الرئيس الفلسطيني بين تكرار الخطاب ومحاولة تحريك المياه الراكدة


٣٠ سبتمبر ٢٠١٨ - ٠١:٥٩ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمد عبدالكريم
 
القدس المحتلة - كرر الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الدورة الـ73، أقواله ومواقفه في الدورات السابقة للجمعية العامة للأمم المتحدة، رغم تغير الظروف والمخاطر التي تتهدد القضية الفلسطينية، وإن زاد عليها هذه المرة، هجوما أعنف تجاه قطاع غزة وحركة "حماس".
 
أهم محطات الخطاب فيما يتعلق بالتسوية
 
*إسرائيل لم تنفذ قراراً واحداً من مئات القرارات التي أصدرها مجلس الأمن وآخرها 2334، والجمعية العامة للأمم المتحدة والمتعلقة بالقضية الفلسطينية (86 قراراً لمجلس الأمن و705 قرارات للجمعية العامة).
 
- المجلس الوطني "برلمان دولة فلسطين"، اتخذ قرارات هامة تُلزمني بإعادة النظر في الاتفاقات الموقعة مع الحكومة الإسرائيلية، السياسية والاقتصادية والأمنية على حد سواء، وفي مستقبل السلطة الوطنية الفلسطينية التي أصبحت من دون سلطة، وتعليق الاعتراف الفلسطيني بإسرائيل، إلى حين اعتراف إسرائيل بدولة فلسطين، على حدود الرابع من حزيران عام 1967، والتوجه إلى المحاكم الدولية (بما فيها المحكمة الجنائية الدولية)، للنظر في انتهاكات الحكومة الإسرائيلية للاتفاقات الموقعة، وانتهاكات الاحتلال ومستوطنيه بحق شعبنا وأرضنا ومقدساتنا.
 
- قانون القومية للشعب اليهودي يقود حتماً إلى قيام دولة واحدة عنصرية (دولة أبرتهايد) ويلغي حل الدولتين، ويشكّل خطأً فادحاً وخطراً محققاً من الناحيتين السياسية والقانونية، ويعيد إلى الذاكرة دولة التمييز العنصري في جنوب أفريقيا.
 
- متمسكون بالسلام وحل الدولتين، وعرضت مبادرة لمؤتمر سلام بمشاركة دولية في وقت سابق في مجلس الأمن.
 
- لسنا ضد المفاوضات ولم نرفضها يوماً، وسنواصل مد أيدينا من أجل السلام، وإننا لن نلجأ إلى العنف والإرهاب مهما كانت الظروف.
 
- أطالب برفع مستوى عضوية دولة فلسطين في الجمعية العامة حتى تتمكّن من أداء المهام المتعلقة برئاسة مجموعة الـ77 التي تضم في عضويتها 134 دولة على أكمل وجه.
 
- لن نقبل بعد اليوم رعاية أميركية منفردة لعملية السلام، لأن الإدارة الأميركية فقدت بقراراتها الأخيرة أهليتها لذلك، كما نقضت كافة الاتفاقات بيننا، فإما أن تلتزم بما عليها، وإلا فإننا لن نلتزم بأي اتفاق.
 
- أجدد الدعوة للرئيس دونالد ترمب لإلغاء قراراته وإملاءاته في شأن القدس واللاجئين والاستيطان، حتى نتمكن من إنقاذ عملية السلام.
 
- نرفض أن يكون الدعم الاقتصادي والإنساني المقدّم لشعبنا في الضفة الغربية وقطاع غزة، بديلاً للحل السياسي القائم على إنهاء الاحتلال وتجسيد استقلال دولة فلسطين على الأرض، وبديلاً عن رفع الحصار الإسرائيلي وإنهاء الانقسام القائم في قطاع غزة.
 
مواقف داخلية فلسطينية معادية للخطاب
 
الجهاد الإسلامي
 
قالت فصائل فلسطينية: إن خطاب الرئيس محمود عباس، في الأمم المتحدة، كان مخيبًا للآمال ولم يرتقِ لمستوى التضحيات الفلسطينية، مشيرة إلى أن خطاب أبو مازن نذير شؤم على العلاقات الوطنية الفلسطينية.
 
حركة الجهاد الإسلامي، وعلى لسان القيادي فيها داود شهاب، اعتبرت خطاب الرئيس محمود عباس أمام الجمعية العامة نذير شؤم على العلاقات الوطنية الفلسطينية.
 
وقال شهاب، في الوقت الذي تُبذل فيه جهود حثيثة من مصر من أجل إتمام المصالحة الفلسطينية، يخرج الرئيس عباس للتحذير من غزة، وكأنها كيان معادٍ أو خارجة عن الصف الوطني أو دولة المستوطنين المقامة في الضفة الغربية
 
وأضاف: هذه التحذيرات التي يطلقها الرئيس محمود عباس مرفوضة على مستوى الصراع، وهي تكرار لذات المواقف المتمسكة بالتفاوض مع إسرائيل، هذه التصريحات التي أطلقها كانت ضعيفة في وجه الاحتلال الإسرائيلي ومتنمرة في وجه غزة.
 
حماس
 
من جهتها، أكدت حركة “حماس” أن تجديد الرئيس محمود عباس، في خطابه بالأمم المتحدة، استمراره في مسار المفاوضات بعد مئات المؤتمرات والجولات وتكرارها، “ما هو إلا استنساخ للفشل ومضيعة للوقت، وفرصة ممنوحة للعدو يستغلها لتغيير الواقع السياسي عبر الاستيطان والتهويد”.
 
وأكدت حماس، في بيان لها؛ تعقيبًا على خطاب عباس، أن الاستمرار بمسار التفاوض “هو محاولة لتقويض حق العودة بالانقضاض على الأونروا، وكل ذلك يحدث والتنسيق الأمني مستمر، والمقاومة في الضفة مكبلة، والشعب مقيد في التعبير عن رفضه للتهويد والاستيطان حتى ولو بشكل شعبي وسلمي”.
 
وقالت: “تابعنا الخطاب الذي ألقاه رئيس السلطة محمود عباس من على منصة الأمم المتحدة، وكان في مجمله خطابًا مكررًا يستعرض الحال التي أوصلتنا إليه سياساته، ونتجت عن أخطائه في عدم توقع سلوك الأطراف المختلفة، رغم تحذيرات كل الفصائل وأحرار شعبنا، إذ كرر المطالب ذاتها من المجتمع الدولي، شاكيًا تجاهل الإدارة الأمريكية وانحيازها، وحكومة الاحتلال وتنكرها لكل الالتزامات التي قطعها على نفسه عبر الاتفاقات التي كبَّلت شعبنا، وتنازل بها عن غالبية أرضنا وحقوقنا الوطنية”.
 
الجبهة الديمقراطية
 
عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية طلال أبوظريفة قال: إن خطاب الرئيس محمود عباس لم يكن هو الخطاب المنتظر من قبل الشعب الفلسطيني، قيادة وشعبًا، مضيفًا: ”كان على الرئيس سحب الاعتراف بالاحتلال الإسرائيلي، ولكنه للأسف يصر على المضي قدمًا في مفاوضات عقيمة".
 
وتابع أبوظريفة: كان لا يجب الحديث عن الخلافات الداخلية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ لأنه يُضعف مكانة فلسطين ويلحق الأذى بالمشروع الوطني الفلسطيني، وسيكون السبب في تعميق حالة الانقسام الفلسطيني.
 
الجبهة الشعبية
 
فيما قالت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، في بيان، إن “خطاب الرئيس محمود عباس، مساء اليوم، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة جاء باهتًا ومخيبًا للآمال، ولم يكن بمستوى التحديات الجسيمة التي تتعرض لها القضية الفلسطينية.
 
وعّدت الجبهة أن “عباس استند في خطابه إلى ذات الأسس المكررة المرتكزة على برنامجه المعروف، الذي يرى بالتسوية والمفاوضات وسيلة لحل الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، والذي أثبتت التجربة على مدار ربع قرن فشله”
 
وتتبنى البنود المعلنة لما تسمى "صفقة القرن" مبدأ تصفية القضية الفلسطينية، وتكريس احتلال إسرائيل للقدس، وشطب حق العودة للاجئين الفلسطينيين؛ فضلاً عن إعطاء ضوء أخضر لقوة الاحتلال الإسرائيلي للمضي قدماً في التوسع الاستيطاني على الأرض الفلسطينية المحتلة.
 
مواقف داخلية فلسطينية مناصرة للخطاب
 
وقال الخبير في القانون الدولي د. حنا عيسى: إن الموقف الثابت للرئيس محمود عباس برفض ما يسمى بــ"صفقة القرن" يستند إلى قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، لأن من يتحمل المسؤولية الكاملة عن المشكلة الفلسطينية منذ عام 1947 إلى يومنا هذا هي الأمم المتحدة.
 
وأكد عيسى أن القيادة الفلسطينية تعي تمامًا خطورة هذه الصفقة التي تعني انهيار حل الدولتين وتثبيت الاحتلال على شكل "كانتونات" وشطب حق العودة وحق تقرير المصير، وبالتالي فإن الموافقة عليها يعني انهيار القضية الفلسطينية برمتها وتمزيق التواجد الفلسطيني في الوطن والشتات، وعلى هذا الأساس يرفض الرئيس "أبو مازن" التعامل معها من حيث المبدأ والشكل والجوهر.
 
بدوره، قال منسق القوى الوطنية في محافظة رام الله عصام بكر إن الرئيس محمود عباس يعمل باستراتيجية وطنية عنوانها التمسك بالحقوق المشروعة لشعبنا، وموقفه الرافض لصفقة القرن وتصديه للمؤامرة الهادفة لتصفية قضيتنا هو بمثابة رسالة للعالم من أجل إنهاء الاحتلال عن كامل دولة فلسطين، وتأكيد جديد على أن منظمة التحرير التي قادت النضال الوطني لن تتخلى عن الثوابت مهما ارتفع سقف التهديدات والمؤامرات التي تستهدف قضية شعبنا الوطنية.
 
وأضاف، "إن خطاب الرئيس جاء ليحدد ملامح المرحلة المقبلة بوقف التعاطي مع الولايات المتحدة كطرف نزيه أو محايد في أية تسوية مستقبلية، ورفض الضغوط التي تمارسها للعودة للمفاوضات برعاية أمريكية، والتركيز على إعادة القضية الوطنية للأمم المتحدة بوصفها قضية تحرر وطني، لتطبيق قرراتها بانهاء الاحتلال والعمل على تأمين حماية دولية فورية لشعبنا الذي يرزح تحت الاحتلال وعدم القبول بأي مقترحات تنتقص من الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ورفض الحلول المرحلية وما يسمى السلام الاقتصادي".
 
وأشار بكر إلى أن إنعقاد جلسة للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية خلال الفترة القريبة المقبلة سيؤكد على تنفيذ قرارات المجلس الوطني في دورته الأخيرة ووضعها موضع التطبيق.
 
وأوضح أهمية إصرار الرئيس محمود عباس على رفض احتكار الولايات المتحدة للوساطة وهي الرافضة للقانون الدولي والشرعية الدولية، وتأكيده على المسؤولية الدولية والآلية الدولية الواسعة التي تضمن الحد الأدنى من الحيادية والموضوعية، منوهًا الى ضرورة إصرار القيادة الفلسطينية على تحديد إطار للحل النهائي.



اضف تعليق