيمة.



اضف تعليق