صفقة القرن.. مشروع أمريكي لا ينقصه سوى "رتوش"


٢٨ سبتمبر ٢٠١٨ - ١١:٢٠ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أميرة رضا

منذ دخوله إلى البيت الأبيض، والإعلان عن رئاسته للولايات المتحدة الأمريكية، أصبح اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يرتبط شكلًا وموضوعًا بمصطلح "صفقة القرن"، ذلك المشروع الذي شغل وسائل الإعلام باعتباره خطة لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي.

قرارات خرجت إلى "العلن"

وعلى الرغم من التسريبات الكثيرة التي حاولت رسم ملامح هذا المشروع فإنها بقيت في إطار الاجتهادات والتكهنات والتنبؤ بالغيب.

ولكن يعد أبرز ما ظهر من ملامح تلك الصفقة، هو ما جاء على صورة قرارات اتخذها الرئيس الأمريكي تجاه القضية الفلسطينية، واستهدفت ما يعرف بقضايا الحل النهائي، وهي وفقًا للوثائق الرسمية "اللاجئون.. القدس.. المستوطنات، وكذلك الدولة".

وكان آخر هذه القرارات ما استهدف اللاجئين عندما أعلنت واشنطن وقف تمويل "الأونروا" بشكل كامل، مبررة ذلك بأن وجود الوكالة يساهم في استدامة الصراع، إضافة إلى اتهامها بالمبالغة بأعداد اللاجئين المعترف بهم أمميًا.

وفي هذا السياق طالبت الإدارة الأمريكية بتقليص عدد اللاجئين من 5 ملايين ونصف إلى نصف مليون فقط.

كذلك كان الرئيس الأمريكي ترامب قد صارع بعد أقل من عام على توليه المنصب، إلى الاعتراف رسميًا بالقدس عاصمة لإسرائيل، ضاربًا بعرض الحائط المعارضة الدولية والإسلامية.

وبررت الإدارة الأمريكية وقتها ذلك القرار بأنه قرار لا يغير في الأمر شيء على أرض الواقع، إلا أن مستشاره للأمن القومي جون بولتون استخدم بعد ذلك ولأول مرة عبارة "مشاريع سكنية" عوضًا عن مستوطنات، ذلك الأمر الذي عبر عن النوايا الأمريكية تجاه قضية القدس، وفقًا لمسؤولين فلسطينين.

كذلك قامت الإدارة الأمريكية بإغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، الأمر الذي يتنافى مع الهدف من وراء المشروع في ظل غياب طرف من الأطراف الأساسية وهم الفلسطينيون.

بهذه العناصر الثلاثة مضافًا عليها القانون الذي أقره الكنيست الإسرائيلي مؤخرًا، نكون أمام لوحة لم تعد تحتاج بنظر الأمريكيين إلى سوى بعض الرتوش كي تعلن بشكل رسمي.

صفقة القرن "باتت" جاهزة

في هذا السياق، ومن خلال تداعيات المشروع الذي تبنته الولايات المتحدة، قال السفير الأمريكي في إسرائيل ديفيد فريدمان، أن خطة السلام الأمريكية لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي المعروفة باسم "صفقة القرن" باتت جاهزة مشيرًا الى أنها تفصيلية.

وتابع فريدمان في مقابلة مع تلفاز "كان" الإسرائيلي، أمس الخميس: "إنها خطة تفصيلية.. وأعتقد ان على الناس قراءتها لفهمها جيدًا".

"تنازلات" فلسطينية إسرائيلية

أضاف فريدمان وهو عضو الفريق الأمريكي الذي يصيغ الخطة: "هناك أجزاء في الخطة ستتطلب تنازلات من كلا الطرفين" الفلسطيني والإسرائيلي، دون الخوض في التفاصيل.

وتابع: "من الأفضل للطرفين قبولها وعدم رفضها، نحن لن نفرضها على أحد"، مضيفًا: "الخطة جاهزة ونحن نستثمر جهودًا كبيرة فيها (خطة السلام) وسترون تفاصيلها في وقت قصير".

وعما إذا كان سيتم الإعلان عنها نهاية العام الجاري قال: "قد يكون ذلك وممكن في 2019، إن التوقيت هام جدًا، ونحن نقيم التوقيت استنادًا إلى الكثير من الأمور التي تتم في المنطقة والعالم".

ولفت أن "الرئيس ترامب قال إنه سيتم الإعلان عنها بعد 3-4 أشهر وأنا لا أريد أن استبق الأمور وأدخل في التفاصيل".

وردًا على سؤال بشأن عدم حسم الرئيس الأمريكي موقفه من حل الدولتين، قال فريدمان: "أعتقد أن الرئيس قال قبل عام ونصف العام إنه يقبل حل الدولة أو حل الدولتين اعتمادًا على ما يقبل به الطرفان".

وتابع: "في واقع الأمر فإنه خلال عام مضى أو أكثر أظهرت إسرائيل والفلسطينيين اهتمامًا ضئيلًا، بحل الدولة الواحدة، ولذا أعتقد أن ما عبر عنه الرئيس (في المؤتمر الصحافي مع نتنياهو الأربعاء في نيويورك) كان صحيحًا".

وقد اعتبر الرئيس الأمريكي أن "حل الدولتين هو الأنجح"، وسبق أن أعلن فريدمان رفضه لحل الدولتين القاضي بقيام دولة فلسطينية الى جانب دولة إسرائيل.

وردًا على سؤال إن كان هو شخصيًا يؤيد حل الدولتين قال فريدمان: "أنا اركز على النتائج وليس على مظاهر أو ما يقوله الناس، لقد قلت في مرات كثيرة أن الصعوبة التي أجدها في هذا التعبير هو أنه يحمل معاني عديدة بالنسبة لأناس عديدين".

وأضاف: "أعتقد ان رئيس الوزراء نتنياهو كان واضحًا عندما قال: ما هي الدولة الفلسطينية، هل هي كوستريكا أم اليمن؟ وفي هذا السؤال تبرز المئات من الأسئلة التي يتعين التعامل معها، واعتقد أنه في الظروف الصحيحة حيث لا تشكل الدولة الفلسطينية تهديدًا لإسرائيل فعندها تصبح أمر يمكن التفكير فيه".

وتابع" لقد كنا واضحين في الولايات المتحدة أنه عندما يتقاطع الحكم الذاتي الفلسطيني مع الأمن الإسرائيلي فإننا نقف إلى جانب الأمن الإسرائيلي وهذا مختلف جدا عن ما تم التعبير عنه في الماضي"، في إشارة الى الوساطات السابقة في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية.

وعما إذا نتنياهو يعلم تفاصيل الخطة قال فريدمان: "إنه يعرف جيدًا تقديرنا العالي للمخاوف الإسرائيلية، وأعتقد أنه أوضح أن الولايات المتحدة الأمريكية لن تقدم أبدًا اقتراحًا يحرم إسرائيل الحق وضرورة الحفاظ على سيطرتها الأمنية وهو على حق فهذه هي رؤيتنا"، في إشارة إلى أن الخطة تتبنى المواقف الإسرائيلية بشأن الأمن.

وكان نتنياهو قال للصحفيين الإسرائيليين المرافقين له في زيارته إلى نيويورك أن إسرائيل تريد الحفاظ على السيطرة الأمنية العليا في إطار أي اتفاق مستقبلي مع الفلسطينيين.

واعتبر فريدمان أن قرار الولايات المتحدة الأمريكية قطع المساعدات المالية عن الفلسطينيين "ليس فقط تكيكيًا من أجل إعادتهم إلى طاولة المفاوضات ولكنه أيضًا إلى حد كبير مسألة مبدأ، فنحن لن ندفع أموال دافعي الضرائب من أجل إنفاقها على إرهابيين وعائلاتهم"، في إشارة إلى أن المساعدات الاجتماعية التي تقدمها السلطة الفلسطينية لعائلات الأسرى والشهداء الفلسطينيين.

في النهاية ومن جابنهم كان الفلسطينيون قد أعلنوا مرارًا إنهم لن يقبلوا خطة أمريكية تستثني القدس واللاجئين الفلسطينيين والمستوطنات ويصرون على دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية على حدود 1967 وحل جميع قضايا الحل النهائي بما فيها اللاجئين الفلسطينيين.


اضف تعليق