المغرب تكشف مخططات الاستخبارات الإيرانية في أفريقيا


٠١ أكتوبر ٢٠١٨ - ٠٤:٣٦ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود سعيد

كشفت الحكومة المغربية مجددا مخططات الاستخبارات الإيرانية في شمال أفريقيا، وسعيها للهيمنة على المنطقة وتخريب بلدانها ونشر التشيع في القارة الأفريقية.

وكانت المملكة المغربية قد اعلنت، في مايو/ أيار الماضي، قطع علاقاتها مع إيران بسبب دعم طهران جبهة البوليساريو المسلحة، وأكدت الخارجية المغربية، أن قرار قطع العلاقات مع إيران جاء بعد وقت كافٍ لدراسة الأدلة والمعطيات، على الدعم السياسي والعسكري والإعلامي الذي تقدمه مليشيا "حزب الله" اللبنانية للبوليساريو بالتواطؤ مع إيران.

المغرب وإيران

وقد أكد ناصر بوريطة، وزير خارجية المغرب، أن إيران تعدت خطا أحمر بدعمها جماعة "البوليساريو" المسلحة، وقال: إن المغرب ترى الملف الإيراني من زاويتين، الأولى: التهديد المباشر من "حزب الله" بدعم من إيران واتصاله مع جماعة "البوليساريو" المسلحة، والزاوية الثانية: تتمثل في التضامن مع الدول العربية التي تواجه الخطر الإيراني وتدخلاته بالمنطقة.

وقال بوريطة في مقابلة مع موقع "بريتبار" الأمريكي،  إن إيران تدعم "البوليساريو" من أجل توسيع هيمنتها في منطقة شمال وغرب إفريقيا، لاسيما البلدان الواقعة على الواجهة الأطلسية، مشيرا إلى أن الأمر يتعلق هنا بواجهة "للهجوم الذي تشنه طهران في أفريقيا".

استهداف أفريقيا

وأضاف بوريطة، أن "إيران ترغب في استخدام دعمها للبوليساريو لتحويل النزاع الإقليمي بين الجزائر والجبهة الانفصالية من جهة، والمغرب من جهة ثانية، إلى وسيلة تمكنها من توسيع هيمنتها في شمال وغرب أفريقيا، وخاصة الدول الواقعة بالساحل الأطلسي".

واعتبر الوزير أن "البوليساريو ليست سوى جزء من نهج عدواني لإيران اتجاه شمال وغرب أفريقيا"، مشيرا إلى أن الجبهة الانفصالية تعد "منظمة جاذبة بالنسبة لطهران وحزب الله، لكونها تعرف المنطقة، وهم (عناصر البوليساريو) مهربون (..) وملمون بالطرق".

وحذر بوريطة من أن الارتباط القائم بين "حزب الله" اللبناني و"البوليساريو"، الذي يكتسي طابعا "خطيرا" بالنسبة لشمال أفريقيا.

وقال في هذا السياق: "اليوم، هم (الإيرانيون) يقومون بنفس الجهود بباقي دول شمال إفريقيا. ويستقطبون بعض شبابنا عن طريق تمكينهم من منح دراسية"، مضيفا أن طهران تطلق أعمالا "تبشيرية" لدى الجالية المغربية المقيمة بالخارج، لاسيما في بلجيكا.

من جهة أخرى، اعتبر الوزير أن حزب الله يشكل "تهديدا" اقتصاديا بإفريقيا، معربا عن اعتقاده بأنه لا ينبغي أن نقلل من شأن ما تفعله إيران في إفريقيا جنوب الصحراء عبر مبادرات ذات صبغة مالية".

مشروع قانون بالكونجرس

في سابقة بالكونجرس الأمريكي، قدم 3 أعضاء مشروع قانون بمجلس النواب، يدينون فيه التواطؤ بين حركة "البوليساريو" المسلحة ومليشيا "حزب الله" الإرهابية اللبنانية، إلى جانب مساعي إيران المزعزعة للاستقرار في منطقة شمال أفريقيا وغيرها.

ويدين مشروع القانون، الذي قدمه العضوان الجمهوريان جو ويلسون، وكارلوس كوربيلو والديمقراطي جيري كونولي، إيران التي "تقدم دعما ماديا وماليا لمنظمات إرهابية مثل حزب الله، الذي صنفته الولايات المتحدة منظمةً إرهابية دولية"، منددا بمساعي إيران وحليفها "حزب الله"، المزعزعة للاستقرار في شمال أفريقيا، والتي "تخالف أهداف الأمن القومي الأمريكي".

وكتب جو ويلسون، على موقعه الرسمي، أن "المملكة المغربية كانت أول بلد يعترف بالولايات المتحدة الأمريكية سنة 1777، وتظل حليفا استراتيجيا مهما وشريكا للسلام في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"، منددا بالأعمال الاستفزازية الأخيرة للبوليساريو، "المنظمة الإرهابية التي تمولها إيران".

طرد وسيط تسليح "بوليساريو"

وقد أعلن أمير موسوي رجل الحرس الثوري الإيراني والعقل المدبر لمخططات إيران في الجزائر وشمال أفريقيا، والذي شغل منصب الملحق الثقافي بسفارة إيران، عن مغادرته للجزائر.

الموسوي رغم صفته الدبلوماسية والثقافية، هو في الواقع بحسب مراقبين، عضو قديم في الحرس الثوري وضابط كبير في الاستخبارات الإيرانية، وكان على علاقة بكل الميليشيات والجماعات المتطرفة في الشرق الأوسط منذ بداية التسعينيات.

قضية البوليساريو

وقد بدأ النزاع حول إقليم الصحراء عام 1975، بعد إنهاء الاحتلال الإسباني وجوده في المنطقة، ليتحول النزاع بين المغرب و"البوليساريو" إلى نزاع مسلح، استمر حتى عام 1991، وتوقف بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار.

وأعلنت "البوليساريو" قيام "الجمهورية العربية الصحراوية" في 27 فبراير/ شباط 1976 من طرف واحد، اعترفت بها بعض الدول بشكل جزئي، لكنها ليست عضوًا بالأمم المتحدة.

وتصر الرباط على أحقيتها في إقليم الصحراء، وتقترح إقامة حكم ذاتي موسع تحت سيادتها، بينما تطالب "البوليساريو" بتنظيم استفتاء لتقرير مصير الإقليم، وهو طرح تدعمه الجزائر التي تؤوي نازحين فارين من الإقليم بعد استعادة المغرب له إثر انتهاء الاحتلال الإسباني.







اضف تعليق