عملية السلام.. الخلافات الأمريكية الفلسطينية تحتدم


٢٧ سبتمبر ٢٠١٨ - ٠٦:٥٨ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود سعيد

منذ بداية عملية السلام عام 1991 من خلال مؤتمر مدريد للسلام، قامت  على فكرة "حل الدولتين" الفلسطينية والإسرائيلية على أرض فلسطين التاريخية.

وكان من المفترض أن تنتهي عملية السلام عام 1999 بإقامة الدولة الفلسطينية على أراضي قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، لكن الاستيطان الإسرائيلي في الضفة والقدس، والذي تضاعف مرات عديدة منذ انطلاق عملية السلام، يحول فعليا دون إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.

خطة ترامب

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أنه يفضل حل الدولتين في إطار المساعي للسلام في الشرق الأوسط.

وأوضح ترامب أنه يسعى للوصول إلى اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين بالدرجة الأولى، ويعتقد أن حل الدولتين هو الحل الأمثل.

وأضاف "لدي ثقة كاملة بأن الفلسطينيين سيعودون إلى طاولة المفاوضات مرة أخرى".

وتابع الرئيس الأمريكي: " نحن نعمل على خطة لإتمام السلام وهذا سيستغرق وقتا .. وأريد أن تعرف إسرائيل أننا معها مئة في المئة".

وكانت إدارة ترامب اعترفت بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقلت السفارة الأميركية من تل أبيب إليها، كما أوقفت الدعم المالي للسلطة الفلسطينية ولوكالة "الأونروا".

كذلك تسعى الإدارة الأمريكية إلى تغيير تعريف "صفة لاجئ" حسب تفويض "الأونروا"، لتنزع الصفة عن ملايين اللاجئين الفلسطينيين، وتحصرها في بضع عشرات الآلاف من الجيل الأول من لاجئي عام 1948.

إسرائيل وترامب

ولاقت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس حول تفضيله "حل الدولتين"، ردود فعل رافضة من قبل اليمين الإسرائيلي بمن فيهم وزراء في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نفسه، وفي حزب الليكود الذي يقوده.

ورغم أن نتنياهو لجأ إلى الدبلوماسية في حديثه أمس، ولم يعارض طرح ترامب حول "حل الدولتين"، ولاحقا حول "حل الدولة الواحدة" المقبول أيضا بالنسبة له، لكن نتنياهو قال إن المشكلة ليست في مسمى الدولة الفلسطينية، بل في ماهية هذه الدولة.

وأضاف إن واشنطن توافق على احتفاظ إسرائيل بالسيطرة الأمنية الشاملة على الضفة الغربية، حال تم التوصل إلى حل الدولتين لإنهاء الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني، حسب صحيفة ""تايمز أوف إسرائيل".

ردود نتنياهو الدبلوماسية على تصريحات ترامب لم ترق لشركائه لا في حزب الليكود ولا في الائتلاف الحكومي، ووجهوا انتقادات لتصريحات ترامب حول حل الدولتين.

وزير التعليم زعيم حزب "البيت اليهودي" نفتالي بينيت كتب منشورا قصيرا على صفحته على فيسبوك عبر فيه عن رفضه لطرح ترامب قائلا: "الرئيس الأميركي صديق حقيقي لإسرائيل، ورغم ذلك فإنه طالما بقي البيت اليهودي في الحكومة الإسرائيلية فلن تقوم دولة فلسطينية".

كذلك نقلت القناة العبرية الثانية عن وزيرة الثقافة ميري ريغيف من حزب الليكود ردها على ترامب بالقول إن "حل الدولتين حل سيئ.. وأن الحل مع الفلسطينيين يجب أن لا يكون على حساب إسرائيل".

من ناحيته قال عضو الكنيست موتي يوغاف من حزب "البيت اليهودي" أيضا إنه "لم تكن في السابق دولة فلسطينية ولن تكون أبدا، لأن هذه أرض إسرائيل، ولأنه لا يمكن السماح بإقامة دولة للإرهاب في يهودا والسامرة (الضفة الغربية حسب التسمية العبرية) لتهديد أمن إسرائيل".

ونقلت "القناة عشرون" المقربة من اليمين الإسرائيلي عن جدعون ساعر من حزب الليكود قوله إنه "لن تقوم في أرض إسرائيل دولة فلسطينية، أبداً" حسب وصفه.

ومن حزب الليكود أيضا قال عضو الكنيست ميكي زوهر في رسالة لنتنياهو "إن تصريحات ترامب خيبت أمله.. وعلى إسرائيل العمل على إقناع الرئيس الأميركي بالتراجع عن قبول حل الدولتين".

أما بتسلئيل سموطريتش من البيت اليهودي فقال "إن الحل للصراع يجب أن لا يكون على أساس تقسيم ارض إسرائيل" حسب تعبيره.

عباس يدعو واشنطن للتراجع عن قراراتها "الأحادية".

دعا الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، الإدارة الأمريكية إلى التراجع عن قراراتها "الأحادية" التي "تتعارض مع الشرعية الدولية".

كما طالب بقبول دولة فلسطين عضواً كاملاً في الأمم المتحدة، والتوجه إلى مجلس الأمن بذلك، بموجب قرار الجمعية العامة رقم 19/67 لسنة 2012، وتأمين الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.

وأكد عباس أن القدس الشرقية هي عاصمة دولة فلسطين، وأنها مدينة مفتوحة لأتباع الديانات السماوية الثلاث.

ووصف إقرار الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي "قانون القومية للشعب اليهودي"؛ بالعنصري، لنفيه علاقة الشعب الفلسطيني بوطنه التاريخي، وإلغاء حقوقه الوطنية المشروعة، وروايته التاريخية، وقرارات الأمم المتحدة، واتفاق أوسلو.

وأضاف أن القانون "خطأ فادح" ويشكل "خطرًا محققًا من الناحيتين السياسية والقانونية".

وتابع: "لم يعد بمقدورنا تحمل الوضع القائم المتمثل بالاحتلال والفصل العنصري، ونسابق الزمن للحيلولة دون انهيار كل شيء".

وأكد أنه يتعرض إلى مطالب شعبية بالإقدام على اتخاذ "قرارات صعبة ومصيرية قبل نهاية هذا العام".

وقال محذرًا: "إذا لم تتحركوا، ويتحرك معكم المجتمع الدولي بأسره، فسوف تواجهون معنا كل التداعيات الخطيرة التي يمكن أن تؤول إليها الأمور"، مشيرًا إلى عزمه دعوة المجلس المركزي الفلسطيني للانعقاد لدى عودته إلى رام الله، لاتخاذ قرارات "يتوجب تنفيذها".

وأضاف أن بلاده تعاملت بإيجابية مع مبادرات المجتمع الدولي المختلفة لتحقيق السلام، بما فيها مبادرات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورحبت بوعد الأخير إطلاق مبادرة شاملة.

وأكد عباس أن واشنطن "تنكرت لالتزاماتها السابقة، وقوضت حل الدولتين".

وأضاف: "ما يثير السخرية أن الإدارة الأمريكية ما تزال تتحدث عن صفقة القرن، فماذا تبقى لدى الرئيس ترامب ليقدمه إلى الشعب الفلسطيني: حلول إنسانية؟ كفى مخادعة".

كما استنكر قطع المساعدات الأمريكية عن الشعب الفلسطيني، ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا".

حماس

فيما رأت حماس أن ما تحدث به الرئيس محمود عباس من مضامين في خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك هو إعلان صريح لفشل سياسته، وعجز مسار التسوية.

وشددت حماس في بيان تعقيبي على خطاب عباس الذي وصفته بـ "المكرور"، على أن الخطاب اعتراف واضح بعجز مسار التسوية عن الوصول لأي حلول عادلة أو تحقيق أي إنجاز للشعب الفلسطيني.

وقالت إن "تساؤله عن حدود دولة الاحتلال كان أجدر أن يطرحه قبل تورط فريق أوسلو في رسالة الاعتراف بهذا الكيان".

ولفتت حماس إلى أن الخطاب كان في مجمله خطابًا مكرورًا يستعرض الحال التي أوصلتنا إليه سياساته ونتجت عن أخطائه في عدم توقع سلوك الأطراف المختلفة رغم تحذيرات كل الفصائل وأحرار شعبنا.

وأشارت إلى أنه "كرر المطالب ذاتها من المجتمع الدولي، شاكيًا تجاهل الإدارة الأمريكية وانحيازها، وحكومة الاحتلال وتنكرها لكل الالتزامات التي قطعها على نفسه عبر الاتفاقات التي كبَّلت شعبنا، وتنازل بها عن غالبية أرضنا وحقوقنا الوطنية".

وأكدت حماس أن تجاهل عباس في خطابه لمسيرات العودة وكسر الحصار والتضحيات الكبرى التي يقدمها شعبنا في مواجهة الاحتلال، واستثناء غزة وبطولاتها وأهلها من خطابه هو تجسيد وتكريس لحالة الانقسام، وإعطاء الضوء الأخضر للاحتلال لمزيد من الجرائم والقتل وتسهيل تنفيذ "صفقة القرن".

وشددت على أن تأكيده الاستمرار في مسار المفاوضات بعد مئات المؤتمرات والجولات وتكرارها ما هو إلا استنساخ للفشل ومضيعة للوقت.

وأوضحت حماس أنها "فرصة ممنوحة للعدو يستغلها لتغيير الواقع السياسي عبر الاستيطان والتهويد، ومحاولة تقويض حق العودة بالانقضاض على الأونروا".

ولفتت إلى أن كل ذلك يحدث والتنسيق الأمني مستمر، والمقاومة في الضفة مكبلة، والشعب مقيد في التعبير عن رفضه للتهويد والاستيطان حتى ولو بشكل شعبي وسلمي.

وأكدت حماس أن وصف المقاومة من على منبر الأمم المتحدة بأنها "ميليشيا وإرهاب"، ورفضه لسلاحها هو طعنة نجلاء في خاصرة الشعب وتاريخه ومقاومته وشهدائه، وهدية مجانية للاحتلال.

وأكدت حماس أن الأجدر بعباس أن يعمل على دعم هذه الجهود والمساعي، ويعلن انتهاء الانقسام والعقوبات على شعبنا، محملةً عباس وفريقه كل التبعات المترتبة على أي خطوات تستهدف أهلنا في قطاع غزة.

وهدد عباس خلال خطابه القطاع، مبينًا أن الأيام القليلة القادمة ستكون آخر جولات المصالحة، و"بعد ذلك سيكون لنا شأن آخر ولن نقبل إلا بسلاح واحد وليس دولة ميليشيات".

ورأت حماس ضرورة توقف عباس عن مسار أوسلو الفاشل الذي ألحق بالقضية الفلسطينية الضرر البالغ، وإعادة النظر بحالة الإقصاء التي يمارسها، وأن يصغي لصوت الشعب وكل القوى الفلسطينية بالتوجه نحو تطبيق اتفاقات المصالحة، وفي المقدمة منها 2011.

بوصلة العرب

فيما أكد الشيخ عكرمة صبري رئيس الهيئة الإسلامية العليا خطيب المسجد الأقصى المبارك، أن بوصلة العرب والمسلمين نحو القدس المحتلة قد انحرفت، في ظل تزايد الانتهاكات "الإسرائيلية" للمسجد الأقصى برعاية حكومة الاحتلال، وتبنيها للاقتحامات اليومية.

وبين الشيخ صبري، أن وتيرة الانتهاكات "الإسرائيلية" في المسجد الأقصى المبارك هذه الأيام قد زادت، خاصةً في الأعياد اليهودية على التحديد، بهدف فرض واقع جديد، من خلاله يستسلم المقدسيون، مضيفاً:"كأنهم -أي الاحتلال- يريدون أن نرفع الراية البيضاء، وهذا لن يكون".

ويتعرض المسجد الأقصى المبارك، لهجمة صهيونية شرسة زادت الأيام الماضية، حيث الاقتحامات اليومية بأعداد متزايدة وبرفقة وزراء من حكومة الاحتلال، حيث يقوم بعض المقتحمين بطقوس تلمودية وأعمال وجولات استفزازية.

   


اضف تعليق