باقر الصراف يعود للعراق بعد غياب 40 عامًا في صندوق


١٢ أكتوبر ٢٠١٨ - ٠١:٢٧ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - سحر رمزي
 
أمستردام - صُدمت الجاليات العراقية والعربية والأحوازية بهولندا، بخبر وفاة الكاتب والمفكر العراقي الكبير باقر الصراف، في منزله بأمستردام، والتي وصفها في حياته ببلد المنفى، حيث عاش فيها أكثر من أربعين عاماً، ولم يزر بلده  العراق، واليوم يعود إليها في صندوق حتى يدفن في وطنه، وقد قدمت الجاليات العربية تعازيها لأبناء الجالية العراقية,

كما أصدرت منظمة "حزم" الأحوازية بيان  تنعى فيه  الكاتب العراقي والمفكر القومي العربي"باقر الصراف، وذكرت كيف كان داعما للقضايا الوطنية  ومؤمن بالقضايا القومية، وأيضا  موقفه المؤيد لثورة 30 يونيو، والداعمة للقيادة السياسية المصرية،

وفي نفس الوقت كان يحذر من سياسة الإخوان  المسلمين وكل من يقف خلفها وكذلك دور إيران في تهديد المنطقة العربية.
 
وفي البيان بدا بقوله تعالي، "كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ" (185).

البيان

لقد تلقّت المنظمة الوطنية لتحرير الأحواز "حزم" نبأ وفاة المفكر القومي العربي العراقي الأستاذ باقر الصرّاف (72 عاماً) بكل 
 مشاعر الحزن والأسف، فرحيله في هذا التوقيت الصعب التي تمر بها الأمة العربية، ويمر به العراق المحتل إنما يشكل خسارة فادحة للساحة العربية والعراقية، بشكل عام، وخسارة مضاعفة للساحة الوطنية الأحوازية، وهو الذي كافح في العمل البحثي والكتابي والنضالي الميداني في شتى الساحات العربية ضد العدوان الأجنبي الذي اجتاح مختلف بلدان الوطن العربي الكبير، خصوصا العدوان الأمريكي والصهيوني والفارسي الصفوي، جاهدا ومجتهداً من أجل مقاومة عدوانيتهم بكل السبل، وفي مقدمتها كتاباته الواسعة في التنظير لمقاومة مناوئة ومناهضة ذلك العدوان الأجنبي الغاشم عبر العنف المنظم، وحثه للطلائع الثورية والقيادات الميدانية للعمل على تحقيق هذه الأهداف السامية بكل تفاني وصمود واستمرار.

إننا في المنظمة الوطنية لتحرير الأحواز "حزم"، جمهوراً وفصائل وشخصيات وطنية، ننحنى أمام إخلاص هذا المناضل الصلب والمبدئي الذي لم يساوم أبدا في إبداء المواقف الحازمة ضد اعداء بلده وأقطار البلدان العربية، المستقلة منها والمحتلة، وكانت كتاباته ومواقفه المعلنة الداعمة بكل قوة من أجل كرامة أمته ووطنه وصلابة مواقفه والطموح الذي حمله لهذه الأمة في النهوض والتقدم وأمام ثقافته المستنيرة وقوة منطقه وسعيه الدائم لرفع شأن العقل والكرامة العربية.

وتتوجه المنظمة الوطنية لترحير الأحواز "حزم" إلى أهل الفقيد ـ باقر الصرّاف ـ في العراق المقاوم والى رفاقه الأشاوس في التحالف الوطني العراقي وإلى كافة أصدقائه وتلامذته ومناصريه بأصدق التعازي والتضامن والمواساة راجين لهم ولنا الصبر والسلوان.

التعريف بالكاتب الفقيد باقر الصرّاف

لقد وهب نفسه وحياته لقضية أمته، وسخّر حياته من أجل رفعتها وتحررها. فقد ولد الفقيد الصرّاف بتاريخ 01/07/1946م في مدينة كربلاء العراقية وفيها أكمل دراسته الثانوية وتأهيله المهني واشتغل في التعليم. ومنذ ريعان شبابه آمن بالثورة العربية سبيلاً للوحدة والتحرر، كيف لا وهو ابن كربلاء المخضبة بدم وموقف أمام الثوار الحسين بن علي,

تاريخه الإعلامي ونضاله في مختلف القضايا العربية الوطنية

انخرط باقر الصراف منذ شبابه في العمل السياسي، وكان عضواً نشطاً في حزب العمل الاشتراكي العربي/فرع العراق، وهو أحد
تنظيمات حركة القوميين العرب. وفي العام 1979م شعر "الصرّاف" أن الواجب القومي يدعوه ليكون في صفوف المقاومة الفلسطينية، فلبى النداء وسافر الى لبنان تاركاً ورائه مهنته كمعلم في العراق وترك أحلامه الشخصية

وفي لبنان عمل محرراً في مجلة "الهدف" الناطقة باسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عندما كان رئيس تحريرها المناضل بسام أبو شريف، وكذلك مجلة "الثوري" الناطقة باسم حزب العمل الاشتراكي العربي/فرع لبنان الذي كان يرأسه المناضل العراقي الفقيد هاشم على محسن "أبو عدنان". كما وساهم الفقيد الصراف بالدفاع عن المقاومة الفلسطينية خلال الغزو الصهيوني لبيروت عام 1982م. ثم اُجبر على مغادرة بيروت، واستقر به المقام في سوريا محرراً في مجلة "الهدف" ثم انتقل إلى مجلة "فتح" والوكالة الفلسطينية للأبناء "وفا". كما عمل في الاذاعة الفلسطينية التي كانت تتخذ من مخيم البداوي مقراً للإعداد لبرامجها.

وبسبب مضايقات الحكومة السورية وجهازها الأمني عليه وعلى تحركاته غادر سوريا لاجئاً الى هولندا مواصلاً رسالته بالكتابة في جريدة "نداء الوطن" و"نداء المقاومة" اللتين كانتا تصدران في الخارج.

وبعد العدوان الأمريكي على العراق عام 1991م وتشديد الحصار الشامل المفروض على شعب العراق، انظم الفقيد الصراف الى تكتل سياسي يسمى بـ(التحالف الوطني العراقي) الذي كان يرأسه الفقيد المناضل عبدالجبار الكبيسي، والذي رفع شعار الدفاع عن الوطن وضرورة إفساح المجال لمجموع القوى الوطنية العراقية للمشاركة الحرة في الدفاع عن العراق. وشارك الفقيد باقر الصراف في المؤتمر الثاني والمؤتمر الثالث للتحالف الوطني عن العراق اللذين عقدا في لندن خلال العام 2000م وباريس عام 2002م.

كما شارك في مؤتمرات مع الجالية المصرية لدعم ثورة 30 يونيو،  ودعم القيادة السياسية الحالية وأدان بشكل قوي الإرهاب الذى يستهدف مصر وأكد أن أمن مصر يعد أمن المنطقة العربية بالكامل، كما كان له موقفه من جماعة الإخوان المسلمين وكل من يقف خلفها ويدعمها، وأكد أن الاخوان وإيران وإسرائيل ثلاث وجوه لعملة واحدة، ويجب التصدي لهم بكل قوة لحماية المنطقة العربية بالكامل.

موقفه من الاحتلال الأمريكي الإيراني للعراق

وبعد الاحتلال الأمريكي/ الإيراني للعراق تكثفت نشاطاته السياسية والإعلامية في دعم المقاومة الوطنية العراقية مناوئة للاحتلال
 الأمريكي/ الإيراني للعراق، وواصل الكتابة في الصحف الصادرة في لبنان والقاهرة ولندن وفي المواقع العراقية والأحوازية، منها موقع شبكة البصرة موقع عربستان الأحوازي، ومشاركاته في المؤتمرات المناصرة للمقاومة الوطنية العراقية.

كما واصل دعم القضية  العربية الأحوازية فكريا وسياسياً واعلامياً منذ مشاركته الأولى في العام 2001م في المؤتمر الأحوازي الذي عمل على عقده نخبة من المثقفين والأكاديميين الأحوازيين والتي كانت تحت اشراف الفيلسوف الفقيد الدكتور علي الطائي، حيث التم شمل هؤلاء الأحوازيون في صيف العام 2001م في مدينة بوخوم الألمانية، وكانت لمشاركة الفقيد باقر الصراف أثرها الفاعل، قدم من خلالها رؤية وحلول لتجاوز بعض المعضلات التي كانت تواجه الحركة الوطنية الأحوازية، و(نقمة) بعض الأخوة الأحوازيين الذين شاركوا في تلك الفعاليات الثقافية حينها.

أهم الدراسات والمواقف الوطنية للكاتب العراقي

إسهاماته الكتابية والدراسات العلمية والسياسية التي كان يخطها بعد توفر موادها ومعلوماتها عبر رفيقه الأحوازي الملازم له وتلميذه الكاتب عادل السويدي المقيم معه في هولندا، إذ عمل هذا الأخير مراسلا صحفيا في تلك الآونة في جريدة (الزمان) اللندنية (1998 ـ 2003م)، وكانت الصحيفة تطرح مواضيع هامة بعد تفاعل القضية الأحوازية ضمن تقاريرها الاخبارية والمقالات الساخنة التي كانت تنشر فيها، وعلى ضوء تلك المقالات والردود والدراسات المنشورة في الجريدة،

كانت إسهامات الاستاذ الصراف لها أثرها البليغ في اخراج الكتابات السطحية على إدراج القضية عبر تميّز أسلوبه العلمي المفاهيمي الرصين، وبتره للشوائب المعلوماتية غير الخاضعة للدقة والصحة، وهي التي كانت تحظى باهتمام بالغ من قبل القراء والكتاب والمراقبين، الأمر الذي كان ينعكس إيجابًا من خلال الردود التي كانت تنشر تباعا في تتبع كتاباته، تأييدا أو نقداً في ذات الصحيفة.

كما كان لسفره الصراف، مع الوفد الوطني الأحوازي إلى القاهرة الذي كان يضم الأستاذ سيد علي الموسوي (أحوازي ورئيس الوفد) ـ حميد عاشور(أحوازي) ـ ناصر الكنعاني (أحوازي) ـ عادل السويدي (أحوازي) ـ الأستاذ سرمد عبدالكريم (عراقي) الدكتور خالد المسالمة (سوري) ـ الدكتور جمال السامرائي (عراقي) في شهر يوليو العام 2008م الدور المحوري الرائد والناصح لتقديم القضية العربية الأحوازية بشكل موضوعي وسياسي وإعلامي في الدولة المصرية وطرحها أمام القوى الشعبية وأحزابها العروبية، القومية العربية والقوى الناصرية، منها : المؤتمر الناصري العام ـ حزب فتاة مصر ـ حزب الشعب المصري ـ حزب الوفاق القومي ـ وأحزاب أخرى ومراكز دراسات متعددة، بالإضافة الى إجراء اللقاءات مع الوفد الأحوازي عبر الصحف المصرية الكبيرة والمجلات الأسبوعية والشهرية. وكانت لمشاركته مع الوفد الوطني الأحوازي في عدة مؤتمرات وندوات عقدوها في العاصمة المصرية القاهرة وحضرته وسائل الإعلام المصرية، الرسمية والخاصة والعربية بشكل عام.

واتصفت كتابات الباحث والمناضل القومي العربي العراقي الفقيد باقر الصراف بخصوصية فريدة، ففي المضمون لا يجامل ولا يداهن على حساب حقوق الأمة العربية، ولا يحيد عن المباديء ولا يساوم عليها ابدا، وفي الشكل له أسلوبه الفريد أيضا، فهو يمزج بين المفردات الفلسفية والقانونية والسياسية والادبية ويلمّعها بشيء من السخرية العراقية المحببة، وهو في النهاية لا يفرض على القاريء قناعاته دون براهين، بل يكثر من الأدلة والحيثيات والملحقات المطولة، والوقائع التاريخية والاستشهادات الموثقة ويترك للقارئ أن يتوصل إلى القناعات.

كتبه وأبحاثه

أصدر الباحث والمفكر القومي العربي الفقيد باقر الصراف الكتب التالية:

أمريكا مخطط تفتيت العراق (1992م

العراق بين الرؤية الغربية وممارسات المعارضة العراقية، بصدد الحول اليساري 1999
العراق : كيف نراه؟ ماذا نريد منه؟ 2000
عربستان: الهوية القومية والأعداء بالاشتراك مع المناضل الأحوازي عادل السويدي 2001
ثورة 14 تموز 1958م : وعدٌ لم يتحقق كاملاً 2002
الرؤية السياسية الايرانية في ظل حكم الملالي 2008
الرؤية السياسية الايرانية على ضوء التراث والتجربة 2011
أدِلاء احتلال العراق 2012
هل الخليج عربي أم فارسي؟ وقضايا أحوازية أخرْ، مناقشة هادئة لآراء الأستاذ محمد حسنين هيكل، بالإشتراك مع المناضل الأحوازي عادل السويدي 2012 وتم اعادة طبعه للمرة الثانية بتاريخ 2017
الحركة الشيوعية في العراق على ضوء المبادئ الوطنية والتاريخ 2017
قيادة جمال عبدالناصر على ضوء مفهوم الأمة العربية ومن أجل تحقيق طموحها السياسي ـ ودراسة مقارنة لتجربته السياسية مع تجربة حركة الإخوان المسلمين المصرية في الحكم 2017
القضية العربية الأحوازية ـ ماضي الرؤية وآفاق المستقبل 2017









الكلمات الدلالية باقر الصراف

التعليقات

  1. د . حميد العسكر ١٢ أكتوبر ٢٠١٨ - ٠٧:١٩ م

    رحم الله المناضل ابى زياد باقر الصراف ، اهداني مجموعة من كتبه القيمة و منها التي تظهر في صورة تقريركم هذا حيث انا الذي صورتها و نشرتها على صفحتي السهصية و بمعية الاخ ابو خالد عادل السويدي الحر العربي ،،، اود ألفت عنايتكم لم أرى منكم اي شيء او اي اهتمام بثورتنا ثورة الشعب الحر في سورية الانوية العربية وعدوان نظام الاسد و داعميه روسيا و ايران و مرتزقتها الطائفيين، شكرا لكم أخوكم د . حميد العسكر

  2. د . حميد العسكر ١٢ أكتوبر ٢٠١٨ - ٠٧:٢١ م

    تصحيح بعض الكلمات وردت خطأ املائي. للتنويه و شكرا

اضف تعليق