الطفل العراقي حمودي.. "أريد أمي" كانت وداعه للدنيا


١٠ أكتوبر ٢٠١٨ - ١٠:٣٧ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - مها عطاف

"أريد أمي".. بأنفاس متقطعة وصوت خافض يتألم، كانت تلك الكلمات الأخيرة، التي لفظها الطفل العراقي حمودي المطيري، البالغ من العمر 15 عامًا فقط، وهو ملقى على الأرض بعد طعنه بسكين وتمزيق أحشائه، من مجهولين متطرفين، وتوثيق الجريمة وبثها، كانت كل جريمته شكله ووسامته التي اشتبه بسببها البعض بأنه مثلي.




في مقطع فيديو، تداوله رواد مواقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" و"تويتر"، يوم الأحد الماضي، وثقه القاتل بدم بارد، وهو ملقى على الأرض وأحشائه خارجه، موجهًا له أسئلة: "إيش اسمك"، "بيتكم وين"، و"منو صديقك" تقابلها جمل متقطعة بالأنين، كانت تخرج من فم الطفل الذي لفظ أنفاسه وكاميرا الهاتف مثبتة عليه، قائلًا" "ودوني المستشفى" و"أريد أمي"، لينضم المطيري هو الآخر، إلى سلسلة الاغتيالات بدم بارد خسيس، التي تصفي الجمال في العراق حتى لو كان طفلاً.




غضب على مواقع التواصل

"لا أعرف خطيئة أعظم من اضطهاد بريء باسم الله"..يبقى الطفل المطيري أصغر نموذج للتوحش في هذا العالم، ويؤكد لنا أن التطرف قادر على التلون بأشكال مختلفة، حاكم على الجميع، سواء ذكور أو إناث، أطفال أو بالغين، وتفاعل الرواد بغضب شديد مع الخبر، معبرين عن استنكارهم لانتهاك حقوق الإنسان في العراق، ولغياب أجهزة الدولة والقانون التي من المفترض أن تحمي المواطنين.

غرد أحد النشطاء قائلًا: "صورة الطفل العراقي الذي قتل بطريقة بشعة وهو يطلب رؤية أمه لا تغيب عن بالي .. ما نراه يفوق قدرتنا على التحمل"، ويغرد آخر: " قتل الآخر/المختلف في العراق أصبح هواية، يمارسها الأفراد للمتعة، بعد أن رسختها الدولة والأحزاب والميليشيات لسنوات طوال، ذبحوا هذا الطفل لأنه مختلف".

وكتب أحد النشطاء: "داعش والجماعات المتطرفة دخيلة على الدين الإسلامي ومدعومة من الخارج ولايمثلون الإسلام ولايعرفونه، يريدون تشويه صورة الدين، المشكلة في بعض الجهلة اللي يسقطون أفعالهم على الدين الإسلامي، اتركوا الدين بعيد عن مواضيعكم السقيمة، الدين لاينافي الإنسانية أبداً".








إلى أين يا عراق؟

تعتبر حادثة الطفل حمودي المطيري، رقمًا في سلسلة من عمليات القتل الغادرة في الآونة الأخيرة بالعراق، فثلاث طلقات نارية في الرأس والصدر كانت كافية لإنهاء حياة عارضة الأزياء ووصيفة ملكة جمال العراق تارة فارس، في وضح النهار، في الشهر الماضي، سبقتها الناشطة في مجال حقوق المرأة "سعاد العلي"، ومديرتا أبرز مركزي تجميل في بغداد، اللتان لقيتا حتفيهما بفارق أسبوع تماما، الأولى هي الملقبة بـ"باربي" نسبة إلى إسم مركزها، رفيف الياسري، والثانية هي صاحبة مركز "فيولا" التجميلي، رشا الحسن.



من بغداد إلى البصرة، تفرقت الأماكن وبقي كل من كان مختلفًا عنهم الهدف الأبرز لهذه العمليات، على اختلاف الأشكال والاهتمامات والسن، أما القاتل فمجهول وحر طليق.




الكلمات الدلالية حمودي المطيري

اضف تعليق