الأهوار.. "جنات عدن" عراقية يهددها الجفاف


٢٧ سبتمبر ٢٠١٨ - ٠٩:٤٧ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – ولاء عدلان

تتعرض منطقة الأهوار في جنوب العراق، إلى موجة غير مسبوقة من الجفاف، تهدد أوجة الحياة كافة في هذه البقعة من الأراضي العراقية التي تتراوح مساحتها بين تسعة آلاف وعشرين ألف كيلومتر مربع، وتضم نحو 20 قرية ضمن ثلاث محافظات هي ميسان وذي قار والبصرة.

والأهوار هي مجموعة من المسطحات المائية والبحيرات التي تغطي الأراضي المنخفضة الواقعة في جنوب السهل الرسوبي العراقي، حيث يلتقي دجلة والفرات، ونظرا لأهميتها الفريدة تم إدراجها على قائمة منظمة اليونسكو  للتراث العالمي عام 2016، ووصفت بأنها ملاذ للتنوع البايولوجي وموقع تاريخي لمدن حضارة ما بين النهرين يشكل استثناء يجب الحفاظ عليه، كما وصفت الأهوار تاريخيا بـ"جنات عدن" على الأرض، نظرا لخصوبة أراضيها وغنى طبيعتها.


مسطحات الأهوار تغذيها مياه نهري دجلة والفرات، الأمر الذي يجعلها محمية طبيعية لمجموعة من النباتات والحيوانات البرية وكذلك منطقة شاسعة للصيد وموطن لأنواع مختلفة من الطيور المحلية والمهاجرة بين سيبيريا وإفريقيا، ويستخدم أهالي الأهوار القوارب إلى يومنا هذا للحركة بين الممرات المائية المنتشرة في هذه البقعة، وبعضهم  لا زال يسكن في بيوت تقليدية من القصب والبردي ويمتهن الصيد والزراعة.

المنطقة التي تضم معالم من الحضارة السومرية التي تعود إلى أكثر من خمسة آلاف عام، تعرضت لظروف استثنائية تداخلت فيها عوامل سياسية واقتصادية شتى، وإبان الحرب العراقية الإيرانية، طالتها إجراءات قاسيمة من قبل نظام صدام حسين، ووجهت لسكانها تهم الخيانة، وجرى إقامة السدود وتجفيف الأهوار بحجة تسهيل عمليات ملاحقة المتمردين الأمر الذي عرضها لموجة من النزوح.


اليوم وبعد سقوط صدام لا زال الخطر يحيط بالأهوار، يقول تقرير نشرته "التايمز" اليوم: لدى الأهوار في جنوبي العراق الكثير من الأصدقاء، لكن أعداءها أكثر، فبعد مرور 3 عقود على تدمير الأهوار على يد صدام حسين، ثمة تهديدات تحدق بالمنطقة من جديد، فالماشية تموت والمياه سُممت والأراضي الخصبة قد جفت، ومع أن جنوب العراق لديه احتياطي نفط فيه يجعله من أغنى مناطق الشرق الأوسط، يعيش الكثير من سكانه في بؤس.

وأضاف تركيا وإيران والحكومة "الفاسدة" والتغير المناخي هي جميعها عوامل تتحمل المسؤولية عن انهيار كارثي أدى إلى جفاف مساحات واسعة في الأهوار، فمستوى المياه تراجع خلال الأشهر الستة الأخيرة من 1.8 متر فوق سطح البحر إلى حوالي 46 سنتيمترا.

بالنسبة لتركيا فقامت خلال يونيو الماضي بالشروع في تخزين مياه نهر دجلة خلف سد إليسو، ما يهدد النهر بانخفاض حصته المائية بنسبة 50%، أما إيران فقامت بقطع روافد دجلة بشكل متعمد، حيث غيرت مجرى 43رافداً على المدن والمناطق المحيطة بالنهر، وأقامت 3 سدود كبرى على نهر الكرخة الذي يعد أحد أهم مصادر مياه العراق.


وقالت وزارة الموارد المائية العراقية في يونيو الماضي: إن بناء مرافق تخزين المياه من قبل كل من تركيا وإيران إلى جانب هطول الأمطار غير المنتظمة عوامل أدت إلى انخفاض مستوى المياه في الأنهار الرئيسية في العراق بنسبة 40 % على الأقل، كما انخفض مستوى المياه في خزان سد الموصل إلى أكثر من 3 مليارات متر مكعب مقارنة بمستوياته في العام الماضي التي تجاوزت 8 مليارات متر مكعب، وذلك بعد تشغيل سد إليسو في الأول من يونيو.

بالإضافة إلى العوامل السابقة، فإن الحكومات العراقية المتعاقبة مارست نوعا من الإهمال المتعمد لمحافظات الجنوب بشكل عام، وخلال الشهر الماضي شهدنا كيف اشتعلت البصرة غضبا بسبب تردي مستوى الخدمات العامة وتلوث المياه، وهذا المشهد يتكرار في الجنوب عموما، نتيجة لعوامل مثل تراجع أولوية الزراعة لدى الحكومة وسوء إدارة الموارد المائية وسيطرة الأجندات الطائفية والحزبية على القرار الحكومي.

الجفاف ينذر ليس فقط بنقص الموارد الطبيعية وتدهور مستوى المعيشة بل أيضا بانتشار الأوبئة والقضاء على الحياة البرية، وفي هذا الصدد يحذر رئيس منظمة "الجبايش" للسياحة البيئية رعد حبيب من عامل أخر يهدد الأهوار قائلا في تصريح سابق: إن ملوحة المياه في هذه مثلث الأهوار ارتفعت إلى الضعفين تقريبا، وهو أمر على قدر من الخطورة كانخفاض مستوى المياه، وهي أضرار يجب أن تجد الدولة لها حلول، كتوقيع اتفاقيات مائية مع دول الجوار تحفظ حقوق العراق، ومنع التجاوزات غير المرخصة كمزارع الأسماك.
 
في سبعينيات القرن الماضي، كانت مسطحات الأهوار المائية تغطي مساحات شاسعة تمتد لأكثر من 9 آلاف كيلومتر مربع، لكنها تقلصت بفعل مواجات متعاقبة من الجفاف، وهي اليوم مهددة بكارثة جديدة، دون أن تحرك الحكومة العراقية أو اليونسكو ساكنا لإنقاذها باعتبارها موقع تراثي فريد.


اضف تعليق