"صنّاع السوق".. آلية جديدة لإنقاذ الجنية السوداني


٠٩ أكتوبر ٢٠١٨ - ٠٣:٣٩ م بتوقيت جرينيتش

رؤية  - محمد عبدالله

جاء إعلان محافظ البنك المركزي السوداني محمد خير الزبير، بدء بلاده في تحديد سعر صرف العملة يومياً بالاستعانة بهيئة جديدة من المصرفيين ومكاتب الصرافة، كخطوة في إطار مجموعة إجراءات تهدف لمواجهة الأزمة الاقتصادية.


صنّاع السوق

"صنّاع السوق" آلية مستقلة جديدة تعني عدم تدخل البنك المركزي في أسعار العملات مكونة من ممثلي البنوك والصرافات والمؤثرين في حركة سوق العملات، مهمتها تحديد سعر صرف الجنية السوداني مقابل العملات الأجنبية في إطار ما يعرف بـ"سياسة سعر الصرف المرن".

السياسات النقدية جاءت في سياق حزم أخرى من السياسات تتسق معها وتتكامل بهدف إحداث حالة من الاستقرار في الاقتصاد السوداني المشدود على حبال الاضطرابات لفترات طويلة.

أهم هذه السياسات تشجيع الصادر بشراء عائداته بالسعر الواقعي للعملات الأجنبية بما يسهم في تعديل الميزان التجاري الذي يعاني عجزاً قدره 5 مليارات دولار في الميزانية الجارية.

وتشمل سياسات تحفيز جذب تحويلات المغتربين التي تقدّر بأكثر من 6 مليارات دولار سنوياً بما يقابلها بالسعر العادل المجزي مع حوافز خدمية أخرى.

تشجيع الاستثمار الأجنبي

تشجيع الاستثمار الأجنبي وسيلة أخرى ضمن السياسات النقدية ليسهم كل ذلك في زيادة مدخرات البلاد من العملات الأجنبية بما يحسّن سعر صرف الجنية السوداني ويخفّض التضخم الذي بلغ 67% الشهر الماضي.

وأوضح الزبير أن بلاده ستلغي أيضا قيود الاستيراد التي فرضها العام الماضي على 19 سلعة غذائية ومواد أخرى في محاولة منه لخفض العجز وحماية الجنية السوداني.

اتحاد أصحاب العمل يرحبّون

بالرغم من أن الوقت لا يزال مبكراً لقياس أثر هذه السياسات الجديدة على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في البلاد فإنها وجدت ترحيباً كبيراً من اتحاد أصحاب العمل الذي وجدها خطوة هامة في اتجاه تصحيح مسار الاقتصاد السوداني بإطلاق طاقاته وتحريك موارده ودعم الإنتاج  والإنتاجية.

أمين عباس المتحدث باسم اتحاد أصحاب العمل السوداني يقول بأن "صنّاع السوق سياسة لازمة لتحقيق الإصلاح لكنها ليست كاملة، مشيراً إلى أن سوق النقد الأجنبي يعاني نقصاً حاداً في العملات الحرة اللازمة لتغطية عجز الميزان التجاري.

بينما يخشى آخرون من أن تكون هذه السياسة قفزة في المجهول لعدم استنادها إلى احتياطات كافية من العملات الحرة، للتدخل في الوقت المناسب لإلجام جموح العملات الأجنبية في مواجهة "جنية" يعاني حالة من ضعف المناعة إضافة إلى ضعف الثقة في قدرة النظام المصرفي على الإيفاء بمتطلبات التعامل الناجز مع هذه السياسة .

ما يميز  السياسة التي أعلنتها الحكومة السودانية برئاسة معتز موسى أنها قامت على اتساع قائمة التشاور مع الجهات الأكثر تأثيراً في مسار الاقتصاد السوداني خاصة الخبراء وأصحاب العمل ما أكسبها ثقة القطاع الخاص الذي يعوّل عليه كثيراً في إنجاحها وإخراج الاقتصاد السوداني من الإقامة الطويلة في غرفة الإنعاش.

ويعاني اقتصاد السودان مصاعب منذ انفصال الجنوب في عام 2011 آخذاً معه ثلاثة أرباع إنتاج النفط، مما حرم الخرطوم من مصدر مهم للعملة الصعبة.



اضف تعليق