المتحف الأثنوغرافي.. حارس فلكلور مصر الأمين


٠٩ أكتوبر ٢٠١٨ - ١١:٢١ ص بتوقيت جرينيتش

 عاطف عبداللطيف - هدى إسماعيل 

تعتبر ثروة مصر الحقيقية في تاريخها وتراثها، فالكثير من المجلدات والمتاحف في شتى أنحاء العالم لم تستطيع حتى الان أن تكتشف أسرار الحضارة المصرية لذا كان لزامًا على من عشق مصر أن يبذل كل طاقته من أجل الحفاظ على فلكلور وتراث المحروسة.

تاريخ مصر وتراثها ثروة

كان الخديوي إسماعيل مهتمًا بالبحوث الجغرافية التي كانت تجري في إفريقيا، ولا سيما في الجهات التي كُشفت من منطقة منابع النيل، فأنشأ الجمعية الجغرافية الخديوية  في 19 مايو 1875، لتكون دار محفوظات لما يُجمع هناك من الآثار والتحف، وليرجع إليها من يريد البحث والاستقصاء، وأسند رئاستها إلى عالم النبات والمستكشف الألماني "غورغ أوغست شفاينفورت"، وتعتبر تاسع جمعية جغرافية على مستوى العالم، وأول جمعية خارج أوروبا والأمريكتين.

تم إعداد بهو على هيئة قاعة محاضرات وسقفه محمول على ١٢ عمودا من الحديد صنعت في باريس ويوجد على كل عمود علم المملكة المصرية وقتها ٣ نجوم وهلال، وشهد عام 1876م، نشر اللائحة الأولى الداخلية الخاصة بالجمعية، والتي استمر العمل بها حتى عام 1917م.

تلقت الجمعية في أول عهدها بحوثًا من المستكشفين الذين جالوا مجاهل إفريقيا، أمثال "ستانلي وبرتون وبيكر وجسي وماسون وبياجا ورولفس وبوردي"، ونُشرت هذه الأبحاث في مجلة كانت تصدرها الجمعية سنويًا، كما اشتركت هيئة أركان حرب الجيش المصري، والقائمقام محمد مختار بك، والأميرالاي محمد صديق بك، ومحمود الفلكي باشا في الاستكشافات الجغرافية، وأرسلوا نتائجها إلى الجمعية، وبعد إعلان الجمهورية في عام 1953 تم تغيير اسمها لتكون الجمعية الجغرافية المصرية.

كنوز لا تقدر بثمن




بلغ عدد أعضاء الجمعية أكثر من ٢٠٠٠ عضو، وقد تناوب على عضويتها عدد كبير من الصفوة والأمراء والعلماء ورجال السياسة والرحالة مثل سعد زغلول، أحمد لطفي السيد، عبدالخالق ثروت، محمد طلعت حرب، نوبار باشا، وكانت نواة مكتبة الجمعية ٢٥٠٠ كتاب أهداها الخديوي إسماعيل، كما أهدى عدد من الأشخاص البارزين مكتباتهم مثل محمد علي توفيق، وحيدر فاضل باشا، ومحود باشا الفلكي، واليوم تحتوي المكتبة على أكثر من ٤٠٠٠٠ كتاب، وكذلك عدد نادر من وصف مصر و١٢٥٠٠ خريطة من أهمها خريطة العالم الإدريسي التي رسمت عام ١١٥٤م ٥٤٩هـ وهي بعنوان "welt kart des ldrisi" باللغة الألمانية، وكذلك تحتوي على ٥٠٠ أطلس.

أماكن مختلفة

أول موقع عند إنشائها كان عبارة عن قاعة في منزل "محمد بك الدفتردار" زوج الأميرة "زينب" ابنة "محمد علي باشا"، ثم انتقلت بعد ذلك إلى مقر جديد حلت فيه المحكمة المختلطة القديمة، وانتقلت للمرة الثالثة إلى مقر يقع عند ناصية التقاء شارع قصر العيني وشارع مجلس الشعب، وأخيرًا انتقلت الجمعية للمرة الرابعة فى سنة ١٩٢٥م إلى مبناها الحالي فى عهد الملك فؤاد، تم إنشاء المبنى الحالي فى عهد الخديوي إسماعيل وقد شغلته وكالة حكومة السودان في العقدين الأولين من القرن العشرين.

متحف الأثنوغرافي




أخذت الجمعية الجغرافية على عاتقها الحفاظ على متحف الأثنوغرافي، ويعتبر أحد متاحف الجمعية الجغرافية المصرية ويضم العديد من الفلكلور والتراث الشعبي والتاريخي، حيث يوجد به قطع تراثية نادرة من الفلكلور الشعبي، غير أن العديد منها قد تعرض للانقراض، وقد ظلت هذه القطع إرثا لعادات وتقاليد فترات زمنية عمرها قارب ثلاثة قرون، حتى إن الجمعية نفسها عمرها قرن ونصف القرن وتصنف بأنهاالجمعية التاسعة في هذا المجال على مستوى العالم.

وكانت دائما ما تصدر نشرات صحفية تتضمن جهود الكشف الجغرافي والرحلات والتوثيق، إلى جانب ملخصات خاصة بالأعمال العلمية إضافة إلى كل ما يتعلق بالعلوم الجغرافية عن إفريقيا، وهذا مكنها من رسم حيثيات جديدة لعلاقتها مع مختلف الجمعيات الأخرى التي تهتم بهذا النوع من العلوم التراثية سواء أكانت جمعيات جغرافية أو غير جغرافية، مدعمة نشاطها العلمي بتنظيم رحلات كشفية في إفريقيا.

يحتوى المتحف الأثنوغرافي على خمس قاعات، معبئة جميعها بالفلكلور والتراث الشعبي، حيث يحتوي على قطع فنية نادرة، فمن أغرب المقتنيات التي يضمها متحف الأثنوغرافي "الصابون الأحمر" الذي كان يستخدمه النساء في حمام الحريم قبيل زواجهم وهو أحد أشكال الاستعداد النسائي للزفاف في ذلك الوقت، وكان هذا الصابون يلعب دورا هاما في احمرار وجه العروس حتى تبدو أكثر جمالا وبريقا، إلى جانب المكاحل والقباقب الخشبية المطعمة بالصدف وكثير من الشخاليل التي تحدث صوتا خلال مشي العروس، وكان ذلك أحد طقوس الفرح.

يضم متحف الأثنوغرافي، مقتنيات سودانية كالزار السوداني وعروس المولد، وكذلك أشكالا من الوشم، الذي كانت تضعه النساء ودلايات لمنع الحسد وتماثيل خشبية لزفة العروس وشكلها في تلك الفترة، كما أن هناك النقرزان الإسكندراني، وهو تمثال لمدرب رقص يحمل فوق أنفه عصا طويلة، ويتحرك بشكل استعراضي.

يأخذ متحف الأثنوغرافي طابعا إنسانيا، حيث يقوم بعرض التحف التراثية الأزلية المحفوفة بألواح زجاجية لتحميها من التلف، هذه التحف عبارة عن لفيف من الأدوات والمقتنيات الخاصة بحياة الشعوب والمجتمعات المختلفة، ومنذ عام 2013م، وقد أطلقت حملة نادت بفك حصار مجلس الشورى عن المتحف ونقل وزارة النقل، لا سيما بعد أن تهدد المتحف بالانهيار.

من الخديوية إلى السلطانية

عاش متحف الأثنوغرافي، حوادث تاريخية شهدتها مصر وقد تأثر بها تأثرا مباشرا خاصة الأحداث السياسية التي مرت بها البلاد على فترات زمنية مختلفة مثل تغيير اسم الدولة من الخديوية إلى السلطانية في عام 1915على ضوء مرسوم سلطاني أصدره حسين كامل، تغير اسم الجمعية الجغرافية وقتها إلى الجمعية الجغرافية السلطانية، وتم عزل الدكتور أبات باشا من رئاسة الجمعية وتولية الأمير أحمد فؤاد الأول بدلا منه.

استعادة طابا




كان للجمعية الجغرافية دور بالغ الأهمية في عملية استعادة طابا، لما قدمته من خرائط ووثائق تاريخية تؤكد عمليا وتاريخيا ملكية مصر لهذه البقعة الغالية، وجعلت الجمعية من صحنها متسعا لخدمة الجلسات الحوارية والمكتبية التي كانت تعقد شهريا.















اضف تعليق