القلق من العقوبات يدفع الإيرانيين إلى شراهة استهلاك البضائع


٢٥ سبتمبر ٢٠١٨ - ١١:٤١ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية

وفقًا لتقارير من سوق الصرف في طهران، سجل سعر الدولار، اليوم الثلاثاء، رقمًا قياسيًا جديدًا، حيث وصل إلى 16.350 تومانًا، كما وصل سعر اليورو إلى 18.850 تومانًا، فيما وصل سعر الجنيه الإسترليني إلى 21 ألف تومان.

أي أن أسعار العملات الأجنبية آخذة في الارتفاع كلما اقترب موعد الجولة الثانية من العقوبات الأمريكية على إيران، والتي ستبدأ يوم 4 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وتتخذ بموجبها واشنطن إجراءات عقابية ضد الدول التي ستشتري النفط من طهران.

ووفقًا للتقرير نفسه، تباع العملة الذهبية اليوم بسعر أربعة ملايين وثمانية وعشرين ألف تومان.

تأثير العقوبات


وفي تحليل، كتب كامران نذري، في صحيفة "جهان صنعت"، أنه "إذا استمرت أخطاء الحكومة فلن يكون لديها في الأشهر المقبلة، ما يكفي من العملة  لتوفير السلع الأساسية والأدوية"، مشيرًا إلى أن "ظلال العقوبات ستصبح أثقل كل يوم"

وأوضح، "هناك حقيقة أنه إذا لم تستخدم الحكومة احتياطيات العملة الأجنبية بشكل صحيح، فإنها ستواجه صعوبة حتى في توفير الحد الأدنى من احتياجات البلاد، بما في ذلك توفير السلع الأساسية والأدوية، ولهذا لا يمكن في هذه الحالة، أن يتم استخدام احتياطيات العملة في البلاد بلامبالاة.

أي أنه إذا تمكنت الحكومة من العمل على الحد من إنفاقها من احتياطيات العملات الأجنبية، واستطاعت أن تسحب العملة التي تأتي من الصادرات غير النفطية، وأن تسحب أيضًا العملة التي تحتفظ بها الأسر في البيوت، فإن الوضع الأمثل يكون ممكنًا".

وأضاف المحلل الاقتصادي الإيراني، "يجب أن يكون هناك مجال لإدخال المزيد من العملات الأجنبية في الاقتصاد، وهو ما يمكن أن يؤدي- بالإضافة إلى إدراك التأثير الطويل الأمد للعقوبات على أرباح العملات- إلى زيادة قدرة الحکومة على تحمل وطأة العقوبات".

ووفق مراقبون، كانت إيران، قبل الجولة الأولى من العقوبات تبيع 2.5 مليون برميل في اليوم، أما الآن فتصدر 1.6 مليون برميل. ومن المتوقع أن ينخفض الرقم إلى 800 ألف برميل في اليوم.

لقد كانت سياسات دونالد ترامب ضد إيران صارمة وبعيدة عن الأعراف الدبلوماسية، لكنها تمكنت بالفعل من تحقيق هدف شل الاقتصاد الإيراني. رغم أنه لم یحن حتی الآن موعد العقوبات النفطیة.

ووفقًا لإحصائیات صندوق النقد الدولي، فإن النفط يوفر 80 في المائة من العائدات الإيرانية، حيث يعتبر شریان الحیاة الاقتصادية للبلاد. لقد ارتفعت أسعار النفط إلى 80 دولارًا للبرميل. وعلى الرغم من  أن المملكة العربية السعودية وروسيا، تعاونتا معًا بشكل وثيق خلال العامين الماضيين، وعززتا إنتاجهما، فیبدو أن هذا الحجم من الإنتاج آخذ في الارتفاع.

وعلى الجانب الآخر، يتوقع تجار النفط أن الزيادة في صادرات السعودية وروسيا لا يمكن أن تعوّض خفض إمدادات إیران النفطية في السوق. وهو ما يبرر اضطرار مشتري النفط من الصين إلى فرنسا لشراء النفط بسعر أعلى خلال الأشهر القليلة الماضية.

وبعد يوم 4 نوفمبر/تشرين الثاني، وهو موعد بدء جولة جديدة من العقوبات الأمريكية ضد إيران، سیصبح شراء النفط من إيران أكثر صعوبة، لأن المشترين سیواجهون صعوبات جمة في تحویل أموال النفط إلى إيران. وفي هذه الحالة، ستخسر إیران مليارات الدولارات من عائدات النفط، ولن يكون أمام إيران خيار سوى بيع النفط مقابل السلع. أي أن صادرات النفط الإيراني لن تنخفض إلى الصفر، لكن إيران لن تحصل إلا على جزء صغير من إيراداتها.

ارتفاع مستوى الاستهلاك

أكد أسحاق جهانجيري، مساعد الرئيس الإيراني، أنه "على الشعب أن يتأكد أن السلع الأساسية، ومن ضمنها الاحتياجات المرتبطة بالدواء والعلاج، ستتوفر له في جميع الظروف".

وأضاف جهانجيري: "الحكومة في الظروف الصعبة الراهنة تسعى لتوفير التمويل الكافي لدعم الطبقات الفقيرة".

وقد نشرت صحيفة "همدلي"، اليوم الثلاثاء 25 سبتمبر/أيلول، تقريرًا عن تخزين الأسر للسلع الأساسية في المنازل، كما تناول التقرير حال المحال التجارية.

وأشار التقرير أن "كثيرًا من المواطنين يشترون 10 أکياس من الأرز بدلاً من کيس واحد، كما أن ارتفاع سعر الدولار يساهم في انتشار إشاعات عن احتمالية حدوث مجاعة.. (أصبح المزاج العام في المجتمع يتأثر بالحالة الاقتصادية).. هذا ما يقوله الخبراء الذين حاولوا تحليل أسباب تفشي النزعة الاستهلاكية في البلاد، طوال الأشهر القليلة الماضية، وقد توصلوا إلى استنتاجٍ مفاده أن السبب الأساسي وراء هذا الأمر هو طريقة اتخاذ القرارات الاقتصادية في الدولة.

ويقول الخبراء أيضًا: بدلاً من أن تعلن الحكومة عن أجندتها واستراتيجيتها لتحسين الوضع الاقتصادي، فإنها تفكر بصوت عالٍ، مما يعمل على اضطراب المناخ الاقتصادي بسبب القلق حول خفض تصدير النفط في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وعودة العقوبات الاقتصادية".


"ووفقًا للمحللين الاقتصاديين، يمكن أن يكون المثال الواضح في هذا التحليل هو الإعلان عن عودة القسيمة (الحصة التموينية) إلى الاقتصاد. ربما لا یکون تحطيم الرقم القياسي للدولار من عشرة آلاف تومان إلى خمسة عشر ألفًا، مؤثرًا في تزايد احتمال حدوث مجاعة في البلاد. لكن ذلك على كل حال تسبب في أن بعض المواطنين بدلاً من أن تشتري كيس أرز واحد فإنها تشتري 10 أکياس، أو تخزّن السليلوز والبقوليات والسلع الأساسية الأخرى، لستة أشهر مقبلة".


اضف تعليق