الاحتلال يختطف بادية القدس وتراثها‎


١٢ أكتوبر ٢٠١٨ - ٠٨:٤٣ ص بتوقيت جرينيتش

كتب - محمد عبد الكريم
 
القدس المحتلة - ليس بعد وقاحة احتلال من وقاحة، إلا أن الصهاينة وكعادتهم يتخطون الحدود حتى في الوقاحة، فالناظر إلى بيداء القدس وباديتها عند بوابتها الشرقية تخدعه خيام أقامها المستوطنون الصهاينة على مسافة ليست ببعيدة عن خيام ومساكن قرية الخان الأحمر الفلسطينية، يستضيفون فيها (المستوطنون) سياح أجانب، تحت شعار "عيش ليلة بدوية على طريقة التراث الإسرائيلي".
 
نشطاء فلسطينيون بحثوا عن تفاصيل ما يجري في هذه الخيام، التي أقيمت مؤخرا مقابل قرية الخان الأحمر، فوجدوا أنها تعود لمستوطنين يسرقون حياة البداوة الفلسطينية ويقدمونها للسياح الأجانب بأدق تفاصيلها كـ"منتج سياحي إسرائيلي".
 
كما أطلق المستوطنون تطبيقا يمكن من خلاله حجز ليلة مبيت في هذه الخيام المقامة على أرض فلسطينية، بأسعار زهيدة.
 
وكانت سلطات الاحتلال، أمهلت أهالي الخان الأحمر، حتى الأول من تشرين الأول/ اكتوبر، لإخلاء وهدم منازلهم ذاتيا.
 
وسبق أن قررت المحكمة العليا الإسرائيلية في مايو/آيار المنصرم هدم القرية، التي تضم مدرسة تخدم 170 طالبا، من عدة أماكن في المنطقة.
 
منسق حملة "أنقذوا الخان الأحمر" الناشط عبد الله أبو رحمة، قال، إن إقامة تلك المشاريع السياحية الاستيطانية في محيط القرية، يهدف إلى تهويدها ومحاولة اقناع العالم بأنها أرض إسرائيلية، كما يحدث في مختلف الأراضي الفلسطينية، خاصة في القدس.
 
وأشار إلى أن تلك الإجراءات تظهر عنصرية الاحتلال، ففي الوقت الذي توفر فيه سلطات الاحتلال الحماية وكل سبل الراحة لنزلاء هذه الخيام وضيوفهم؛ يقوم بالتضييق على مواطني الخان الأحمر ويحرمهم من أبسط مقومات الحياة ويهدد بهدم مساكنهم وتهجيرهم من أرضهم.
 
ويقطن في قرية الخان الأحمر نحو 200 فلسطيني، 53% منهم أطفال، و95% لاجئون مسجلون لدى وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا".
 
وأضاف أبو رحمة أن هذه المشاريع تقام على أنقاض حياة البدو وعلى ذكرياتهم وفوق أرضهم، التي يعيشون عليها منذ أكثر من 52 عاما.
 
إبراهيم أبو داهوك، أحد مواطني الخان الأحمر، قال: إن الجانب الإسرائيلي لم يكتف بتدمير عشرات التجمعات البدوية، واستهداف البدو، وآخر تلك المخططات استهداف قرية الخان الأحمر، بل يقوم حاليا بسرقة تفاصيل الحياة البدوية، ويقدمها للسياح الأجانب على أنها إسرائيلية.

 
وأضاف أن ما يجري يعكس بحق الصورة الحقيقة للاحتلال الإسرائيلي، ففي الوقت الذي نعيش حالة من الترقب والقلق على مصير قريتنا، ينعم المستوطنون وضيوفهم على التلة المقابلة بالهدوء والرفاهية.
 
"كيف تكون تلك الخيام قانونية، في حين أن خيام أهالي الخان الأحمر غير قانونية وبقرار من محكمة الاحتلال العليا؟ لقد سرقوا أرضنا وأسماء مدننا وأكلاتنا الشعبية واليوم يسرقون طريقة عيشنا". أضاف أبو داهوك.
 
رائد سعادة رئيس التجمع السياحي في القدس، قال إن ما يجري يندرج في إطار خطة محكمة لتشتيت المجتمع الفلسطيني في كافة أماكن تواجده، والخان الأحمر يشهد على ذلك.
 
وأضاف: الاستثمارات السياحية الاستيطانية قرب الخان الأحمر، التي يجري الترويج لها عالميا هي تزوير للحقائق، واستخدام الحياة البدوية العربية بإدارة إسرائيلية يندرج في إطار سرقة التراث لصالحهم.
 
وشدد على أهمية ترويج التراث الثقافي بطرق صحيحة إذا ما توفرت الإمكانيات والإرادة، وقال: نجحنا في بعض المناطق منها منطقة الرشايدة في بيت لحم، وهي منطقة بدوية تستقطب السياح حاليا، ونعمل حاليا مع عرب الجهالين والكعابنة ليصبح أبناؤهم ادلاء ومرشدين سياحين لتعزيز التراث كمفتاح للسياحة الفلسطينية بكل تنوعاته.
 
ويحيط بالقرية عدد من المستوطنات؛ وتقع أراضيها ضمن المنطقة التي تستهدفها سلطات الاحتلال لتنفيذ مشروعها الاستيطاني المسمى E1، الذي سيقوض في حال تنفيذه فرص تطبيق حل الدولتين.
 
وتداول نشطاء التواصل الاجتماعي فيديو يظهر فيه احتفالاً للإسرائيليين يغني فيه "الدحية" باللغة العبرية، ويقوم المحتفلين بتقليد الرقصة التراثية.
 
وأثار فيديو الدحية حالة من الغضب الفلسطيني إزاء محاولات الاحتلال طمس الهوية الفلسطينية وتهويدها بسرقة التراث والفنون الفلسطينية ونسبها للتراث "الإسرائيلي".
 
و"الدحية" نوع من أنواع التراث الشعبي الفلسطيني العربي الذي يقوم على وجود شعر شعبي خاص لهذه المنطقة والتي نمت بالمناطق البدوية في العالم العربي وفي فلسطين في منطقة الجنوب، ويقوم بأدائها شاعر واحد أو شاعران.
 
من جهته، أكد الدكتور رياض الأسطل رئيس قسم التاريخ بجامعة الأزهر بغزة، أكد أن الجماعات اليهودية منذ فجر التاريخ وقيام دولتهم المزعومة على الأراضي الفلسطينية تحاول جاهدة لإقناع العالم بأنهم أصحاب الحق في المنطقة العربية، وخاصة بالأرض الفلسطينية عن طريق تزييف الحقائق وتزييف التراث لصالحهم.
 
وأضاف الأسطل ، أن "إسرائيل" تسعى إلى جانب سرقة المأكولات سرقة الزي الفلسطيني (القمباز والثوب) وتسويقه على أنه تراث من الماضي اليهودي، مؤكداً أن تلك الهجمة والسياسية البشعة تتطلب وقفة مؤسساتية جادة وفعالة تدحض الأكاذيب اليهودية وتؤرخ وتؤرشف للتراث الفلسطيني وتعمل على نشره بالعالم".
 
ويدعي الاحتلال الإسرائيلي زوراً أن (القمباز والزى الفلسطيني) و(الكوفية) و(الشيقل الكنعاني) من محض التراث اليهودي في المنقطة وهي أكاذيب وافتراء وتزييف دحضه كبار الفلاسفة اليهود المهتمين بالتراث الإسرائيلي أمثال الكاتب والمفكر اليهودي (روجيه جرودي) صاحب كتاب (الأساطير المؤسـِـسـَّــة للسياسة الاسرائيلية).
 
تُؤدَى الدحية بشكل جماعي من خلال اصطفاف الرجال في صف واحد أو صفين متقابلين، ويغني شخص أو اثنان بكلمات بدوية تراثية، فيما يصفق الرجال بجانبه، ويردد الصفان بالتناوب الردادة، أي البيت المتفق عليه سلفاً، بالتدرج بين كل بيت شعر يلقيه الشاعر، وتُؤدى بأسلوب قصصي، هو جوهر ما تم الاجتماع عليه كموضوع قصصي لمعركة ما أو وصف لديار أو هجاء أو مدح. ويستعمل التصفيق كلون إيقاعي، وهي تتميز بالحماس في الأداء الحركي.
 
ولا تخلو حفلات الدحيّة من الموضوعات السياسية والاجتماعية، خاصة القضايا الفلسطينية، مثل قضية الأسرى والقدس، الأمر الذي أدى إلى إقبال شريحة كبيرة على هذا الفن والتعامل معه، لأنه من الحياة اليوميّة لأبناء الشعب الفلسطيني. كما أن الفلسطينيين يحرصون على توريث تراثهم الشعبي من جيل إلى آخر، خوفا عليه من الطمس والضياع، وحفاظا على هويتهم من الاندثار.
 



اضف تعليق