ماذا تعرف عن "تنبيه ترامب" الذي أثار ملايين الأمريكيين؟


٠٨ أكتوبر ٢٠١٨ - ٠٦:٣٩ ص بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

تسعى الكثير من الحكومات والدول المتقدمة، إلى ابتكار أساليب جديدة وغير تقليدية، في مواجهة الكوارث والنوازل الطبيعية، والتهديدات والأزمات الكبرى.

في التقرير التالي، نتعرف على أحدث تلك الوسائل التي اتبعتها السلطات في الولايات المتحدة الأمريكية لمواجهة أزمات من هذا النوع، والمعروف باسم "تنبيه ترامب".

تنبيه ترامب


على الرغم من أن الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، يبدو "مظلومًا" هذه المرة من تحميل إجراء حكومي من هذا النوع باسمه، إلا أن الأمريكيين اتخذوا هذا المسمى على ما يبدو، في إطار الانتقادات الموسعة الموجهة لأحد أكثر رؤساء الولايات المتحدة إثارة للجدل.

وبالعودة إلى "تنبيه ترامب"، قبل أيام قليلة، تلقى ما يزيد عن 200 مليون هاتف محمول، داخل الولايات المتحدة الأمريكية، رسالة نصية تحمل طابعًا "رئاسيًا"، يأتي ضمن تجربة جديدة لتوجيه تحذيرات إلى الأمريكيين في أوقات الكوارث والتهديدات ومختلف الأزمات والنوازل.

التجربة الجديدة، تهدف بالأساس إلى التأكد من سلامة نظام الاتصالات المخصص لاعتماده في حالات الطوارئ المختلفة.

ولعل أكثر ما يؤرق الأمريكيين، في التنيه الجديد، هو عدم إتاحة إلغاء الاشتراك فيه، لأنها ليست خدمة اختيارية، ولا حتى إمكانية حظر تلك الرسالة، ويبقى أمام صاحب الهاتف فقط إما إغلاقه، أو تعطيل الاتصال بشبكة الاتصالات بشكلٍ عام.

وكما ذكرنا، فرغم عدم اشتراك "ترامب" شخصيًا في التجربة، إلا أن الأمريكيين قرروا أن يحمل صفة الرسالة التجريبية الجديدة بمسمى "تنبيه ترامب".

ومن المفيد الإشارة، إلى أن "وكالة إدارة الطوارئ الفيدرالية الأمريكية" -وهي الجهة الحكومية المعنية بالأمر حيث تتبع وزارة الأمن الوطني- أشرفت على إجراء التجربة في كافة أنحاء الولايات المتحدة، وستتولى في المستقبل التحكم المباشر في النظام، خاصةً في حال طلب الرئيس الأمريكي إرسال إنذار حقيقي وقت وقوع الكوارث.

أما عن استخدامات التنبيه الجديد، فهي تأتي في حالة وقوع كوارث أو تهديدات كبرى، أو طوارئ ذات طابع وطني، كتعرض الولايات المتحدة لهجوم صاروخي أو أية أعمال إرهابية، وكذلك في حال حدوث نوازل وأزمات طبيعية.

أما عن طبيعة الإنذار، فقد أرسل نغمة تحذيرية على الهواتف، تبعه ظهور رسالة تحذيرية مفادها: "هذا اختبار لنظام إنذار الطوارئ اللاسلكي الوطني. ليست هناك حاجة للقيام بأي إجراء".

التجربة الجديدة، تأتي بموجب قانون يرجع إلى العام 2015، إبان حكم الرئيس السابق "باراك أوباما"، والذي ينص على ضرورة إجراء تجربة للنظام، لمرة واحدة على الأقل، في كل 3 سنوات.

جدير بالذكر، أن إعصار "فلورنس" -الذي ضرب عددًا من المناطق في الولايات المتحدة في سبتمبر الماضي أبرزها "كارولاينا الشمالية"، و"كارولاينا الجنوبية"، و"ماريلند"- تسبب في تأجيل التجربة، وذلك تفاديًا لحدوث أي ارتباك خلال عمليات الإغاثة والإنقاذ لمنكوبي الإعصار.

وقد اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بالجدل حول التجربة الجديدة، فاشتكى البعض من عدم وصول التحذير إليه، فيما نشر آخرون تنبيهات محاكاة ساخرة.

أصوات معارضة


مع تدشين التجربة الجديدة لنظام التنبيه للكوارث، ظهرت بعض الأصوات المعارضة، والتي رأت فيه تعديًا على الخصوصية، وحذر البعض الآخر من كونه قد يحمل رسائل متحيزة وغير منطقية.

وعلى الرغم من وضع "الكونجرس"، قيود على الرئيس، تحدد متى يمكنه اللجوء للتحذير بهذه الطريقة، حال تعلق الأمر بكارثة طبيعية، أو ما يهدد السلامة العامة في البلاد، إلا أن هناك محاولات تبذل، للحيلولة دون إجراء التجربة، واستخدامها على نطاقٍ أوسع، حيث يرى المعارضون أن التكنولوجيا الجديدة، ربما تسبب انتهاكًا لحق مستقبليها، فلابد ألا يُجبر أحدٌ على الاستماع لرسائل الحكومة.

وقد وصل الأمر إلى ساحات القضاء، حيث زعمت إحدى الدعاوى القضائية، أن التجربة الجديدة ربما تكون "مفزعة" للأطفال، فربما يُساء استخدام النظام الجديد.

وجاء في الدعوى أن "مسؤولين، ومنهم الرئيس ترامب، يمكنهم وضع أي تعريف يرونه للعمل الإرهابي وتهديد السلامة العامة، دون تقييد أو تحديد قانوني، وربما يتم بث رسائل عشوائية أو متحيزة أو غير منطقية لمئات الملايين من الأشخاص".

ورغم ذلك، رفض قاضي في نيويورك الدعوى، فاضطر آخرين إلى اللجوء للساحات أكثر رحابة، وهي "وسائل التواصل الاجتماعي"، للتعبير عن امتعاضهم من التجربة الرئاسية، والاستهزاء بها.

فقد أشار الكثير من المعترضين إلى أن أي شخص يريد أن يعرف أفكار الرئيس يمكن أن يتحول إلى "تويتر"، فيما رد آخرون بأن هذا النظام تم ابتكاره أثناء رئاسة كل من الرئيس "بوش" الابن، والرئيس السابق "باراك أوباما".










إلا أنه من المفيد، التأكيد على خطأين قد وقعا جراء نظام الإنذار هذا، من بينهما إنذار كاذب حول هجوم صاروخي استهدف "هاواي".


اضف تعليق