وسط تنديد غربي.. اتهامات "القرصنة الإلكترونية" تلاحق روسيا


٠٤ أكتوبر ٢٠١٨ - ٠٥:٠٨ م بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

فيما يشبه لغة البيانات الموحدة، وجهت دول الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وكندا وهولندا، سيل من الاتهامات إلى روسيا وأجهزتها الأمنية والتكنولوجية، بشن "قرصنة إلكترونية"، على عدد من المواقع الحساسة لدى الدول الأربعة، بشكل وضع روسيا في حرج دولي، دفعها للرد عليه بمصطلح "هوس التجسس"، وفقًا لبيان الخارجية الروسية.

اتهامات أمريكية


فقد وجهت وزارة العدل الأمريكية اتهامًا إلى 7 أشخاص تقول إنهم ضباط في المخابرات العسكرية الروسية بالتآمر للهجوم على مؤسسات في عدة دول.

وذكرت الوزارة، اليوم الخميس، إنها "توجه اتهامات لـ7 أشخاص، هم ضباط في المخابرات العسكرية الروسية، بالتآمر للهجوم على مؤسسات في كندا والولايات المتحدة وعدة دول أخرى".

وأضافت الوزارة أن "القراصنة الروس استهدفوا مختبرا في سويسرا قام بتحليل العينات المتعلقة بالهجمة الكيميائية في المملكة المتحدة".

وأوضحت أن "3 من المتهمين الـ7 الروس كانوا متورطين أيضا بالقرصنة المتعلقة بالانتخابات الأمريكية".

هجوم بريطاني




وعلى غرار الولايات المتحدة، فقد شن وزير الخارجية البريطاني "جيريمي هانت"، هجومًا على روسيا، اتهم فيه استخباراتها العسكرية، بالوقوف وراء هجمات إلكترونية ارتكبت في كل أنحاء العالم واستهدفت مؤسسات سياسية ورياضية وشركات ووسائل إعلام، وذلك استنادًا إلى ما توصل إليه المركز الوطني البريطاني للأمن المعلوماتي، ومن بين الهجمات الإلكترونية التي نسبها لروسيا التدخل في الانتخابات الأمريكية في 2016.

وقال هانت في بيان إن "هذا النوع من السلوك يُظهر رغبتهم بأن يعملوا بدون اعتبار للقانون الدولي أو القواعد المعمول بها وبأن يتصرفوا مع شعور بالإفلات من العقاب وبدون النظر إلى العواقب".

من جانبه، أكد مصدر في الحكومة البريطانية إن أجهزة الاستخبارات العسكرية الروسية ترتبط بمجموعات قرصنة معروفة وغالبا ما تُقدم على أنها مقربة من السلطات الروسية، بينها: "فانسي بير"، "ساندوورم"، "سترونتيوم"، "آي بي تي 28"، "سايبر كاليفيت"، "سوفايسي" و"بلاك إينرجي آكتورز".

وأضاف المصدر "نظرا إلى المستوى العالي من الثقة إزاء هذا (التقييم)، تعتقد الحكومة البريطانية أن الحكومة الروسية تتحمل المسؤولية".وأضاف أيضا "رسالتنا واضحة. بالتعاون مع حلفائنا، سنكشف ونرد على محاولات أجهزة الاستخبارات العسكرية الروسية لتقويض الاستقرار الدولي".

استياء كندي


أعربت الخارجية الكندية عن انزعاجها، من عمليات "التجسس الإلكتروني"، للجيش الروسي، حيث ذكر بيان صدر اليوم عن الخارجية الكندية، أعلنت فيه: "اليوم، تنضم كندا إلى حلفائها في تحديد وفضح سلسلة من العمليات السيبرانية على يد الجيش الروسي. تشكل هذه الأفعال جزءا من نمط أوسع من الأنشطة التي تقوم بها الحكومة الروسية والتي تقع خارج حدود السلوك الملائم، وتدل على عدم احترام القانون الدولي وتقويض النظام الدولي القائم على القواعد. كندا تدعو جميع أولئك الذين يقدرون هذا النظام أن يهمّوا بالدفاع عنه".

وأضاف البيان "في عام 2016، كشفت الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات - وهي وكالة دولية مستقلة مقرها في كندا - بشكل علني أن مجموعة القرصنة الإلكترونية Fancy Bear / APT28 قد أفرجت عن بيانات رياضيات سرية على موقعها على الإنترنت والتي حصلت عليها بشكل غير قانوني من نظام الوكالة الداخلي. وتقدر حكومة كندا بثقة عالية أن الذراع الاستخباراتي للجيش الروسي، وهو وحدة الاستخبارات العسكرية، كانت تقف وراء هذا الحادث".

ردع هولندي 


وبعيدًا عن لغة الاتهامات، فقد أعلنت هولندا، اليوم، عن طرد 4 دبلوماسيين روس، بعد اتهام موسكو بقرصنة منظومة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقالت وزيرة الدفاع الهولندية "أنك بيليفلد"، إن السلطات أحبطت في أبريل، محاولة من عملاء للمخابرات الروسية لاختراق موقع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

وخلال مؤتمر صحفي في لاهاي دعت "بيليفلد" روسيا، للكف عن أنشطتها الإلكترونية التي تهدف لتقويض النظم الديمقراطية الغربية.

رد روسي


لم تمر سوى ساعات قليلة، انتظرت فيه الدبلوماسية الروسية، تجميع المواقف، والخروج ببيان قوي، ردًا على الاتهامات الغربية، التي وصفتها موسكو بأنها تسعى للإضرار بمصالحها.

فقد وجهت روسيا اتهامًا للغربيين، بأنهم يعانون مما أسمته “هوس التجسس”؛ بعد أن أحبطت أجهزة الاستخبارات الهولندية هجومًا إلكترونيًا روسيًا، كان يستهدف منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في نيسان/أبريل.

وقال مندوب وزارة الخارجية الروسية معقبًا: “هوس التجسس لدى الغربيين يزداد قوةً”.

ونسبت وكالة الإعلام الروسية إلى مصدر بوزارة الخارجية قوله، إن المزاعم الهولندية بشأن محاولة روسية لاختراق موقع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية "سخيفة".

من جانبه، أشار مصدر، رفضت الوكالة ذكر اسمه، إلى أنه “لم يحدث أي هجوم”، مضيفًا أن المزاعم سببها حملة غربية ضد روسيا.

وأضاف المصدر: ” نحن جزء من كل هياكل المنظمة، فلماذا سنخترقها؟ لدينا القدرة على الدخول، وشبكتها بالكامل مفتوحة لنا.. هذه سخافات أخرى”.

وكانت روسيا قد رفضت، في وقت سابق، اتهامات بريطانيا بأن جواسيس روسًا كانوا وراء هجمات عالمية على الإنترنت، قائلة إن المزاعم تأتي في إطار حملة تضليل، تهدف للإضرار بالمصالح الروسية.

وقالت "ماريا زاخاروفا"، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، في إفادة صحفية، إن الاتهامات نتاج “خيال خصب لشخص ما”، مضيفة: "أنها نوع من خليط عطور شيطانية (من الادعاءات)".

الخاتمة

بين تصعيد غربي شبه ممنهج، وصمود روسي، يبدو أن ناقوس الأزمات بين الغرب والروس، بدأ الدق مجددًا، بشكل ربما يعيد شبح الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي، في مسعىٍ لتغيير خارطة التوازانات الدولية، التي تهدف روسيا لتغييرها، عبر تدخلاتها في أزمات "أوكرانيا" و"سوريا" مؤخرًا، فيما يخالف المزاج الغربي العام ذلك، فإلى أي وجهة ستؤول الأمور؟، ربما تحمل الأيام أو السنوات المقبلة إجابة مستوفية عن السؤال.


اضف تعليق