صاحب خطة إغراق "إيلات".. قبطان مصري يحكي لـ"رؤية" ملاحم الاستنزاف وأكتوبر


٠٥ أكتوبر ٢٠١٨ - ٠٩:٠٧ ص بتوقيت جرينيتش

سهام عيد - عاطف عبداللطيف
 
رايحين رايحين
شايلين في إيدنا سلاح
راجعين راجعين
رافعين رايات النصر
سالمين سالمين
حالفين بعهد الله
نادرين نادرين
واهبين حياتنا لمصر

45 عامًا مرت على حرب أكتوبر المجيدة، التي شهد لها العالم بأنها إعجاز وإنجاز لقواتنا البواسل، حفرت بحروف من ذهب في التاريخ العالمي، تلك الحرب التي تمكن فيها الجيش المصري من قهر العدو الإسرائيلي واستعادة كل ما فقدناه في حربي 1956 و1976 ومهد الطريق لتحقيق النصر.

لا تزال مشاهد تلك الملحمة عالقة في أذهان المصريين ولا سيما ممن شهدوا المعركة، شريط من الذكريات لا يفارقهم، والعديد من التضحيات والبطولات التي قدموها من أجل الوطن.



على ضفاف قناة السويس يقطن القبطان وسام حافظ كبير مرشدي قناة السويس، وأحد أبطال "المجموعة 39 قتال" التي كان يقودها البطل الشهيد إبراهيم الرفاعي، التي قدمت تضحيات وبطولات عظيمة لمصر خلال حرب 1973، يعود معنا بالذاكرة إلى أولى خطوات النصر وحرب الاستنزاف، وقصة أسر أول جندي إسرائيلي، وخطة إغراق السفن الإسرائيلية، وغيرها من البطولات.

بابتسامة هادئة ورسائل فخر واعتزاز استقبلنا القبطان: "أنا وسام عباس حافظ، ابتديت حياتي كظابط بحري قوات خاصة تبع لواء القوات الخاصة الذي يشمل الضفادع البشرية والصاعقة البحرية عام 1964 بعد تخرجي من الكلية الحربية".


كان حافظ حينذاك يعمل على أنشطة الصواريخ والسلاح والمدمرات والكاسحات ثم نقلته القوات البحرية إلى الوحدات الخاصة، وتصادف ذلك مع حرب اليمن فكان من ضمن المشاركين بها.

"لظروف مصر وقتها، بعد ما انتهيت من فرق القوات الخاصة، اضطريت إني أذهب إلى اليمن مع السارية السادسة لحماية ميناء الحديدية وكان يعتبر الميناء الرئيسي في اليمن وتتم به كل صادرات وواردات اليمن بما فيها ميناء البترول".

كانت تعاني اليمن من تدخلات خارجية أمريكية وإسرائيلية وخلافة كما هو الحال الآن، وذلك بهدف خلق فوضى وخلق مشاكل أكبر تستنزف الجيش المصري باليمن.

نجح حافظ هو وزملاؤه في إحباط مؤامرة كبيرة جدًا على الجيش المصري وعلى الثورة اليمنية.

خلال تواجد القبطان باليمن وقعت هزيمة 1967 في مصر، كان لها أثر كبير على نفوس الظباط، سمعوا خطاب التنحي "الخطاب الذي أعلن خلاله الرئيس الراحل جمال عبدالناصر تنحيه عن رئاسة الجمهوية"، وشعروا بالانكسار وعزموا على النصر.



 باسمك يا بلدي.. حلفنا يا بلدي جيشك وشعبك يرد التحدي
أرضك وزرعك.. شمسك وقمرك
شعرك ونغمك.. نيلك وهرمك
بدمي أفادي وأصد الأعادي
وأفدي بروحي عيونك يا مصر


لم ينس وسام تعليمات قائده فهي لازالت محفورة في ذهنه أيضًا، إذ يسترجع: "رجعت القاعدة بعدها وركبنا القطر ونزلنا أبو قير وصلنا لقيت القائد بتاع كتيبة الصاعقة المقدم حسن نزيه الله يرحمه من أبطال الجيش المصري بيقولي أنا عايز اقولك كلمتين ويا ترضى يا مترضاش مش هحاسبك يعني، قلي إحنا مرشحينك عشان فيه مجموعة هتعبر قناة السويس وهتعمل شغل ضد إسرائيل ولك أن توافق أو لا توافق، قولتله حضرتك لو مرشحتنيش أنا كنت هتخانق معاك أنا هروح المجموعة دي بأي ثمن وقتها كنت مرتبط أيضًا بضباط السرية".

يضيف: "بدأنا تدريب بالفعل لتنفيذ عميات ضد العدو الإسرائيلي الموجود في سيناء، والتدريب كان عبارة عن دوريات مشي ودوريات تجديف، وسباحة لمسافات طويلة، وضرب نار، وقصف وتدمير، وقفز من مظلات، وإنزال بالغواصات، إنزال بالمراكب البحرية، تدريب كامل"، متابعًا: "وفجأة قالولنا هتنولوا أنشاص تدريب مع الصاعقة وفعلا نزلنا أنشاص".

خلال تلك الفترة كانت هناك عمليات عسكرية مستمرة ضد إسرائيل على ضفتي قناة السويس والتي عرفت بـ"حرب الاستنزاف" واستمرت قرابة 3 سنوات.

وكانت العمليات عبارة عن زرع ألغام وضرب صواريخ على مواقع إسرائيلية من الضفة الشرقية، وتطورت حتى تمكنت القوات المصرية عبور خليج السويس وضرب مطار الطور، "مبقاش بقى قناة السويس بس"، هكذا أضاف القبطان.


رايحين رايحين شايلين فى ايدنا سلاح
راجعين راجعين
رافعين رايات النصر

يشير وسام إلى أنه أثناء تواجده في بمنطقة أنشاص بالبحر الأحمر، قامت قوات العدو الإسرائيلي بنصب صواريخ من أول الكيلو متر 14 حتى بورتوفيق بمسافة لا تزد عن 500 متر بين الصاروخ والصاروخ، ولم يتسن لفرق الاستطلاع التعرف على مواصفاتها ولا تأثيرها، فاستعانة قوات الصاعقة البحرية بفرقتنا للحصول على تلك الصواريخ وعرضها على الخبراء الروس وتم بالفعل".

حكاية الوصول إلى الصواريخ والعبور بها وصلت إلى الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، والذي أشاد بجهود المجموعة ونجاحهم في المهمة وأصدر أوامره بانضمامهم إلى الفريق صادق في المخابرات، وبذلك تكون فرع العمليات الخاصة بالمخابرات بقيادة إبراهيم الرفاعي والتي عرفت فيما بعد بالمجموعة "39 قتال".

 "ابتدينا نعبر قناة السويس أسبوعيًا يعني كل أسبوع لازم زيارة إلى الضفة الشرقية نحط ألغام، نعمل أي عمليات عسكرية ضد إسرائيل"، هكذا أضاف حافظ.

وفيما يخص معركة "رأس العش"، والتي دارت أحداثها يوم 1 يوليو، 1967 بالقرب من ضاحية بور فؤاد، عندما حاولت المدرعات الإسرائيلية احتلالها، لكن قوة من الصاعقة المصرية نجحت في صد الاعتداء الإسرائيلي، يرويها لنا القبطان المصري قائلًا: "حبوا إنهم يوصلوا لبور فؤاد إن إحنا إحتلينا بقى كل ده هنخش بور فؤاد ليه يبقى كمان بورسعيد شرقا تبعنا، ففصيلة من الصاعقة بتاعة الجيش قضت على هذا الكول ووقف اليهود عند كيلو متر 16"، وكانت تلك بمثابة شرارة حرب الاستنزاف.





حكاية أسر أول جندي إسرائيلي

"تطورت العمليات بعد ذلك إلى أن جاءت سنة 1968، وتقرر إننا لازم نجيب أسير من اليهود"، هكذا قال القبطان وسام.

وبجهود فرق الاستطلاع والمراقبة التي كانت تتم أسبوعيًا، كانت هناك سياراتان إسرائيليتان يسيران بجانب القنطرة إلى أن يصلوا إلى بورتوفيق ويمران بجانب النصب التذكاري الخاص بمحافظة الإسماعيلية في حوالي الكيلو متر 81 ترقيم قنال في الساعة  الثامنة مساءً، فرأى إبراهيم رفاعي أن ذلك يعتبر أنسب مكان لنصب الكمين وأخد من فيها أسرى.

وفي 16 أغسطس 1968، تم نصب الكمين بالفعل وانتفخت القوارب غرب القنال وابتدينا نعدي مجموعة في الجنوب ومجموعة في الشمال حتى حاصرنا السيارتين بحقول الألغام في المعاد المحدد سلفًا وكانت النتيجة ضرب السيارتين وسقوط من فيها قتلى عدا شخص مصاب يدعى "يعقوب" وكان أول جندي إسرائيلي يتم أسره، لكنه توفي على إثر إصابته بعد ذلك.













سالمين سالمين
حالفين بعهد الله
نادرين نادرين
واهبين حياتنا لمصر
شرفك يا بلدي
وعزك كرامتك
يا غالية ده حقك أمانة في رقبتي
شرفك يا بلدي
وعزك كرامتك
يا غالية ده حقك
أمانة في رقبتي
حبك وسحرك ليلك وكرمك في نخلك وطرحك
في صبرك وسهرك
في صحوى حانادي وفي استشهادي حاسجل نشيدي في تاريخك يا مصر

لمتابعة باقي التقرير:
اضغط هنا


اضف تعليق