اعتذار ألمانيا يعزز مكانة السعودية والأخيرة تٌرحب


٢٦ سبتمبر ٢٠١٨ - ٠٨:٤٥ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - دعاء عبدالنبي

بعد أزمة دبلوماسية استمرت عشرة أشهر بين السعودية وألمانيا، أبدت برلين رغبة قوية في عودة علاقاتها مع الرياض نظرًا لدورها القوي في إرساء الاستقرار والسلام في المنطقة، بعد توتر ساد بينهما خلال الشهور الماضية على خلفية ادعاء وزير الخارجية الألماني السابق للمملكة بالوقوف وراء استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، واليوم جاء الاعتذار الألماني لتوضيح سوء التفاهم السابق لطي صفحة الخلاف وللتأكيد على قوة الحسم السعودي في الرد على كل من يتدخل في شؤونها.

اعتذار ألماني

على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، التقى وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، مع نظيره الألماني هايكو ماس خلال مؤتمر صحفي، أبدى فيه الوزير الألماني اعتذاره للمملكة عن سوء التفاهم الذي أدى إلى توتر العلاقات بين البلدين.

وتابع وزير الخارجية الألماني، أنه كان ينبغي لحكومته التواصل والحوار بشكل أكثر وضوحًا لتفادي سوء التفاهم مع المملكة العربية السعودية التي تساهم بشكل فعلي في استقرار السلام والاستقرار بالمنطقة.

يأتي الاعتذار بعد أزمة دبلوماسية تسببت فيها تصريحات وزير الخارجية الألماني السابق زيجمار جابرييل، التي ادعى فيها أن رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري محتجزًا ضد إرادته في الرياض الأمر الذي نفاه الحريري شخصيًا.

كما انتقد جابرييل ما وصفه بـ"المغامرات" في الشرق الأوسط ، والتي فسرها البعض على أنها هجوم على السياسة الخارجية السعودية في المنطقة، لا سيما في صراع اليمن حيث تقاتل القوات التي تقودها السعودية والإمارات العربية المتحدة ضد إيران والحوثيين.

تصريحات جابرييل أغضبت الرياض، ودفعتها لسحب سفيرها من ألمانيا، ورفض منح تصريح للسفير الألماني، الأمر الذي أدى إلى تراجع الصادرات الألمانية إلى السعودية بنسبة 5٪ في النصف الأول من عام 2018.

وبالنسبة للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل فقد حاولت التخفيف من حدة التوتر بين البلدين، عبر التشاور هاتفيًا مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وتقديمها وثيقة تُجيز تسليم أسلحة للمملكة ووقف مبيعات الأسلحة للدول الأخرى المشاركة في نزاع اليمن.

سياسات المملكة في التعامل مع انتقادات الغرب، دليل كبير على أن المملكة قد انتهجت نهجًا جديدًا في السياسة الخارجية يقوم على مبدأ "العين بالعين".

ترحيب سعودي

من جهته، رحب وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، بتصريحات نظيره الألماني هايكو ماس، وما أبداه من رغبة في بذل كافة الجهود لتعزيز العلاقات والتعاون بين السعودية وألمانيا في مختلف المجالات.

كما وجه الجبير دعوة لنظيره الألماني لزيارة المملكة في أقرب فرصة للبدء بمرحلة جديدة من التعاون الوثيق على كافة الأصعدة، بما يحقق مصلحة البلدين والشعبين، ومن المتوقع أن يعود سفير المملكة العربية السعودية إلى برلين في الأسابيع المقبلة.

يذكر أن السعودية هي ثاني أهم شريك لألمانيا في المنطقة بعد الإمارات العربية المتحدة، فقد بلغ حجم صادرات ألمانيا من الأسلحة للسعودية  عام 2014 ما يقارب 8.8 مليار دولار، وتحتل السعودية المرتبة الثامنة عالميًا من حيث الأهمية التجارية لألمانيا، وفقا لتقرير مؤسسة "Freedom House" الأمريكية.

ومع بداية الأزمة، تراجعت الصادرات الألمانية إلى السعودية بنسبة 5% وانخفضت بذلك إلى نحو ثلاثة مليارات يورو خلال النصف الأول من العام الجاري، حيث بلغ حجم الصادرات إلى السعودية 6.6 مليار يورو في 2017، وكان يبلغ 9.9 مليار يورو في عام 2015، فضلًا عن تأثر ألمانيا على مستوى عدة قطاعات أبرزها قطاع الرعاية الصحية وصناعة الأدوية. 

الأزمة الكامنة بين الرياض وبرلين، أثبتت قدرة المملكة على وضع حد للغرب الذي استسهل ابتزازها بعناوين فضفاضة لا تمت للواقع بصلة، ويؤكد سرعة تحرك المملكة بحسم مع كل من يتدخل في شؤونها الداخلية ، لتدرك ألمانيا وغيرها ضرورة احترام السيادة السعودية، في وقت تساهم فيه المملكة في دعم السلام والاستقرار بالمنطقة فضلًا عن ثقلها الاقتصادي الذي لا غنى لأي دولة عنها.



اضف تعليق