مع اقتراب العقوبات النفطية.. "خامنئي": نواجه صعوبات .. روحاني: لا تقلقوا!


٠٤ أكتوبر ٢٠١٨ - ٠٣:١٤ م بتوقيت جرينيتش

رؤية

خلال الأشهر الماضية، تعيش إيران على وقع احتجاجات شعبية عارمة ضد سياسات الحكومة، التي استنزفت موارد البلاد في حروب خارج الحدود، بدلا من استخدامها في التنمية داخليا.

ويعاني قطاع كبير من الشعب الإيراني من تردي الأوضاع المعيشية، مع تراجع العملة المحلية إلى مستويات غير مسبوقة، فضلا عن تفشي الفساد وانتشار البطالة بين الشباب.

وتصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي متعدد الأطراف مع طهران، وأعاد فرض العقوبات عليها.

وتنوي الولايات المتحدة تمديد العقوبات لتشمل القطاعين النفطي والمصرفي، في شهر نوفمبر المقبل، وتسعى واشنطن إلى إيصال صادرات طهران من النفط إلى الصفر.

بعد العقوبات التي أعادت واشنطن فرضها على طهران، بسبب عدم التزامها ببنود الاتفاق النووي وسياساتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة، أتى الاعتراف بالمعاناة من داخل إيران، ومن قمة هرم السلطة.

المرشد يعترف

فقد أقر المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في خطاب بثه التلفزيون الرسمي، الخميس، أن إيران "تواجه فترة حساسة بسبب التهديدات الأميركية والمصاعب الاقتصادية".

وأدلى خامنئي بالخطاب أمام ميليشيا الباسيج، وكبار قادة الحرس الثوري، ذراع إيران العسكرية الأهم للتدخل في شؤون دول المنطقة.

وأضاف صاحب أعلى سلطة في إيران: "اجتماعنا يأتي في مرحلة حساسة تعيشها بلادنا والمنطقة وخصوصا بالنسبة للشعب الإيراني".

وفي تلميح إلى استجداء الشعب الإيراني لتحمل المزيد من الضغوط الاقتصادية والمعيشية، وجه خامنئي رسالة مبطنة إلى الإيرانيين.

وقال: "شعبنا لا يقبل الانكسار أبدا وهو ليس شعارا فقط".

وقد قال علي قديري أبيانه، مستشار وزير الزراعة: "إن الأعداء، بإنفاقاتهم الهائلة، يحاولون إفراغ كل القدرات الإنتاجية لإيران، خاصة في قطاع المواد الغذائية، وخلق مجاعة مصطنعة".

وأضاف أنه في أوقات الأزمات الاقتصادية "يزيد تهريب المواد الغذائية من البلاد بنسبة 700 في المائة، كما تزيد تجارة الماشية بنسبة 400 في المائة".

روحاني: لا تقلقوا
 
وعد الرئيس الإيراني، حسن روحاني، شعبه بعدم حدوث أي شيء يوم 4 نوفمبر/تشرين الثاني، وبأن الجولة الثانية من العقوبات الأميركية ضد إيران، لن يكون لها أي تأثير جديد على الوضع الاقتصادي في إيران.

وقال روحاني في اجتماع مجلس الوزراء، اليوم، الأربعاء 3 أكتوبر/تشرين الأول: "لا تفكروا في 4 نوفمبر، فلن يحدث أي شيء؛ فكل ما يريد الأميركيون فعله في نوفمبر (تشرين الثاني)، تم في سبتمبر/أيلول، وأكتوبر/تشرين الأول".

وأشار إلى أن "الولايات المتحدة، التي تزعم أنها ستكثف الضغوط على إيران بداية من نوفمبر، لم يبق لديها شيء، وكل هذا شعارات وكلام فارغ".

وذكر روحاني أن "الآلية الخاصة التي أقامتها أوروبا لحماية العلاقات النقدية والمالية الإيرانية، يمكن أن تكون خطوة مهمة جدًا في الحفاظ على الاتفاق النووي".

وحول ما يشاع من أن "الحكومة تريد أن تتربح من خلال ارتفاع أسعار العملات"، قال رئيس الجمهورية الإسلامية، إنها "افتراءات وأكاذيب". وتابع: "إن الحكومة لديها طرق سليمة لتوفير عملتها وليس هناك حاجة إلى هذا العمل".

وأضاف روحاني، في هذا السياق: "أعطيت كل الصلاحيات للبنك المركزي لتنظيم السوق، وقد رأى المواطنون التأثير في الأيام الأخيرة". ووعد بأن البنك المركزي "سيستطيع تنظيم السوق، كما عمل في اليومين الماضيين، وحتى العام المقبل".

وختم الرئيس الإيراني: "أقول بوضوح إن السلع الأساسية التي يحتاجها الناس في المستودعات أكبر وأكثر من كل سنة، حتى إننا اتخذنا قرارًا مؤخرًا بزيادة هذه الاحتياطات، ولذا فلا ينبغي أن يقلق أحد بشأن السلع الأساسية".

هبوط الدولار

وقد بدأ، منذ يوم الإثنين الماضي، أول أكتوبر/تشرين الأول، هبوط الدولار أمام العملة الإيرانية بشكل مفاجئ، فيما تقول السلطات الإيرانية إن هذا الانخفاض سيستمر في سوق طهران لبيع العملات الأجنبية.

وقد هبط سعر الدولار، صباح الثلاثاء أيضًا، إلى ما دون 14 ألف تومان، في حين نشرت صحيفة "إيران" على موقعها، أن سعر الدولار انخفض إلى 10 آلاف تومان، خلال الساعات الماضية. بعد أن كان سعر الدولار قد ارتفع بشكل غير مسبوق في الأسبوع الماضي حتى وصل إلى نحو 19 ألف تومان.

وقد أعلن أحمد رضا معيني، عضو المجلس الأعلى للعمال في مجلس العمل، عن انخفاض قدره نحو 800 ألف تومان في القدرة الشرائية للأسر العمالية خلال الأشهر الخمسة الماضية.

وفي حواره مع وكالة "إيلنا"، شدد معيني على أن "القدرة الشرائية للأسر انخفضت الآن إلى الثلث، قياسًا بالأشهر القليلة الماضية".

ويرى مراقبون أن سعر الدولار مقابل العملة المحلية الإيرانية، انخفض بشدة وبشكل غير متوقع، بعد أن تدفق المواطنون إلى سوق طهران للعملة، لبيع دولاراتهم المخزنة في البيوت، كما ساعدت الحكومة والإعلام الحكومي في انخفاضه، من خلال تصريحات تنصح المواطنين ببيع دولاراتهم قبل فوات الأوان.

كما يرى آخرون أن احتمال الموافقة على مشروع "FATF" لمكافحة غسيل الأموال، كان من ضمن العوامل النفسية التي أثرت في انخفاض سعر الدولار. ويقول اقتصاديون إن الانخفاض سيكون مؤقتًا، فقد حدث هذا الانخفاض بعد أن قامت الحكومة بضخ الدولار في السوق من أجل الحيلولة دون انهيار العملة المحلية.

ويرى البعض كذلك، أن الصلاحيات التي منحتها الحكومة للبنك المركزي للتدخل في سوق العملة، وكذلك ارتفاع سعر النفط، أثّرا في انخفاض سعر الدولار أمام التومان.
 
وتقول وكالة "فارس" في هذا الشأن: "وفقًا لآخر الأخبار، فإن عملية انخفاض سعر الدولار، حدثت بعد تدخل البنك المركزي الإيراني، خلال الأيام الماضية”.

وقد منحت إيران إقامة للأجانب مقابل ضخ استثمارات، وصادق المجلس التنسيقى الاقتصادى برئاسة حسن روحانى على منح الإقامة للأجانب 5 سنوات داخل إيران لكن بشرط استثمار 250 ألف دولار كحد أدنى داخل البلاد، وذلك من أجل تشجیع الاستثمار وجذب عملة صعبة والخروج من مأزق الانهيار الاقتصادى وانخفاض قيمة عملتها المحلية.


اضف تعليق