لماذا تريد ميركل إبقاء العلاقة مع تركيا رغم تجاوزات أردوغان؟


٢٦ سبتمبر ٢٠١٨ - ٠٥:٤٤ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية ـ جاسم محمد
 
تشهد العلاقات التركية - الألمانية الكثير من الشد والجذب، لكن رغم ذلك تبقى ألمانيا محافظة على العلاقة ولو بالحد الأدنى مع تركيا رغم كل الخلافات والتصريحات غير الدبلوماسية الصادرة من أردوغان... المخاوف الألمانية تزايدت بعد تطور الأوضاع في إدلب السورية والقلق والترقب الألماني والأوروبي من موجة لاجئين جديدة قد تصل إلى أعتاب أوروبا. تركيا كانت غالبا هي السباقة إلى تأجيج العلاقات مع ألمانيا.
 
أشارت المستشارة الألمانية "ميركل" في سبتمبر 2017، إلى أن تركيا تبتعد بشكل سريع عن حكم القانون، معربة عن قلقها إزاء اعتقال مواطنين ألمان في البلاد، وأن ألمانيا ستتصرف بشكل حازم تجاه اعتقال تركيا لمواطنين ألمانيين بتهم سياسية، وهذا زاد من تدهور العلاقات، كما أوضح " زيغمار غابرييل" وزير الخارجية الألماني السابق، أن تركيا لن تصبح أبدا عضوا بالاتحاد الأوروبي ما دام يحكمها أردوغان، متهما إياه بعدم أخذ محادثات الانضمام إلى الاتحاد على محمل الجد.
 
شددت المستشارة الألمانية "أنغيلا ميركل" في أغسطس 2018 على أهمية قوة الاقتصاد التركي بالنسبة لألمانيا، وأن أردوغان وميركل اتفقا على عقد لقاء يجمع وزير الخزانة والمالية التركي مع وزيري الاقتصاد والمالية الألمانيين، وأكد الطرفان عزمهما على تقوية علاقات التعاون بالزيارات الرفيعة المتبادلة والمباحثات.
 
دفع ارتفاع الدولار والانخفاض في قيمة الليرة تركيا المضطربة اقتصاديا إلى اللجوء مرة أخرى إلى ألمانيا والاتحاد الأوروبي في المسائل المالية.. وسيتصدر الملف الاقتصادي جدول أعمال الزيارة الرسمية للرئيس رجب طيب أردوغان نهاية الشهر الجاري سبتمبر 2018 لبرلين. هدف أنقرة هو الحصول على الدعم السياسي والاقتصادي من ألمانيا، أقوى بلد اقتصادي في أوروبا
 
يرى الدكتور مصطفى اللباد -الخبير في الشأن التركي- أن أنقرة ستواصل استغلال ورقة استضافتها للاجئين السوريين لتحصيل المزيد من المكاسب السياسية والاقتصادية، وخصوصًا من أوروبا التي ترى في أنقرة.
 
جملة أسباب وراء تدهور العلاقة ما بين ألمانيا وتركيا

ازداد تدهور العلاقات بين ألمانيا وتركيا إثر قيام البرلمان الألماني "بوندستاغ" في يونيو 2016، بالاعتراف بتعرض الأرمن للإبادة خلال حكم السلطنة العثمانية مطلع القرن الماضي.
 
ما زاد من تدهور العلاقات المتوترة بين البلدين الحليفين في حلف شمال الأطلسي هو منح ألمانيا حق اللجوء لجنود أتراك سابقين ومن ضمنهم قيادات عسكرية، تتهمهم الحكومة في أنقرة بالتورط في محاولة الانقلاب العسكري الفاشل في شهر يوليو 2016.
 
وتأزمت العلاقات عندما رفضت ألمانيا طلبًا رسميًا من تركيا بتجميد أصول أعضاء من شبكة رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن الذي تتهمه أنقرة بتدبير محاولة الانقلاب الفاشل.
 
وكشفت المخابرات الداخلية الألمانية في يناير 2017، عن شبكة تجسس مرتبطة باتحاد "ديتيب" الإسلامي التركي في ألمانيا. وتتهم الهيئة أئمة المساجد التابعة لـ"ديتيب" بتقديم معلومات عن معارضين للرئيس أردوغان للقنصليات التركية.
 
ذكرت وزارة الخارجية الألمانية في أغسطس 2018، أن السلطات التركية ألقت القبض على ألماني يدعى "دينيز إي" في نهاية يوليو2018 حيث تتهم تركيا ألمانيا بالتسامح مع حزب العمال الكردستاني المحظور وأنشطته في أراضيها، واتهمت ألمانيا في المقابل تركيا باعتقال مواطنين ألمان بتهم لا أساس لها من الصحة بمن فيهم صحفيون وناشطون، وهذا أدى لتوتر العلاقات بين ألمانيا وتركيا.
 
النتائج
 
العلاقات الألمانية التركية، شهدت تدهورًا كبيرًا خلال منذ عام 2016، وأحداث "الانقلاب" العسكري في تركيا، كون حكومة أردوغان منحت لنفسها الكثير من الصلاحيات قريبة من الدولة الشمولية، وهذا ما لا تريده ألمانيا ودول الاتحاد الأوروبي. وجاء قرار الاتحاد الأوروبي بتجميد مناقشة ملف دخول الولايات المتحدة أو إعفاء المواطنين الأتراك من تأشيرة دخول الاتحاد ليدفع تركيا التي تعطي ظهرها إلى الاتحاد الأوروبي وألمانيا.
 
المواطن الألماني اعتبر تصريحات أردوغان ضد ألمانيا، استفزازية، وحتى الرئيس الألماني عبر عن ذلك بذات العبارة، وتوجهت أصابع الاتهام إلى المستشارة ميركل، بأنها يجب أن تكون حازمة مع تصريحات أردوغان ويستوجب الرد عليها.
 
لكن ميركل كانت متحفظة، جدا، وربما يعود ذلك لحرص المستشارة باستمرار اتفاق اللاجئين الموقع ما بين الاتحاد الأوروبي وأنقرة، رغم أن هذا الاتفاق لم يحدث تطورا إيجابيا واستغلت أنقرة هذا الاتفاق للحصول على أموال أوروبية. فرغم جميع التعقيدات في العلاقة ما بين الطرفين، فإن ميركل لا تريد المواجهة مع أردوغان، ناهيك عن وجود جالية تركية كبيرة أثارت الكثير من القلق لدى أجهزة الاستخبارات خلال الانتخابات التركية الأخيرة عام 2018.
 
يبدو أن العلاقات الألمانية سوف تستمر في حالة الشد والجذب ولسنوات قادمة، ومن المرجح ألا تشهد العلاقات بين البلدين تطورًا واسعًا، رغم الموقف الألماني الأخير الداعم إلى الاقتصاد التركي... الموضوع لم يعد يعتمد على الحكومة الائتلافية ولكن هناك معارضة قوية داخل البرلمان وكذلك في الشارع الألماني، بألا يستغل أردوغان الجالية التركية في ألمانيا وأوروبا، لأغراض الدعاية السياسية، أو ورقة ضاغطة ضد الحكومة الألمانية.
 
التوصيات
 
ينبغي على ألمانيا أن تكون أكثر حزما بالضد من تصريحات أردوغان، وضد تدخلاته في شؤون الجالية التركية في ألمانيا والاتحاد الأوروبي، وألا تعول ألمانيا وأوروبا على حكومة أردوغان في موضوع اللاجئين أو المقاتلين الأجانب العائدين من سوريا عبر تركيا إلى أوروبا. تركيا ما زالت تستغل ورقة الهجرة والمقاتلين الأجانب وأخيرا في إدلب لصالحها، وهي تقوم بتدويرها بين المجموعات المسلحة ومساومة أوروبا بتقديم المعلومات حول المقاتلين الأجانب.
 



اضف تعليق