لبنان.. الوصاية الإيرانية تعطّل تشكيل الحكومة


١٣ أكتوبر ٢٠١٨ - ٠٩:١٣ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمد عبدالله

لم تجد الصحافة اللبنانية في وجه الشلل السياسي في البلاد سوى الصمت. صحيفة "النهار" سكتت على طريقتها، تاركة مساحات الورق بيضاء لتشكّل صدمة في الشارع اللبناني علّ شيئًا يتغيّر.

فلأول مرة منذ 85 عاماً من عمر الصحيفة العريقة تصدر عددها خالياً من أية أخبار أومقالات أو تحليلات، أمر أثار العديد من التكهنات قبل أن تخرج الصحيفة لتقطع الشك باليقين وتعلن أن واقع صفحاتها الثماني البيضاء  تعبير عن واقع تعيشه البلاد أبعد ما يكون عن هذا اللون.

القائمون على الصحيفة أكدوا أن مبادرتهم تأتي احتجاجاً على ما وصفوه بالوضع الكارثي على الانتخابات من دون تشكيل حكومة جديدة.


أجواء إيجابية

رغم الحديث عن أجواء إيجابية يرسيها رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري بشأن الانفراجات في تشكيل حكومة وحدة وطنية يتمثل فيها جميع الفرقاء في لبنان بعد حديثه عن تقديم "تنازلات" من جميع القوى السياسية.

إلا أنه ومنذ أشهر يسعى الحريري إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، إلا أن جهوده ومشاوراته تراوح مكانها، فالقوى والأحزاب السياسية تواصل صراعها على الحقائب والحصص الوزراية وتمضي في عجزها للوصول إلى اتفاق بشأن حكومة وحدة وطنية من شأنها إجراء إصلاحات ضرورية.

عجز يؤكد محللون أنه يدخل البلاد في نفق مظلم وبات يلقي بظلاله على الأوضاع الأمنية والاجتماعية والاقتصادية المتعثرة أصلاً.

حكومة بـ"شروط"

"لا رئيس جمهورية إلا الرئيس الذي نحتاره".. "لا حكومة إلا بشروطنا".. "لا انتخابات دون قانون نحدده نحن" والآن يقول: "لا حكومة من جديد إلا وفق الشروط السياسية التي نريدها".

ميليشيات حزب الله، الذراع السياسي والعسكري لإيران في لبنان يصر على تعطيل الحياة السياسية في البلاد وإصابتها بالجمود والشلل التام، بالشروط التي يفرضها ليس فقط على الحكومة، بل على الحياة السياسية في لبنان.

فلا حكومة دون أن تشكّل فيها ميليشيات حزب الله ركناً اساسياً وبوزارت لن تكون ثانوية، وهو ما من شأنه تعريض لبنان لضغوط كبيرة نتيجة العقوبات المفروضة على ميليشيات حزب الله وداعمتها إيران.

رفض الوصاية الإيرانية

في موازاة الحراك الحكومي للخروج من النفق المظلم، حراك سياسي ضد الدور الإيراني رغم منع شخصيات معارضة من عقد مؤتمر يرفض هيمنة طهران على الحكومة.

لقاء معارض يفترض أن يعقد بأحد فنادق بيروت لكن عنوانه الذي دعا إلى رفع الوصاية الإيرانية عن القرار اللبناني أدى إلى منع انعقاده بعد اعتذار الفندق عن الاستضافة، الأمر الذي فسّره كثيرون على أنه ضغط سياسي مورس من قبل حزب الله بشكل مباشر أو غير مباشر.

شخصيات سياسية وإعلامية وناشطون معارضون عبّروا عن مخاوفهم من أن يتحول لبنان إلى بلد بوليسي قمعي يسيطر عليه حزب الله فعقدوا لقاءً تضامنياً لرفع الصوت عالياً ضد ما أسموه الاحتلال الإيراني لبيروت محملين السلطة السياسية مسؤولية ما يجري.

وصف المجتمعون ما يحصل من قمع لحرية التعبير والتجمع ولحرية العمل السياسي بالاعتداء السافر على هوية لبنان.

المخاوف من الترهيب والقمع تتواصل في البلاد بين سلطة سياسية تلاحق منتقديها وبين حزب مسلح يهدد معارضيه برسائل ووسائل مختلفة والنتيجة واحدة وهي تحويل لبنان إلى بلد تكميم الأفواه.
 


اضف تعليق