إضراب يعم أسواق إيران مع عودة لارتفاع الدولار


٠٨ أكتوبر ٢٠١٨ - ٠٤:٤٧ م بتوقيت جرينيتش

رؤية

شن أصحاب المتاجر والعاملون بأسواق العاصمة الإيرانية طهران (البازار) حملة موسعة من الإضراب عن العمل، تنديدًا بموجة غلاء الأسعار التي تشهدها الأسواق وتضامنًا مع احتجاجات سائقي الشاحنات في ظل صمت وتجاهل السلطات عن حل أزماتهم.

فقد انتشرت أخبار وصور ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، اليوم الاثنين 8 أكتوبر/تشرين الأول، تفيد بإضراب أصحاب المحلات في مدن مختلفة في إيران، منها: سنندج، ومشهد، وطهران، وأصفهان، وكرمان، وتبريز، ورفسنجان، وكرمانشاه، وكرمان.

وسبقت هذا الإضراب حملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، دعت أصحاب المحلات والأسواق إلى الإضراب العام، اليوم الإثنين.

وأكد موقع "موكريان" حدوث الإضراب وإغلاق المحلات في المدينتين الكرديتين: سنندج، وسقز، غربي إيران.

وقال الناشطون: إن الإضراب جاء احتجاجًا على الغلاء والتضخم.

يذكر أن بعض الأسواق في المدن الإيرانية، كانت قد أقدمت على الإضراب، في مارس/ آذار الماضي، الأمر الذي واجهته الشرطة بالقمع والاعتقالات.

في المقابل، نفى التلفزيون الرسمي الإيراني حدوث الإضراب في سوق طهران، وأكد أن "السوق تستمر في عملها، مثل الأيام السابقة". وفي كرمانشاه، كذلك، نفى قائمقام المدينة حدوث الإضراب، حسب ما جاء في وكالة "إرنا".

وقبل عدة أسابيع، كانت بعض المدن الكردية، غربي إيران، قد قامت بإضراب، احتجاجًا على إعدام ثلاثة من النشطاء الأكراد، وقصف مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، من قبل قوات الحرس الثوري.

إضراب سائقي الشاحنات

ويتزامن إضراب الأسواق الإيرانية مع استمرار إضراب سائقي وأصحاب الشاحنات، الذي بدأ منذ أكثر من أسبوعين، في أكثر من 250 مدينة إيرانية. وردًا على هذه الإضرابات، قامت السلطات القضائية والأمنية الإيرانية، بتهديد المضربين بتطبيق أشد العقوبات.

ويستمر إضراب سائقي وأصحاب الشاحنات وسط اعتقالات طالت أكثر من 200 منهم، بتهم تهديد الأمن القومي والتسبب في تشديد الأزمة الاقتصادية، وفق ما أفادت وكالة "هرانا" التابعة لمجموعة ناشطي حقوق الإنسان الإيرانيين.

وبث ناشطون وصحافيون مقاطع فيديو وصوراً تظهر استمرار توقف الشاحنات عن العمل في كافة المحافظات، الأمر الذي أدى إلى أزمة كبيرة في قطاع النقل.

من جهته، أصدر رئيس الاتحاد الدولي للنقل، تيمسترز، الذي يمثل 1.4 مليون عامل بمجال النقل في الولايات المتحدة وكندا، بياناً تضامنياً مع سائقي الشاحنات المضربين عن العمل في إيران.

وجاء في البيان، أن الاتحاد يدعم سائقي الشاحنات الإيرانيين الذين أضربوا عن العمل منذ يوم 22 أيلول/ سبتمبر 2018 للاحتجاج على تدني الأجور وزيادة تكاليف العمل ورسوم الطرق كما أرسل رسالة بتاريخ 2 تشرين الأول/ أكتوبر إلى نائب مدير قسم حماية المصالح الإيرانية في السفارة الباكستانية في واشنطن العاصمة، أبو الفضل مهرآبادي.

وأضاف البيان، أن سائقي الشاحنات الإيرانيين يضطرون حالياً إلى الإضراب في أكثر من 290 مدينة في 31 محافظة في محاولة لزيادة الوعي بمطالبهم، إضافة إلى مطالبتهم الحكومة الإيرانية بتحسين وضعهم المعيشي والسماح للعمال بالحصول على صوت أكبر في القرارات التي قد تؤثر سلباً على مصادر رزقهم.

نجاد يظهر

وقد طلب الرئيس الإيراني السابق، محمود أحمدي نجاد، أمس، الأحد 7 أكتوبر/ تشرين الأول، تصريحًا لتنظيم تجمع احتجاجي على الوضع الاقتصادي..

وقد طلب أحمدي نجاد إقامة هذا التجمع في طهران، بخطاب وجهه لوزير الداخلية الإيراني.

في غضون ذلك، قال المتحدث باسم القضاء الإيراني، غلام حسين محسني إيجهئي، في وقت سابق، ردًا على سؤال حول التأخر في مقاضاة أحمدي نجاد: "ربما هناك تأخر في مقاضاة أحمدي نجاد، لكنها آتية لا محالة".

ويقلق النظام الإيراني، من استمرار الحركات الاحتجاجية، وهو ما يجعله يرفض رفع الحجب عن وسائل التواصل الاجتماعي.

فقد كشف عبدالصمد خرم آبادي، نائب رئيس النيابة العامة في إيران، عن أنه رغم مرور 5 أشهر على حجب تطبيق "التلجرام"، فلا يزال هناك 30 مليون إيراني ينشطون عبره.

وقال خرم آبادي -عبر تطبيق "سروش"، الذي تسعى الحكومة لجعله بديلاً لتطبيق "التلجرام"- إن سبب استمرار نشاط الإيرانيين في "التلجرام" هو سماح "المسؤولين المختصين" بالنسخة الفارسية لتطبيق "التلجرام".

وأضاف نائب رئيس النيابة العامة أن النسخة الفارسية تكسر الحجب، وأن السماح لتطبيق "التلجرام" بالعمل يعد مخالفًا لأوامر النيابة العامة في قضية الحجب.

ارتفاع جديد

وقد أشارت التقارير الواردة اليوم الإثنين، إلى ارتفاع سعر القطع الذهبية والعملات الأجنبية مرة أخرى.

ووفقًا لأحدث التقارير، فإن سعر الدولار الأميركي اليوم بلغ 13.850 تومانًا، کما ارتفع سعر القطعة الذهبية الجديدة 450 ألف تومان عن سعرها يوم أمس، حيث وصل إلى 4 ملايين و150 ألف تومان.

في الجانب الآخر، كان مسؤولون في البنوك والحکومة، قد قالوا، في الأيام الماضية، إن أسعار الدولار والذهب ستواصل الانخفاض.

وتشهد الأسواق في إيران أزمات غير مسبوقة ازدادت حدّتها عقب فرض الولايات المتحدة العقوبات الاقتصادية على طهران إثر انسحابها من الاتفاق النووي.

ويأتي انهيار قيمة العملة المحلية أمام العملات الأجنبية لا سيما الدولار في ظل احتكار السلع الأساسية من قبل التجار، وسط فشل السلطات في ضبط الأسعار ضمن أبرز الأزمات التي يمر بها الشارع والبازار الإيراني في الوقت الراهن.



اضف تعليق