تمديد عمل لجنة التحقيق باليمن.. فشل أممي جديد يُعزز الأزمة


٢٩ سبتمبر ٢٠١٨ - ١١:٢٢ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – دعاء عبدالنبي

بعد نحو أكثر من سبع سنوات، تبدو الأمم المتحدة -التي أنشئت عام 1945من أجل دعم السلم والأمن في البلدان- عاجزة عن تحقيق أي اختراق لحل الأزمة اليمنية، ولولا تدخل قوات التحالف العربي لأصبحت كل اليمن اليوم خاضعة لسيطرة الانقلابيين، وها هي قرارات الأمم المتحدة تعيق من جديد حل الأزمة بعد الموافقة على مقترح تمديد التحقيق بشأن ارتكاب جرائم حرب في اليمن، رغم معارضة السعودية واليمن، لافتقاد لجنة الخبراء المسؤولة عن التحقيق لمعايير النزاهة والحياد وعدم توثيقها لانتهاكات الحوثيين.

مقترح التمديد

بالأمس، صوت مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بموافقة أقل من نصف أعضائه على مقترح تمديد التحقيق بشأن ارتكاب جرائم حرب في اليمن، رغم معارضة السعودية واليمن.

وحصل قرار التمديد على موافقة 21 دولة، بينما اعترضت عليه 8 دول، في مقدمتها السعودية واليمن، في حين امتنعت 18 دولة عن التصويت على قرار التمديد.

وفي نهاية جلسة التصويت، سجلت الحكومة اليمنية الشرعية اعتراضاً مكتوباً تحت البند الثاني على قرار تمديد عام إضافي لفريق الخبراء الدوليين.

وقبل الجلسة أيضاً، رفضت الحكومة اليمنية تقرير فريق الخبراء الدوليين لعدم مهنيته ونزاهته بسبب تستره على جرائم ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران في اليمن.

 بدوره، كان تحالف دعم الشرعية في اليمن قد أعلن رفضه لتقرير المفوض السامي لحقوق الإنسان لابتعاده عن الموضوعية.

وفي سياق متصل، أكد السفير السعودي لدى اليمن، محمد سعيد آل جابر، أن عدم حيادية تقرير الخبراء وأخطاءه الخطيرة تسببت في عدم تأييد 26 دولة عضوا في مجلس حقوق الإنسان لمشروع القرار تحت البند الثاني بشأن اليمن.

بدوره، قال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، الدكتور أنور قرقاش: إن قرار مجلس حقوق الإنسان حول اليمن وتحت البند 2 جاء منقسمًا وانتفى عنه الإجماع التقليدي، ويعود ذلك للتقرير غير المتوازن والمغالطات المنهجية، والمحصلة أن أية تقارير مستقبلية ستكون خلافية ومن طرف واحد - على حد قوله.

وكان أعضاء البعثة قد أعلنوا أنهم بحاجة لمزيد من الوقت لتوثيق كامل الانتهاكات المرتكبة خلال النزاع الذي أدى منذ مارس 2015 إلى سقوط عشرة آلاف قتيل معظمهم من المدنيين، وإلى أسوأ كارثة إنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة.

رفض التعاون

من جهتها، أعلنت الحكومة اليمنية أنها لن تتعاون مع فريق خبراء الأمم المتحدة بعد تصويت مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، على تمديد مهمة بعثة التحقيق.

كما أصدرت السعودية واليمن والإمارات ومصر والبحرين بيانًا مشتركًا حول فشل مجلس حقوق الإنسان في اعتماد مشروع قرار موحد بشأن الأوضاع في اليمن، مؤكدة على تمسكها بطرح قرارها تحت البند العاشر من أجندة عمل مجلس حقوق الإنسان.

وأكد البيان المشترك الجديد فشل مجلس حقوق الإنسان في اعتماد مشروع قرار موحد بشأن الأوضاع في اليمن رغم الحرص والتعاون، الذي أبداه وفد الشرعية والدول المعنية للوصول إلى صيغة توافقية تعكس وحدة المجتمع الدولي تجاه الوضع في البلاد.

جدير بالذكر، أنه في الوقت الذي تتهم فيه الأمم المتحدة ميليشيات الحوثي بعرقلة وصول المساعدات الإنسانية في صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرتها، دون توقيع عقوبات على الانقلابيين، تكشف إحصائيات صادرة عن مركز الملك سلمان للإغاثة في السعودية، تفيد بأن المملكة قدمت نحو 8.2 مليار دولار كمساعدات لليمن منذ أبريل 2015، وكان الدعم لأكثر من 80 مشروعاً لصالح أطفال اليمن، كما يتم تقديم الكثير من المساعدات للمدنيين في مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشارت الإحصائيات إلى أن المركز قدم 66.7 مليون دولار لمواجهة انتشار داء الكوليرا في اليمن، إضافة إلى وجود 4 مراكز لإعادة دمج الأطفال المجندين في اليمن.

فشل أممي

فشل الأمم المتحدة كان واضحًا منذ بداية الأزمة عندما سعت للمساواة بين الحكومة الشرعية والمتمردين وقوات الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح، وانتقلت من لعب دور المتفرج في تخاذل وتقاعس كبير إلى دعم الانقلاب الحوثي، بالإستناد إلى تقارير مغلوطة تجاهلت الأسس القانونية المهنية والمعايير الدولية، قبل أن تقوم بإدراج التحالف العربي لدعم الشرعية اليمنية على القائمة السوداء لمنتهكي حقوق الأطفال، في تخبط واضح لسياسات المنظمة الأممية .

من جانبه، لم يدرك الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيرس أنه بالقرارات المتخبطة للمنظمة الدولية، فإنه يساهم في انهيار أخلاقيات الأمم المتحدة ويخلق حالة من الانشقاق داخل المنظمة الأممية، الأمر الذي يؤثر بدوره على مصداقية الأمم المتحدة، والتي تجاوزت مرحلة الحياد بين الحكومة الشرعية والمتمردين لتصل لمرحلة دعم الانقلابيين.

الأمم المتحدة على مدى سنوات أثبتت عدم قدرتها على تنفيذ العقوبات الصادرة من مجلس الأمن بحق الانقلابيين المتورطين في استخدام الأطفال دروعًا بشرية وتجنيدهم للزج بهم في معارك القتال، فضلًا عن انتهاكاتها الإنسانية بحق المدنيين.

ويأتي التقرير الأخير للأمم المتحدة لينسف مصداقة المنظمة الأممية التي كان من المفترض أن تسعى لحل السلم والأمن في البلدان، بعد احتوائه على معلومات مغلوطة ضد التحالف العربي، تجاهلت فيه انتهاكات الحوثيين المستمرة بحق المدنيين ونهب أموالهم واعتقالهم بشكل تعسفي وهي جرائم أدرجت كجرائم حرب بحسب منظمة هيومان رايتس ووتش.



اضف تعليق