مليشيات إيران السايبرانية .. فئران تعمل في الظل


٢٧ يناير ٢٠١٨ - ٠١:٠١ م بتوقيت جرينيتش

رؤية

تعد إيران واحدة من الخصوم الرائدين في مجال الفضاء السايبيري في الولايات المتحدة. وظهرت على أنها تشكل تهديدا في هذا المجال بعد سنوات قليلة من روسيا والصين، وقد أظهرت حتى الآن مهارة أقل. ورغم ذلك، فقد أجرت عدة هجمات إلكترونية بالغة الضرر وأصبحت تشكل تهديدا رئيسيا سيزداد سوءا.

ومثل روسيا والصين، فتاريخ عمليات الفضاء الإلكتروني في إيران يبدأ مع المخترقين بها. ولكن على عكس هذه الدول الأخرى، تشجع إيران علنا ​​القراصنة التابعين لها على شن هجمات إلكترونية ضد أعدائها. والحكومة لا تقوم بتجند القراصنة في قواتها الإلكترونية فحسب، بل تدعم عملياتهم المستقلة أيضا.

كان من الواضح بحلول منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، أن إيران ستصبح مصدرا للهجمات الإلكترونية، فقد بدأ القراصنة التابعين لها في الاستيلاء على المواقع الإلكترونية في جميع أنحاء العالم ونشر رسائلهم الخاصة عليها، وهي ممارسة تسمى “تشويه”. وفي كثير من الأحيان كان ذلك للتسلية، ولكن بعض المخترقين أرادوا الدافاع عن بلادهم.

ميليشيات إلكترونية للتجسس والتخريب

لم يأت حديث المسؤولين العرب والأوروبيين المشاركين في منتدى دافوس عن إيران وتهديداتها للمنطقة من فراغ. وإذا كانت الميليشيات المسلحة المنتشرة في العراق وسوريا واليمن دليلا واضحا على “أن إيران تستخدم الطائفية والإرهاب لكي تتدخل في شؤون الدول الأخرى”، كما قال وزير الخارجية السعودي، فإن هناك أسلحة أخرى تعتمد عليها إيران وتقلق الدول الغربية، منها ألمانيا التي كان لها دور في أن تتحول إيران من دولة مارقة إلى دولة حليفة خلال مفاوضات الاتفاق النووي، فما كان منها إلا أن كافأتها بخلية تجسس.

وتؤكد دراسات ومتابعات لسياسات الولايات المتحدة والقوى الأوروبية والعربية لمواجهة التهديدات الإيرانية ووقف تمويلها للإرهاب ولكل ما يساهم في استدامة حالة الفوضى في الشرق الأوسط وفي أماكن أخرى من العالم، ضرورة أن تكون هذه السياسات متعددة الزوايا والاهتمامات، فالخطر الإيراني لا يشمل فقط الميليشيات المسلحة والجماعات الطائفية، فقبل أن تظهر تلك الجماعات كانت إيران تعتمد على التجسس والتخريب ومازالت هذه السياسة عقيدة أساسية عند الإيرانيين.

ودقت دراسة أعدها معهد كارنيغي ناقوس الخطر من قدرات إيران على شن هجمات إلكترونية، مشيرة إلى أنه مثلما تستخدم إيران الوكلاء لفرض نفوذها الإقليمي تستخدم العالم الافتراضي للتجسس والتخريب والانتقام.

وتخفي طهران عملياتها السيبرانية باستخدام الوكلاء أيضا، مثلما تفعل في الحرب الواقعية، حتى تحافظ على بقائها في الظل وعدم الكشف عن هويتها، غير أن هناك مؤشرات واضحة على أن هذه العمليات يقوم بها الإيرانيون وكثيرا ما يمكن ربطها بالجهاز الأمني الإيراني المتمثل في وزارة الاستخبارات وقوات الحرس الثوري.

ويرصد الباحثان كريم سادجابور وكولين أندروسون، من خلال مجموعة من الأمثلة، كيف أن الهجمات السيبرانية تعد من أهم الأدوات الأساسية التي يستعين بها النظام الإيراني، ما وفر لطهران فرصا أقل خطورة لجمع المعلومات والانتقام من الخصوم والأعداء في الداخل والخارج، بدءا من منظمات المجتمع المدني الإيرانية إلى المؤسسات الحكومية والتجارية في إسرائيل والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وغيرها من الدول العربية والأوروبية.

وعلى الرغم من أن إيران تعتبر في العموم قوة إلكترونية من الدرجة الثالثة مقارنة بقدرات الصين وروسيا والولايات المتحدة، فقد استغلت طهران حالة عدم التأهب لدى الهدف داخل إيران وخارجها بشكل فعال. وكما أظهرت حادثة اختراق روسيا لشبكة الحاسب الآلي الخاصة بالحزب الديمقراطي الأميركي خلال انتخابات الرئاسة الأميركية لعام 2016 أن الحرب الإعلامية يمكن أن تتم باستخدام أقل الوسائل والتكتيكات الممكنة، فإن تلك الوسائل الإيرانية البسيطة قد تسببت أحيانا في إحداث خسائر سياسية ومالية هائلة تكلف بها هؤلاء الخصوم.

وتقوم الجهات الإيرانية المسؤولة عن التجسس ضد القطاع الخاص بمراقبة المدافعين عن حقوق الإنسان. هذه الهجمات على المجتمع المدني الإيراني في الكثير من الأحيان يمكن أن تكون نموذجا يشي بنفس التكتيكات والأدوات التي سيتم استخدامها ضد أهداف أخرى، ويمكن أن تكون أيضا وصفا أفضل للمخاطر التي تشكلها الحرب السيبرانية الإيرانية.

من خلال الأدلة التقنية للهجمات السيبرانية، يمكن للباحثين أن يوفروا نافذة لتوضيح قدرات الأجهزة الأمنية في إيران، وكيف تستجيب لتغير البيئة التكنولوجية والجيوسياسية المتسارع بطبيعته.

وتحث الدراسة الولايات المتحدة على استغلال العقوبات لمنع الدول الأجنبية أو الجهات الفاعلة الأخرى من تقديم المساعدة لإيران من أجل تنفيذ هجماتها السيبرانية. وينبغي أن تعطي هذه القيود المفروضة الأولوية للسماح للمجتمع الإيراني بدخول عالم الإنترنت والمعلومات على نطاق أوسع وذلك من أجل الحد من قدرة النظام على التحكم في شبكة المعلومات والاتصالات.

وكانت الولايات المتحدة اتبعت استراتيجية “القذف والفضح” ضد الجهات الفاعلة في مجال التهديد السيبراني في إيران، ويرى سادجابور وأندروسون أن على الإدارة الأميركية أن تستمر في القيام بذلك. وقد أصدرت وزارة العدل لوائح اتهام ضد الإيرانيين المتورطين والتي أدت في النهاية إلى نجاح عملية تسليم أحد القراصنة المتورطين في سرقة الأسرار العسكرية من دولة ثالثة.



اضف تعليق