فلسطين .. أرض "الزيتون السجين"!


١٤ أكتوبر ٢٠١٨ - ٠١:٥٠ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمد عبدالكريم
 

لطالما كان غصن الزيتون رمزًا للسلام، ولطالما ارتبطت هذه الشجرة بتاريخ فلسطين وتراثها، فأصبحت جزءًا راسخًا مثل الأرض وأهل الأرض، لكن الوصول إليه دونه مصاعب ناتجة عن اقتطاع الأراضي في الاستيطان وظلم الاحتلال.
 
ويبدأ الفلسطينيون الذين يقع زيتونهم خلف جدار الفصل والضم العنصري والأسلاك الشائكة، بالتوجه إلى البوابات الحديدية التي تفصلهم عن أراضيهم وزيتونهم منذ ساعات الفجر الأولى، لضمان أن يدخلهم جنود الاحتلال في الموعد المحدد لفتح البوابات في موسم قطف الزيتون، فأي تأخير يعني أنهم لن يقطفوا ثمار زيتونهم، فهم يدخلون بموعد ويخرجون من أرضهم بموعد.
 
فعند كل تجمع زراعي ترى عشرات المزارعين مع عائلاتهم يقفون أمام البوابات بانتظار السماح لهم بالدخول إلى أراضيهم، دون ان يسمح لهم بإدخال مركباتهم، ما يوجب عليهم المشي لكيلومترات عدة ما يضاعف المشقة، التي يعانون مثلها في طريق عودتهم من قطاف الزيتون، وهم يحملون أكياس الزيتون فوق ظهورهم.
 
يقف عواد محمد خطاطبة (54 عاما) من بلدة بيت فوريك شرق نابلس، قرب إحدى أشجار الزيتون، ويبدأ بقطف ثمارها، ويعود بالذاكرة إلى ما قبل عشرين عامًا، بعد يومين من استشهاد المواطنة عائشة الرابي (45 عامًا)، عقب استهداف مركبة زوجها بحجارة المستوطنين أثناء عودتها من زيارة ابنتها في مدينة الخليل.
 
"هذا المشهد أعادني  إلى الوراء عشرين عامًا، وتحديدا تاريخ 28-10- 1998، عندما جاء اتصال يفيد باستشهاد والدي محمد سليمان زلموط خطاطبة، عقب استهدافه من قبل مستوطن وإلقاء حجر كبير على رأسه، ما أدى إلى وفاته على الفور، أثناء قطفه ثمار الزيتون بالقرب من مستوطنة "إيتمار"، يقوله خطاطبة.
 
عندما استشهد خطاطبة كان يبلغ من العمر (72 عاما)، واعتبرت حادثة مقتله بالحجارة، أقسى الجرائم التي ارتكبها مستوطنون بحق الفلسطينيين في المنطقة.
 
وعلى طريقة استشهاد الرابي من بلدة بديا بمحافظة سلفيت، واستهدافها بالحجارة عقب إصابة مباشرة بالرأس مساء الجمعة، ذاتها الطريقة التي قتل فيها محمد خطاطبة من بيت فوريك، بعد أن هشم المستوطن رأسه فغابت معالم وجهه بشكل كبير، كما تقول عائلته.
 
"وقت المساء لم يعد والدي من أرضه، وكنا بانتظاره ومضت الساعات، حتى أتى الخبر باستشهاده، عقب استهدافه من قبل مستوطن بحجر كبير أدى إلى تهشم جمجمته" يوضح نجل الشهيد.
 
"لكن في حادثة خطاطبة لم يكتف المستوطن بدق رأس الضحية بالحجر فعمدوا إلى تقطيع أطرافه بالمنشار الذي كان بحوزته"، حسب رواية خطاطبة.
 
"تلك اللحظات لم تمح من ذاكرتي، ومشهد انتشار قوات الاحتلال في الأراضي التي كانت محط أطماع للمستوطنين، والتي حرم علينا دخولها لاحقا، وحتى اسم ذلك القاتل "غور هامل"، وهو من مستوطنة "كريات أربع" الذي جاء بهدف القتل والانتقام"، تابع خطاطبة.
 
مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، "أوتشا"، يؤكد في تقرير له نشر في شهر أيار الماضي، أن أكثر أنواع العنف الشائعة التي مارسها مستوطنون خلال الربع الأول من عام 2018 هو إلقاء الحجارة على منازل ومركبات فلسطينية والاعتداءات الجسدية.
 
وأشار المكتب الأممي، إلى أن محافظة نابلس، سجلت أعلى نسبة عدد من الحوادث، حيث بلغ مجموعها 35 حادثة، منها 20 حادثة وقعت في ستة تجمعات سكانية فلسطينية تقع في محيط مستوطنة "يتسهار" والبؤر الاستيطانية الملاصقة لها.
 
ويحذّر رئيس منظمة "حاخامات من أجل حقوق الإنسان" الحاخام إريك إشرمان من أن يصبح الاستثناء هو القاعدة في الضفة الغربية المحتلة.
 
وأوضح "يبدؤون بمنع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم، وبعدها يقومون بقطف ثمارها، وبعدها سيقولون: الآن، هذه أصبحت أرضنا".
 
وتدفع اعتداءات المستوطنين أيضًا بعض الشبان من العائلات التي تعتمد على الزراعة إلى ترك مهنة العائلة للبحث عن عمل آخر.
 
ويوجد حوالى 10 ملايين شجرة زيتون في الضفة الغربية، حيث زراعة الزيتون قطاع بالغ الأهمية للاقتصاد الفلسطيني ويعمل فيه 100 ألف مزارع ويدر حوالي 100 مليون دولار.
 
وبالإضافة إلى الامتداد الاستيطاني الذي يعتبره المجتمع الدولي غير شرعي، فان الجدار الفاصل الذي تبنيه إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة يهدّد قطاع زراعة الزيتون.
 
وتوضح أرقام الأمم المتحدة أن 30% من الأراضي الفلسطينية الزراعية موجودة على الجانب الآخر من الجدار الفاصل في أنحاء الضفة الغربية.


اضف تعليق