"أردوغان" في عيون الإسلاميين .. "ملكًا أو رسولًا"!


١٢ يناير ٢٠١٨ - ٠١:٣٦ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - مجدي سمير

تأليه الحكام ليست بالظاهرة الجديدة، بل هي عادة وسلوكيات مرتبطة بين الحاكم والرعية تدور في فلك أطماع وغرور الحاكم وجهل وخوف الرعية. في السابق قال فرعون "مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي" و" أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى"، وانحصر هذا السلوك في ظل توارد الرسل والأنبياء وانتشار الإسلام، ليعود مجددًا بصور أخرى متمثلة في إشراك الحكام مع إحدى صفات المولى عز وجل، أو وصفه نبيًا أو أحد الصحابة بهدف تمجيد الحاكم ومطالبة استرضائه.

وتحت مظلة حديث "السلطان ظل الله في أرضه من نصحه هدى، ومن غشه ضل" –والذي أضعفه بعض الائمة- وجدت فكرة "التأليه" ضالتها في العالم الإسلامي بشكل أقل حدة، إذ لا نجد حاكمًا أو مريدين يدًعون الألوهية لكننا نجد التطور الزمني للنفاق المجتمعي متمثلًا في وصف الحاكم بأحد الأنبياء، أو الادعاء بكونه رسولًا بعثه الله إلى الرعية، أو تشبيهه بالحاكم الذي يجمع صفات الله في شخصه مثل وصف أحد مسؤولي الحزب الحاكم بتركيا للرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

مُريدي أردوغان

مع سيطرة أردوغان وحزب "العدالة والتنمية" على الحكم في تركيا لأكثر من خمسة عشر عامًا تكونت فرق ومريدين أحاطت بأردوغان وعرشه تحت مظلة أحكام الطوارئ وتقييد الحريات وترصد المعارضة.

وصاحبت خطابات وشعارات أردوغان بشأن عودة الخلافة وأمجاد الدولة العثمانية تكًون مجموعات من المتشددين والمتحفزين لوعوده وأفكاره التي يصيغها أحيانًا في إطار ديني، وهي المجموعات التي نجدها تغلو في تمجيد شخص أردوغان وأفراد عائلته، وينعكس هذا الغلو الفكري داخل المجتمع التركي خاصة مؤيدي وأنصار الحزب الحاكم ورافضي العلمانية والآملين في عودة أمجاد العالم الإسلامي تحت قيادة أردوغان.

نماذج "التأليه"

في يناير/كانون ثان من عام2014 وصف حسين تشاليك نائب رئيس حزب "العدالة والتنمية"، أردوغان رئيس الوزراء آنذاك بـ"الزعيم الذي جمع في شخصه كل صفات الله عز وجل"، وهو ما آثار موجة استهجان وغضب من بعض أطياف المجتمع التركي.


أردوغان "رسولًا"

وفي واقعة أخرى وخلال زيارة أردوغان بصحبة رئيس بلدية إسطنبول السابق فاسيب شاهين في مارس/آذار من عام2015 لنادي "طوبهانة طايفون" الذي لعب به لفترة من العمر أثناء شبابه، هتف أحد المواطنين الأتراك بعبارة "أهلا بك يا رسول الله مرحبا بالرئيس التركي، رجب طيب أردوغان". 

بينما قال إسماعيل حقي أسر رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الحاكم عن مدينة (أيدين) خلال حفل غداء أُقيم في إطار إحدى اجتماعات الحزب بالمدينة، إن "أردوغان نُكًن له بالغ الحب ونعتبره الرسول الثاني"، وذلك في حضور نحو 500 شخص من أعضاء وأنصار الحزب.

ووسط حشد جماهيري من مؤيدي وأنصار الحزب الحاكم، صدم أحد أمناء "العدالة والتنمية" الحضور بعبارة "إذا لم يُبعث إلينا الرسول محمد عليه الصلاة والسلام، لكان خاتم الأنبياء هو طيب أردوغان".




أردوغان والمدينة المنورة

أكد وزير الدفاع التركي عبدالحميد جول، مطلع يناير/كانون ثان الجاري، أن الدفاع عن شخص أردوغان بمثابة الدفاع عن المدينة المنورة.

قال جول خلال مشاركته في مؤتمر للحزب الحاكم بمدينة غازي عنتب، إن "الدفاع عن أردوغان بمثابة الدفاع عن المدينة المنورة ومصطفى كمال أتاتورك وبقاء تركيا قوية وعظيمة ومستقلة"، وكذلك طالب بدعم الرئيس التركي ضد الولايات المتحدة وتداخلاتها في شمال سوريا وتهديد أمن البلاد.

"سُنة" أردوغان

في تغريدة على حسابه الشخصي كتب نائب وزير الدفاع التركي شواي ألباي، "على سُنة رئيسنا رجب طيب أردوغان"، وذلك أثناء حضوره حفل زفاف في يوليو/تموز 2016 معلنًا أن أردوغان "نبيًا ورسولًا" حسبما علق موقع "ديكن" الإخباري التركي، وبعدما أثارت التغريدة الجدل والغضب في مواقع التواصل الاجتماعي، تم حذف التغريدة.


حضرت "أردوغان"

في تقرير تليفزيوني أعدته القناة السابعة التركية المقربة من الحكومة زعم بعض المواطنين في الشارع أن سيدتنا خديجة والرئيس أردوغان من ضمن الخلفاء الراشدين.

وصرح عبد الرحمن ديليباك، الكاتب الإسلامي المقرب من الرئيس التركي، في يناير/كانون ثان من العام الماضي، أن أردوغان بعد اعتماد التعديلات الدستورية الرئاسية سيكون "الخليفة"، وسيتم تشكيل مجلس الخلافة في القصر الرئاسي. 

ترسيخ الصورة الذهنية

أردوغان لم يترك نفسه للتاريخ لكي يحكم عليه، فقد بادر بشكل غير مُعلن لصناعة فيلم يرسخ أسطورته، وكذلك من أجل أن يرسخ صورته في أذهان الأجيال التركية الجديدة. ففي  3مارس الماضي، عُرض فيلما باسم "الرئيس/الزعيم" يتناول حياة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي يهيمن على السياسة في البلاد منذ مطلع القرن الحادي والعشرين، ويتهمه خصومه بتسخير كل إمكانات الدولة للظهور بمظهر الزعيم.

وقد سخر منتقدو أردوغان من الأمر، وقد اعتبروه حالة تشبه "التأليه" وسط اعتقالات جماعية وإقالات شملت: القضاء والشرطة والجامعات والإعلام، عقب محاولة انقلاب في يوليو/ تموز2016.

ويقدم أردوغان نفسه في صورة نصير الملتزمين دينيًا الذين عانوا الاضطهاد طويلاً من قبل نخبة علمانية أصبحت الآن مشوشة، ومن ثم يحتفي به الآلاف ممن يشاركون في مسيرات تأييده.


اضف تعليق