"لا عودة للإخوان" و"سوريا تتعافى".. أقوى تصريحات السيسي للصحافة الكويتية


١٣ أكتوبر ٢٠١٨ - ٠٢:٤٧ م بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

أجرى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، حوارًا خاصًا، أمس الجمعة، مع صحيفة "الشاهد" الكويتية، ولقاءً موسعًا، اليوم السبت، مع رؤساء تحرير الصحف الكويتية، ووكالة الأنباء الكويتية (كونا)، ومجلس إدارة جمعية الصحفيين الكويتية، بحضور سفير الكويت لدى مصر محمد الذويخ.




وخلال اللقاءين، أدلى السيسي بتصريحات قوية، تركزت على "ثورات الربيع العربي"، والموقف السياسي من "الإخوان"، و"الحرب على الإرهاب"، فضلًا عن العلاقات المصرية الكويتية المتميزة، وكذلك عدد من الملفات الداخلية المصرية.

العلاقات المصرية الكويتية



في مستهل تصريحاته، ثمن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، العلاقات المصرية الكويتية العميقة، وأشاد بتطورها على كافة المستويات، وبدور الكويت وأميرها الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح في وقوفها ومساندتها لمصر في الأوقات العصيبة.

ووصف السيسي العلاقات الثنائية بين البلدين بـ"المتميزة" أيضًا، تحت القيادة الحكيمة للشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، ومن قبله الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح.

وأوضح الرئيس المصري، أن العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين هي مسيرة ممتدة بالتعاون والتفاهم، مشيرًا إلى أنها "سوف تستمر كذلك إن شاء الله"، ناعتًا هذه العلاقات بأنها "تمثل نموذجًا يحتذى به للتعاون والأخوة الصادقة بين الدول العربية وبين أشقاء تجمعهم روابط تاريخية وطيدة".

وحول البعد العربي للعلاقات المشتركة، قال السيسي: "لن تكون مبالغة عندما نقول أن ما يجمع كل الدول العربية هو مصير مشترك، وليس فقط المصالح المعتادة في العلاقات، الدولية فالمصير المشترك يعني أننا في قارب واحد"، مضيفًا أن "ما يؤثر على أحدنا بالخير ينعكس على الباقيين والعكس صحيح".

واستذكر في هذا الصدد امتزاج الدماء المصرية والكويتية في حرب السادس من أكتوبر 1973 وحرب الخليج 1991، مشيرًا إلى أن ذلك "دليل قاطع على المصير المشترك وهو الأمر الذي استمر حتى الآن".

وأكد الرئيس السيسي مجددًا وقوف مصر قيادةً وشعبًا مع الكويت، مشددًا على أن "أمن الكويت من أمن مصر".

ودعا السيسي إلى ضرورة تكاتف الجهود والتعاون بين الدول العربية لحماية الأمن القومي من الأخطار التي تواجهها الأمة العربية، مؤكدًا أنه بالتعاون والتكاتف تستطيع الدول العربية خلق حالة من الردع تمنع كل طامع من التعدي على الدول العربية.

ثورات الربيع العربي و"الفوضى الخلاقة"



وعلى غرار التنبؤ الأمريكي القديم، المصحوب بمؤامرات خفية، أضحت علنية، والمتمثلة فيما عُرف بـ "ثورات العربي"، التي شهدتها عدد من دول المنطقة في عام 2011، بدأت من تونس، وواصلت طريقها المشؤوم نحو مصر ثم ليبيا وسوريا واليمن، ولم تسلم بعض دول الخليج العربي من شرورها، كـ "البحرين"، حيث فضل الرئيس المصري تكرار تسمية "الفوضى الخلاقة" على تلك الأحداث.

وأكد الرئيس السيسي، أن ما يسمى بالربيع العربي، كان "علاجا خاطئا لتشخيص خاطئ وغير حقيقي"، مشيراً إلى أن تلك الفوضى الخلاقة خلفت الدمار والخراب في العديد من الدول العربية.

وأوضح، أن التشخيص السليم "يتطلب من مثقفي ومستنيري الأمة العربية القيام بدورهم في إنارة الطريق للجموع وللأجيال المقبلة من خلال التوصيف السليم للأوضاع الحقيقية في دولنا".

وأضاف، "كما أن عليهم عبئا كبيرا في استخلاص الدروس مما حدث لكيلا تتكرر هذه الأحداث التي تسببت في ضياع دول بأكملها ومقتل وتشريد الملايين من العرب وتهديد مقدرات شعوب بأسرها".

وأكد الرئيس السيسي -في هذا الصدد- "وجوب المحافظة على الدولة الوطنية وترسيخ مفهومها في نفوس الأجيال الجديدة كي ينشأوا على فهم دورها ومسؤولياتها بدقة وواقعية، ومن ثم يدركون أهمية الحفاظ عليها وعدم هدم مفهوم وكيان الوطن لصالح كل من يريد ذلك".

وأضاف السيسي، أن "مصر خرجت بسلام" من تلك الفوضى بسبب رسوخ مؤسسات الدولة في وجدان الشعب المصري الذي آثر المحافظة عليها وعلى تاريخها المشرف.

ورغم تأكيده، على بدء عودة الحياة إلى طبيعتها تدريجيًا في سوريا، بعد الضربات الناجحة النظام السوري الأخيرة في أكثر من بقعة بالبلاد، حيث رأى السيسي أن سوريا، أخذت طريقها نحو التعافي من أزمتها، وهي تحتاج إلى بذل الجهود لإعادة الإعمار من جديد، إلا أنه في الوقت ذاته، أبدى تخوفه لوجود 36 ألف إرهابي في سوريا، أتوا من جميع دول العالم، متسائلا: "أين سيذهبون بعد انتهاء الحرب في سوريا، والذين ربما يتم استغلالهم من جهات استخباراتية تريد الدمار في المنطقة؟!".

لا عودة للإخوان


يعد تصريح الرئيس المصري، بـ"انقضاء الإخوان سياسيًا"، هو الأقوى بشأن الوضع السياسي الداخلي في مصر، وما يُثار بين الحين والآخر، من تكهنات حول مصالحة أو جهود وساطة وما شابه ذلك، ليعلنها الرئيس المصري صريحة من خلال تصريحاته لوسائل الإعلام الكويتية.

وقد حمَّل السيسي جماعة "الإخوان"، المسؤولية عن قيادة "الفوضى الخلاقة" ضمن أحداث عام 2011، مؤكدًا أنها سببت الدمار في العديد من الدول العربية كاليمن وليبيا.

أما عن مستقبل جماعة الإخوان، ومشاركتها في الحياة السياسية المصرية، أكد الرئيس المصري بحزم قائلًا: "طالما أنا موجود في السلطة لن يكون هناك أي دور للإخوان"، مشددًا على أن الشعب المصري لن يقبل بعودة الإخوان للسلطة؛ لأن فكر الإخوان غير قابل للحياة ويتصادم معها.

وأشار السيسي إلى الثورة التاريخية للشعب المصري في 30 يونيو عام 2013، حيث خرج الشعب في مشهد فريد ومهيب، رافضًا "سيطرة التيارات التي لا تنتمي لعالمنا المعاصر وتريد دفع عجلة الزمن إلى الوراء وفرض رؤيتها الطائفية المغلقة على أغلبية الشعب".

وأضاف، أنه "ولأول مرة ربما في التاريخ يخرج الملايين بهذه الغزارة والكثافة إلى الشوارع لينقذوا وطنهم وهويتهم ومقدراتهم".

ومضى يقول: "وأنا بمنتهى الوضوح لا أملك إلا تلبية الإرادة الشعبية الواضحة التي تجلت في ثورة 30 يونيو"، مشددًا على أن الإرادة الشعبية "أمرٌ لا يُرَد ونداءٌ يتوجب علي تلبيته".

القضية الفلسطينية


أما عن الموقف من القضية الفلسطينية، باعتبارها لُب الأزمات في منطقة الشرق الأوسط، فقد أكد السيسي على سعي مصر الدائم على التهدئة بين حركة (حماس) وكيان الاحتلال الإسرائيلي، وجهود القاهرة من أجل التوصل إلى مصالحة فلسطينية شاملة ودائمة.
 
وأضاف الرئيس السيسي، أن السلام بالنسبة لمصر "خيار استراتيجي.. حاربنا من أجل السلام وحافظنا عليه ونبذل أقصى الجهود للتوصل إلى تسوية سياسية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية".

وأوضح السيسي، أن التسوية يجب أن "تحقق للشعب الفلسطيني أمله المشروع في إقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية وفقًا للمرجعيات الدولية ذات الصلة وبما يوفر واقعًا جديدًا في المنطقة يسمح لجميع شعوبها بالعيش في أمان وتحقيق التنمية".

وشدد على أن مصر مستمرة في القيام بدورها "التاريخي" مع جميع الأطراف "وعلاقاتنا متميزة بالجميع لأنهم يعرفون أن مصر تسعى لأهداف نبيلة وهي السلام والتنمية".

وأشار الرئيس السيسي إلى أن مصر تبذل "في هذا الإطار جهدًا كبيرًا لإنهاء الانقسام الفلسطيني الداخلي وتوحيد الصف وتعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية".

وأوضح أن ذلك سيساعد في دفع مساعي إحياء المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي والتوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية.

الحرب على الإرهاب


أما عن الحرب على الإرهاب، التي يشدد عليها الرئيس المصري في معظم خطاباته، في مختلف المحافل العربية والدولية، أكد السيسي أن "معركة مصر ضد الإرهاب هي جزء من الحرب العالمية ضد الإرهاب ونحن ملتزمون بالتصدي للتنظيمات الارهابية وتقديم يد العون والشراكة لكل حلفائنا في تلك الحرب".

وأضاف، أن ذلك "ما دفعني لتبني استراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب في مصر والمنطقة والعالم" مبينًا أنه "في إطار الحرب على (داعش) فمن المهم إعادة تأكيد ضرورة استعادة وتعزيز وحدة واستقلال وكفاءة مؤسسات الدولة الوطنية في العالم العربي، بما في ذلك تلبية تطلعات وإرادة الشعوب نحو النهوض بالدولة".

وأوضح أن ذلك يتأتى "من خلال تكريس مسيرة الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وهو ما نقدر أنه يمثل خط الدفاع الأول ضد أية محاولات لنشر الفكر الإرهابي ولدعم أية جهود للقضاء عليه".

وعن المعركة ضد الإرهاب في سيناء والوضع الأمني في مصر، قال الرئيس السيسي: "هناك تحسن ملموس يشعر به الجميع ونحمد الله على ذلك"، معربًا عن الشكر "لأبناء مصر الأشداء الأوفياء من الجيش والشرطة الذين تحملوا الكثير خلال السنوات الماضية".

الخطاب الديني


وباعتبار الشعوب العربية، أكثر تقبلًا وتأثرًا بالجوانب الدينية، وخطابات الدعاة والمشايخ، فقد جدد السيسي مطالباته بتجديد الخطاب الديني، مؤكداً أن الدين لا يتعارض مع الحياة، لأن من خلق الدين والحياة هو رب العالمين، ولكن المشكلة تقع في الفهم الخاطئ للنصوص وإسقاطها في غير موضعها, مشددًا على أن التآمر ليس في قاموس مصر ولا في قاموسه حتى مع  الإساءات التي تأتي من احدى الدول العربية والمضايقات من بعض الدول الإقليمية، موضحا أن تلك الإساءات نجابهها بالعمل والنهضة دون الالتفات إليها.

الوضع الاقتصادي


وبشأن الوضع الاقتصادي، ومسيرة التنمية في ظل المشاريع الضخمة التي تبنتها مصر مؤخرًا، قال الرئيس السيسي "لقد نجحنا بفضل الله وبشهادة المؤسسات الدولية في تحقيق العديد من الإنجازات خلال فترة زمنية قياسية حيث تم وما يزال جاريا بناء العديد من المدن الجديدة".

وأضاف، أن هناك مشروعات ضخمة للإسكان منها مليون شقة للإسكان الاجتماعي فضلا عن نقل حوالي 200 ألف أسرة من المناطق العشوائية وغير الآمنة إلى مجمعات سكنية متكاملة ومساكن حضارية تتوافر فيها جميع الخدمات.

وأكد السيسي، أن عملية الإصلاح الاقتصادي "بدأت تؤتي ثمارًا يشير إليها التحسن المستمر في المؤشرات الاقتصادية" ومنها معدل نمو بلغ في العام المالي (2017/ 2018) نحو 3.5%، وحجم احتياطي نقدي تجاوز 44 مليار دولار وسط جهود لتخفيض عجز الموازنة إلى أقل من 10% من الناتج القومي الإجمالي.

وأشار إلى أن خطة البنك الدولي للإصلاح الاقتصادي لم تفرض على مصر، بل جاءت أولاً من قبل الحكومة المصرية، ومن ثم أرسلت إلى البنك لاعتمادها، مؤكدًا أن الإصلاح في بلاده سيستمر رغم عدم تقبل البعض له، ومشددًا على أن الدولة ستستمر بالإصلاح لكي يعيش الشعب.

نصيحة للإعلام


طالب الرئيس المصري مختلف وسائل الإعلام بالتركيز على الجوانب الإيجابية، والابتعاد عن نشر الكراهية والسلبية في المجتمعات العربية، والتي قد تكون معول هدم وسبباً للخراب والفتنة.


اضف تعليق