مع اقتراب الموافقة على مكافحة تمويل الإرهاب.. سعر الدولار يتراجع في إيران


٠٢ أكتوبر ٢٠١٨ - ٠١:١٤ م بتوقيت جرينيتش

رؤية

بدأ، منذ، أمس الإثنين، أول أكتوبر/ تشرين الأول، هبوط الدولار أمام العملة الإيرانية بشكل مفاجئ، فيما تقول السلطات الإيرانية إن هذا الانخفاض سيستمر في سوق طهران لبيع العملات الأجنبية.

وقد هبط سعر الدولار، صباح اليوم الثلاثاء، إلى ما دون 14 ألف تومان في السوق الحرة، في حين نشرت صحيفة "إيران" على موقعها، أن سعر الدولار انخفض إلى 10 آلاف تومان، خلال الساعات الماضية. بعد أن كان سعر الدولار قد ارتفع بشكل غير مسبوق في الأسبوع الماضي حتى وصل إلى نحو 19 ألف تومان.

وذكر موقع "جماران" المحافظ، خلال تقرير ميداني من سوق طهران، أن مكاتب الصرافة تشتري الدولار من بائعيه بـ8 آلاف تومان، وأضاف "جماران" أن بعض مكاتب الصرافة تمتنع عن شراء الدولار.

وقال وزير الداخلية الإيراني، عبد الرضا رحماني فضلي، إنه "بعد القرارات المناسبة التي اتخذها المجلس التنسيقي الاقتصادي، فسيستمر انخفاض سعر الدولار والعملة الذهبية".

ونقلت وكالة إيلنا عن أحد أصحاب شركات الصرافة، أنه يشتري الدولار بـ13 ألف تومان، ويبيعه بـ13 ألفًا وسبعمائة تومان.

ويرى مراقبون أن سعر الدولار مقابل العملة المحلية الإيرانية، انخفض بشدة وبشكل غير متوقع، بعد أن تدفق المواطنون إلى سوق طهران للعملة، لبيع دولاراتهم المخزنة في البيوت، كما ساعدت الحكومة والإعلام الحكومي في انخفاضه، من خلال تصريحات تنصح المواطنين ببيع دولاراتهم قبل فوات الأوان.

كما يرى آخرون أن احتمال الموافقة على مشروع "FATF" لمكافحة غسيل الأموال، كان من ضمن العوامل النفسية التي أثرت في انخفاض سعر الدولار. ويقول اقتصاديون إن الانخفاض سيكون مؤقتًا، فقد حدث هذا الانخفاض بعد أن قامت الحكومة بضخ الدولار في السوق من أجل الحيلولة دون انهيار العملة المحلية.

ويرى البعض كذلك، أن الصلاحيات التي منحتها الحكومة للبنك المركزي للتدخل في سوق العملة، وكذلك ارتفاع سعر النفط، أثّرا في انخفاض سعر الدولار أمام التومان.

وتقول وكالة "فارس" في هذا الشأن: "وفقًا لآخر الأخبار، فإن عملية انخفاض سعر الدولار، حدثت بعد تدخل البنك المركزي الإيراني، خلال الأيام الماضية".

وقد صرح وزير الداخلية الايراني عبد الرضا رحماني فضلي إنه سيتم اتخاذ قرارات جيدة في اجتماع المجلس الأعلى للتنسيق الاقتصادي، وستشهد ايران هبوط أسعار العملات والمسكوكات.

وأفادت وكالة مهر الإيرانية، أن الاجتماع التمهيدي لمركز الاعلام والدعاية الاقتصادية أقيم صباح اليوم بهدف التنسيق للاجتماع الأول لهذا المركز وذلك برئاسة وزير الداخلية الايراني عبد الرضا رحماني فضلي وبقية الأعضاء.

20 مليار دولار

وقد نشرت صحيفة "آفتاب"، السبت 29 سبتمبر/أيلول، تقريرًا حول عدم إقبال المواطنين على إيداع مدخراتهم من العملات الأجنبية في البنوك، والاحتفاظ بها في بيوتهم، بسبب التقلبات التي تشهدها سوق الصرف الأجنبي، ما دفع المواطنين كذلك إلى شراء أكثر من 20 مليار دولار.
وقد حاولت الحكومة والبنك المركزي، طبقًا لما ورد في تقرير الصحيفة- إعادة هذا الكم الهائل من العملة إلى النشاط الاقتصادي في البلاد، بتشجيع الناس على ترك ودائعهم بالعملات في البنوك، من خلال تقديم الحوافز والضمانات.

تدخل المركزي

وقد أكد مصدر مطلع لوكالة انباء فارس، أن سعر صرف العملات الاجنبية امام الريال بدأ بالتراجع اثر تدخل البنك المركزي الايراني.

وأوضح المصدر أن البنك المركزي الذي فوضه المجلس التسنيقي الاقتصادي الاعلى للسطات الثلاث مؤخرا بالتدخل بسوق سعر الصرف،  بأن البنك شرع بالتدخل منذ امس الاثنين، ما أدى لتراجع حاد في سعر الصرف في السوق الحرة.

واعرب عن أمله بتواصل وتيرة التدخل للتخلص من فقاعة الاسعار وتحقيق التوقعات بخصوص العرض والطلب.

وأوعز البنك المركزي الايراني لجميع المصارف، بشراء العملات الاجنبية التي بحوزة عامة الناس وذلك اثر موجة بيع قوية شهدتها البلاد اليوم الثلاثاء.

جاء ذلك بعد عزوف المضاربين وبعض مكاتب الصيرفة من شراء العملات، توجسا من تراجع حاد لسعر الصرف الاجنبي امام الريال الايراني جراء تدخل البنك المركزي.

اتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب

وقد ربط مراقبون بين انخفاض سعر الدولار وبين اقتراب البرلمان من الموافقة على إلتحاق إيران باتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب.

وقال عضو الهيئة الرئاسية للبرلمان الإيراني، أحمد أمير آبادي اليوم الثلاثاء: إنّ لائحه انضمام ايران الي معاهدة مكافحة تمويل الإرهابCFT  لن يُناقش غداً الأربعاء وستُحال دراسته إلى الأسبوع القادم إن تمت المصادقة النهائية على مشروع قانون مكافحة تهريب السلع والعملة الصعبة.

وكان البرلمان الإيراني، قد أوقف دراسة لائحه معاهدة مكافحة تمويل الإرهابCFT  بسبب إحتجاج عدد من النواب وتقديم 50 نائباً رسالة تطالب بإيقاف مناقشته في المجلس.

وكان رئيس مجلس الشوري الإسلامي و وزيرا الأمن والخارجية و محافظ البنك المركزي ورئيس موسسة الاستخبارات التابعة للحرس الثوري ورئيس لجنة الأمن القومي النيابية وعدد من النواب إضافة إلى ممثلين عن مجلس صيانة الدستور والمسؤول عن وزارة الاقتصاد شاركوا في اجتماع اُقيم في هذا الشأن قاموا خلاله بدراسة لائحه قانون مكافحة تمويل الإرهاب.

اقتراب الموافقة

ورغم المعارضة الشديدة من المتطرفين في الداخل، أصبحت إيران أقرب إلى الموافقة على النظام المالي الدولي الخاص بـ"FATF"، والذي يسمح بالتفتيش على عمليات غسيل الأموال ومكافحة الإرهاب.

وفي هذا السياق، كتبت صحيفة "فايننشيال تايمز"، أمس الإثنين الأول من أكتوبر/ تشرين الأول، عن جهود الرئيس الإيراني حسن روحاني لإبقاء البنوك الإيرانية على اتصال مع النظام المالي الدولي، في مواجهة المعارضين المؤيدين لـ"الاقتصاد المقاوم"، الذي يدعمه المرشد، علي خامنئي.

ولا يوجد في علم الاقتصاد ما يُعرف بـ"الاقتصاد المقاوم"، هذا المصطلح الذي صدر عن خامنئي، كفكرة، لمواجهة العقوبات، وقد دعت هذه الفكرة إلى دعم الإنتاج المحلي، وخفض الاعتماد على العملة الأجنبية.

وقال دبلوماسي غربي في طهران، لصحيفة "فايننشيال تايمز": "إذا أرادت إيران أن تكون مرتبطة بالاقتصاد الدولي، عليها أن تقبل بالقانون الدولي.. لا يمكن لإيران أن تحقق مثل هذا الهدف من خلال (الاقتصاد المقاوم)".

وفي سياق متصل، وافق البرلمان الإيراني، الشهر الماضي، على التزام إيران بالقانون الدولي، لكن حديث خامنئي عن التدابير غير الضرورية التي "لسنا على علم بعمق أهدافها، أو نعرف أنها ستجلب المشاكل"، عرقل تقدم إيران نحو الانضمام إلى النظام المصرفي العالمي.

ووفقًا لصحيفة "فايننشيال تايمز"، فإن "القوى الراديكالية – ومعظمها من قادة الحرس الثوري، والقضاء، وبعض رجال الدين - تقول إن المنظمات الغربية مثل (FATF) ستستخدم قوانينها الخاصة للسيطرة على النظام المالي الإيراني".

في غضون ذلك، تم إجراء تغييرات تتماشى مع مطالب خامنئي في القوانين المتعلقة بانضمام  إيران إلى مجموعة العمل المالي. وعبّر عباس عراقجي، الأسبوع الماضي، عن أمله في حل عدد من مشكلات النفط، عن طريق حل مشكلة النظام المصرفي.

وفي عام 2016، قامت مجموعة العمل المالي (FATF) بإزالة إيران من قائمتها السوداء، وحثتها على اتخاذ إجراءات لمكافحة غسيل الأموال، والدعم المالي للإرهاب. ولكن بعد ذلك، أعلنت المجموعة  التي تتولى رئاستها الحالية الولايات المتحدة، عن خيبة أملها، بشأن حالة تنفيذ التدابير اللازمة، وأعلنت أنها ستمنح إيران الفرصة، لاتخاذ الإجراءات اللازمة، بحلول شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

ووفقًا لصحيفة "فايننشيال تايمز"، قال ديفيد لويس، نائب الرئيس التنفيذي لمجموعة العمل المالي (FATF): "في هذه الظروف السياسية الصعبة، تعمل إيران بجد... هل هذه الجهود كافية أم لا؟ سيتم تحديد ذلك في اجتماع أكتوبر".

وكان الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين، قد أعلنوا- على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة- عن محاولة إقامة نظام مالي مستقل للتداول مع إيران، لكن نجاح مثل هذا العمل سيعتمد على تبني قوانين الجرائم المالية الدولية.

إلى ذلك، قال محلل اقتصادي لصحيفة "فايننشيال تايمز" إن "الجمهورية الإسلامية، إذا لم تكن تريد خنق اقتصادها، فليس لديها خيار سوى الموافقة على الخطط ذات الصلة بـ(FATF)، وستتم الموافقة على الخطة بتعديلات، لتلبية مطالب المتشددين الذين ستتعرض مصالحهم التجارية للخطر".

وكان آية الله ناصر مكارم شيرازي، السياسي المعروف، قد رفض الانضمام إلى مجموعة العمل المالي، في الصيف الماضي، بسبب ما وصفه بـ"العبودية الكاملة والاستسلام" للحكومات الغربية.

لكن، من ناحية أخرى، حث نائب رئيس البرلمان، علي مطهري، إيران على الانضمام إلى مجموعة العمل المالي (FATF)  وقال: "أعتقد أن الأجواء البرلمانية مواتية للتصديق على مشروع القانون".

تجدر الإشارة إلى أن مشروع قانون انضمام إيران إلى اتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب  (CFT)، مدرج على جدول أعمال الجلسات العلنية، في البرلمان الإيراني، لهذا الأسبوع.


اضف تعليق