العلاقات المصرية السودانية بين الخلافات السياسية والتعاون الاقتصادي


٢٨ سبتمبر ٢٠١٨ - ١١:٣٨ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – سهام عيد

شهدت الفترة الأخيرة توترًا ملحوظًا بين العلاقات المصرية السودانية عبر عدة أزمات بين الحين والآخر، وبالرغم من أنها كانت تتخذ عناوين مختلفة إلا أنها أكدت في النهاية على وجود أزمة سياسية بين البلدين.

التوتر يعزوه البعض لملف منطقة مثلث حلايب، والعلاقات التركية السودانية المتنامية، فضلا عن قضايا تتتعلق بسد النهضة الذي تبنيه إثيوبيا على نهر النيل.

من جانب آخر تصاعدت الاتهامات المتبادلة بين الطرفين، والتي تمثلت آخرها في اتهامات من قبل السودان، للسلطات المصرية، بتأييد قرار تمديد العقوبات المفروضة عليه من قبل مجلس الأمن، وهي العقوبات التي أقرتها الأمم المتحدة على الخرطوم عام 2005، تمدد دوريا وهي تتعلق بشكل أساسي بحظر بيع الأسلحة للسودان.

من جانبها نفت الخارجية المصرية الاتهامات السودانية وقال المتحدث باسم الخارجية المصرية أحمد أبو زيد إن "اجتماعات لجان العقوبات الخاصة بالأوضاع في دارفور تقتصر على أعضاء مجلس الأمن فقط، ولم تناقش من قريب أو بعيد في اجتماعاتها الأخيرة مسألة تمديد العقوبات على السودان".

ويرى مراقبون أن التوتر الأخير بين البلدين هو الأكبر وعوامل كثيرة تؤدي إلى تصعيده بين الجانبين، كما تغذيه أيضا اتهامات من كل طرف للآخر، فالجانب المصري يعرب عن عدم رضاه عن التقارب السوداني الإثيوبي الأخير، واستضافة السودان لعدد من عناصر جماعة الإخوان المسلمين الهاربين من القاهرة، استغلالا لما يعرف باتفاقية الحريات الأربعة، التي كانت تسمح لأي مصري بدخول السودان، وكان السودان قد تجاهل وجود عناصر الإخوان الهاربين على أرضه نظرا لأنهم لم يقوموا بنشاط سياسي، وفقا لفضائية "سكاي نيوز عربية".

العلاقات الاقتصادية هي السبيل الوحيد

بين الصعود والهبوط تولّدت قناعات بضرورة تسكين المشكلات المتفجرة، لأن هناك جهات تتعمد توظيفها لخدمة مصالحها.

وفي فترة وجيزة، نجحت التحركات الدبلوماسية المصرية في تطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين باعتبارها السبيل الوحيد للتخلص من العقد السياسية التي حالت دون تطوير العلاقات المشتركة، والوصول بها إلى برّ الأمن، بما يمنع ظهور الأزمات التقليدية مرة أخرى.

جرت في هذا المجال مياه كثيفة، وعقدت اجتماعات في القاهرة وأخرى في الخرطوم بين مسؤولين في البلدين، وكلها ركزت على الأبعاد الاقتصادية الواعدة.

 وتم استدعاء وإحياء أفكار لمشروعات سابقة طرحت في سبعينات وثمانينات القرن الماضي لتجاوز حساسيات تاريخية، لكن الروافد الناجمة عن التباعد السياسي كانت أقوى وحالت دون تنفيذ الكثير منها.

وبدأت الخرطوم تنتبه إلى هذا الطريق وتتيقن أن تعظيم المصالح الاقتصادية يلزمه ضبط الكثير من أوجه الخلل في الأوراق السياسية التي كانت تؤدي إلى صدامات مع دول مختلفة، في مقدمتها مصر، وفقا لصحيفة "العرب".

وتدرك كل من الخرطوم والقاهرة أن الرياح المقبلة في المنطقة ذات مكونات اقتصادية بامتياز.

وأبدى السودان استعداده للتعاون في المجالات الاقتصادية مع دول كثيرة، وكان من الطبيعي تفعيل الروابط مع مصر، التي قرأت أيضا التحركات الجارية في المنطقة، والتي تغلب عليها القيم الاقتصادية والتنموية، وتجعل منها أداة لإذابة الخلافات السياسية، وتيقنت دوائر كثيرة من ارتفاع حجم الخسائر إذا بقيت التصورات القديمة على حالها.

من جانبه، أكد عبدالمحمود عبدالحليم، سفير السودان بالقاهرة، إن العلاقة السودانية المصرية لا تأخذ شكل تنافسي، بينما هي علاقة تكاملية بين البلدين.

وأخذت قوى كثيرة في العالم تميل ناحية توثيق العلاقات من خلال مشروعات تنموية، بعد أن اهتدت إلى دورها الحيوي في النظام الدولي، ما يضاعف من أهميتها في الفترة المقبلة، وقد تتشكل بموجبها مصالح تتحول إلى مصدات تقاوم الرياح السياسية والأمنية من أي جهة تريد توظيف الصراعات الإقليمية لخدمة أهدافها الخفية.

ويملك البلدان نواة لمشروعات اقتصادية طموحة تعطلت بفعل التباينات المتكررة، وخلفت وراءها حساسيات من الصعوبة محوها، فعند أي خلاف بسيط تتوقف الاتفاقيات التي اجتهد الطرفان في الوصول إليها دعائيا، ويعود المسؤولون في البلدين إلى تبني معزوفة مثيرة من التراشقات والتجاذبات كفيلة في حينه بوأد أي طموحات أو آمال اقتصادية.

توصلت الدولتان إلى أنه لا فائدة من استمرار المناوشات، بينما التطورات تجري بصورة متسارعة في الفناء الخلفي لكليهما، وعمدتا إلى التركيز على المشروعات الاقتصادية المشتركة، والاستفادة من روافدها المتعددة.

أبرز المشاريع المشتركة بين القاهرة والخرطوم

شهدت القمة الأخيرة بين البشير والسيسي اتفاقا على عدد من المشروعات الكبرى بين البلدين في مجالات الربط الكهربائي، والسكك الحديدية، والربط النهري، والبحري، إلى جانب تفعيل آليات الثقافة والشباب والرياضة بين البلدين، كما تطرقت المباحثات بين الرئيسين إلى سبل تعزيز مختلف جوانب العلاقات الثنائية وتعظيم التعاون في مجالات الزراعة والإنتاج الحيواني والنقل والبنية التحتية، فضلًا عن إقامة مشروعات حيوية بين البلدين تندرج تحت مفهوم الشراكة الإستراتيجية بينهما.

وهناك تفاهمات بشأن إنشاء خط سكك حديدية وطرق برية بين البلدين، ويأتي مشروع إنشاء خط سكك حديدية مع مشروع الربط الكهربائي ضمن المشروعات الحيوية التي تندرج تحت مفهوم الشراكة الإستراتيجية بين البلدين وسوف تعمل تلك المشروعات على تشجيع إقامة مشروعات جديدة في دول حوض النيل.

وبخلاف تلك المشروعات الرئيسية لفتت مصادر إلى أن هناك مشروعات أخرى تضم دول حوض النيل الأخرى في نطاق التوزيع الإقليمي، مؤكدة على أن أغلبية هذه المشروعات تم طرحها في فترات سابقة فى إطار ما يسمى بمبادرة حوض النيل والتي تهدف إلى بناء الثقة وتتصل بمشروعات ذات منافع مشتركة وتشمل بناء خزانات ومشروعات الربط الكهربائي بالإضافة إلى تطوير الإدارة المبكرة للفيضانات والجفاف، حيث كانت مصر والسودان ركيزة هذا التعاون.


الكلمات الدلالية مصر السودان

اضف تعليق