الريال اليمني بين فكي الانقلاب الحوثي والسوق السوداء


٠٢ أكتوبر ٢٠١٨ - ١٠:٣٠ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – ولاء عدلان

الأزمة اليمنية التي انفجرت بسيطرة الميليشيات الحوثية الإيرانية على العاصمة صنعاء وانقلابها على الشرعية عام 2014، أكلت الأخضر واليابس، ودفعت بالاقتصاد اليمني الضعيف في الأساس إلى الانهيار، وكبدته خسائر تقدر بأكثر من 100 مليار دولار، هذا فضلا عن كارثة انسانية توصف بالأسوأ عالميا.

مطلع هذا الشهر هبط الريال اليمني -العملة الوطنية التي تعد رمزا على استقرار الأوضاع الاقتصادية- في السوق السوداء، إلى مستوى 785 ريالا للدولار الواحد، وهو رقم قياسي كارثي، يعد الأدنى في تاريخ العملة اليمنية، التي لا زالت تواصل تراجعها رغم حزمة الإجراءات التي أعلنت عنها الحكومة اليمنية في النصف الأول من سبتمبر، ومحاولات المركزي اليمني في عدن لرفع أسعار الفائدة على الودائع والسندات الحكومية، للحيلولة دون الانهيار المتسارع للعملة المحلية التي خسرت أكثر من نصف قيمتها أمام الدولار حتى الآن.



الأحد الماضي، أعلنت نقابة الصرافين في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، عن إضراب جديد عن العمل في جميع محال وشركات الصرافة في المدينة، مع وصول سعر صرف الدولار الأمريكي  إلى سعر 760 ريالًا يمنيًا، وقالت في تعميم لها: على الجميع الالتزام بالتوقف عن البيع والشراء للعملات الأجنبية، والاكتفاء فقط بفتح النوافذ لتسليم الحوالات المالية ابتداءً من صباح الإثنين، وحتى إشعار آخر.

وأضافت، إن ذلك التعميم جاء نظرًا لارتفاع  أسعار الصرف، والإقبال غير المبرر على شراء النقد الأجنبي بشكل عبثي، عبر أيادٍ وجهات غير معروفة تقف وراء هذا الارتفاع دون أغراض تجارية حقيقية، في إشارة إلى السوق السوداء والمضاربين.

السوق السوداء للعملات، تعد من أهم الأسباب بعد الظروف الاستثنائية التي تعيشها اليمن بسبب الانقلاب الحوثي، لتدهور قيمة العملة، أضف إلى ذلك تراجع الإيرادات العامة من حوالي 2.2 تريليون ريال في 2014 إلى نحو 900 مليار ريال فقط في 2016، وتشكل إيرادات الصادرات النفطية والغازية جانب كبير من هذه الإيرادات، ومع توقف حركة الإنتاج والتصدير بسبب الحرب  منذ 2011، عمل البنك المركزي على سحب الاحتياطيات الخارجية لتغطية واردات السلع الأساسية؛ ليتراجع الاحتياطي النقدي الخارجي من 4.2 مليارات دولار نهاية 2014 إلى 485 مليون دولار فقط نهاية  2016؛ الأمر الذي ساهم في تدهور قيمة العملة المحلية بصورة كبيرة.



مطلع سبتمبر الماضي اتهم مجلس الوزراء اليمني، شركات صرافة غير مرخصة، بالوقوف وراء الاختلالات التي تشهدها سوق الصرف المحلية والتي تسببت في تدهور سعر الريال، موضحا أن الحكومة ستعمل خلال الفترة المقبلة على الحد من المضاربة في سوق العملات لتحقيق استقرار "ولو نسبي" في سعر صرف الريال والتحكم بالتذبذبات التي لا تبررها العوامل والمؤشرات الاقتصادية، هذا إلى جانب استكمال إجراءات التسهيل المقدم من مجموعة البنك الدولي لتمويل بعض الواردات، والبدء في التحرك لدى الدول الشقيقة للحصول على دعم مالي لتغطية الفجوة التمويلية التي تعاني منها البلاد، إضافة إلى التواصل مع الأصدقاء والمنظمات للحصول على بعض التسهيلات المتاحة لتمويل بعض جوانب الإنفاق الأخرى.

وشدد المجلس على أنه سيستخدم كافة الوسائل السياسية والعسكرية والدبلوماسية لإرغام ميليشيا الحوثي لتوريد كافة إيرادات الدولة للبنك المركزي بالعاصمة المؤقتة عدن، من أجل وفاء الدولة بالتزاماتها تجاه مواطنيها، إذ تكافح الحكومة لسداد أجور القطاع العام التي يعتمد عليها كثير من اليمنيين، في ظل تناقص الاحتياطيات النقدية الأجنبية.

وفي وقت سابق من العام وجهت الحكومة اليمنية اتهامات إلى النظام الإيراني -الداعم للانقلاب الحوثي- بتزوير المليارات من العملة اليمنية والدولارت بغرض التلاعب بسوق الصرف، إضافة إلى الوقوف إلى جانب جماعة الحوثي المتورطة في سرقة أكثر من خمسة مليارات دولار من احتياطيات اليمن من العملات الأجنبية عبر سيطرتها على مركزي صنعاء، فضلا عن السيطرة على نحو  تريليوني ريال يمني موجودة لدى بنوك العاصمة.


وفي محاولة للتخفيف من حدة الأعباء الاقتصادية الناجمة عن تدهور قيمة العملة، قامت المملكة العربية السعودية بالأمس، بالإعلان عن منحة جديدة بقيمة 200 مليون دولار للمركزي اليمني، تضاف إلى منح سابقة بما مجموعه ثلاثة مليارات دولار أمريكي، تم تقديمها في وقت سابق لدعم العملة اليمنية.

وإلى جانب محاولاتها لمساعدة الريال اليمني، لم تغفل السعودية ودول التحالف العربي ككل دعم الأوضاع الإنسانية في اليمن، حيث وصل إجمالي مساعدات التحالف لليمن خلال ثلاث سنوات إلى 17.6 مليار دولار، وخلال 2018 وحده قدمت السعودية والإمارات تمويلاً بمبلغ 930 مليون دولار لخطة الأمم المتحدة الإغاثية في اليمن.

التكلفة الإنسانية للحرب أشد وطأة من كارثة العملة، إذ تشير تقديرات صدرت مطلع العام الجاري عن مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، إلى وصول عدد ضحايا الحرب إلى نحو 62 ألف شخص، منهم قرابة 3.3 ألف طفل ما بين قتيل وجريح، كما تشير إلى وجود نحو 22.2 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات إنسانية يشكِّلون 75% من إجمالي عدد السكان، منهم 8.4 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي ويواجهون خطر المجاعة.








اضف تعليق