استئناف الطيران والتجارة وقضايا المنطقة.. أبرز ملفات السيسي في روسيا


١٥ أكتوبر ٢٠١٨ - ٠٦:٤٢ ص بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

في زيارة رسمية رابعة، توجه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، صباح اليوم الإثنين، إلى روسيا، وتتصدر جولته في بلاد الروس، عدد من الملفات الاقتصادية والسياسية والعسكرية الهامة، في مقدمتها "استنئاف الطيران" والرحلات السياحية بين البلدين، والمنطقة الحرة المزمع إنشائها، إلى جانب المشروع النووي المصري، إضافة إلى بحث مجمل القضايا السياسية الساخنة في منطقة الشرق الأوسط.

الزيارة الرابعة

فقد شهد مطار القاهرة الدولي، اليوم الإثنين، مغادرة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، متوجهًا إلى العاصمة الروسية موسكو، في زيارة هي الرابعة له، منذ توليه مقاليد السلطة في مصر، في عام 2014.

في هذا السياق، أكد المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير "بسام راضي"، أن الرئيس المصري سيصل الإثنين إلى موسكو في زيارة رسمية لمدة 3 أيام، يلتقي خلالها نظيره الروسي "فلاديمير بوتين".

وقال راضي: إن "السيسي سيبحث مع بوتين سبل تعزيز العلاقات الثنائية المتميزة بين مصر وروسيا على كافة الأصعدة، فضلا عن مواصلة التشاور والتنسيق المكثف حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك".

وأشار المتحدث باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الأمر يأتي في إطار الشراكة الاستراتيجية بين مصر وروسيا وحرص البلدين على تعزيزها ودفعها للأمام.

وأوضح السفير راضي، أن الرئيس المصري سيلتقي مع رئيس الوزراء الروسي دميتري مدفيديف وكبار المسؤولين الروس، للتباحث حول تدعيم العلاقات الاقتصادية والتجارية بين القاهرة وموسكو، بما يلبي طموحات الشعبين.

وفي إطار جهود تعزيز العلاقات البرلمانية والشعبية بين مصر وروسيا، من المقرر أن يلقي السيسي كلمة أمام مجلس الفيدرالية الروسي بموسكو، وهو الغرفة الأعلى في البرلمان الروسي، علما بأن هذه ستكون المرة الأولى التي يلقي فيها رئيس دولة أجنبية كلمة أمام المجلس الروسي.

من جانبه، أعلن الكرملين أن الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين"، سيستقبل نظيره المصري عبدالفتاح السيسي في مدينة سوتشي يوم الأربعاء المقبل، الموفق لـ 17 أكتوبر الجاري.

وأوضح المكتب الصحفي للكرملين أن الرئيسين الروسي والمصري سيناقشان مجموعة من القضايا الرئيسية المتعلقة بمواصلة التعاون الروسي-المصري، بالإضافة إلى تبادل وجهات النظر حول قضايا الساعة في الأجندة الدولية.

ويضيف التقرير أنه في أعقاب المحادثات، من المقرر التوقيع على عدد من الاتفاقيات المشتركة.

ووفقًا لـ "روسيا اليوم"، فقد أكدت مصادر دبلوماسية، أن الرئيسين سيناقشان عودة السياحة بين روسيا والمنتجعات السياحية في مصر، بالإضافة إلى التعاون العسكري التقني، وبناء المفاعلات النووية في منطقة الضبعة بالقرب من البحر المتوسط في مصر بتكنولوجيا روسية، وإمداد مصر بـ1300 عربة قطارات للسكك الحديدية.

استئناف الطيران

تتصدر عدد من الملفات الاقتصادية، أجندة زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى روسيا، ويعد "استئناف الرحلات الجوية" و"السياحة" أبرز الموضوعات الاقتصادية التي من المقرر أن يبحثها الجانبين المصري والروسي.

فبسبب تأخر روسيا في استئناف رحلاتها الجوية إلى مطاري شرم الشيخ والغردقة، فإن مستقبل الطيران والسياحة بين البلدين، هو الأكثر حيوية بالنسبة للسائح الروسي وللاقتصاد المصري، حيث سيحاول "السيسي" انتزاع قرار من بوتين بتحديد موعد نهائي لاستئناف الرحلات المباشرة للمطارات الإقليمية المصرية، وذلك من خلال إطلاعه على آخر المستجدات التي أدخلت على نظم إدارة المطارات المصرية.

وأوضحت مصادر دبلوماسية مصرية، أن السيسي سيتقدم بتقرير إلى بوتين يفيد بأنه تم الالتزام بزيادة نقاط التفتيش في المطارات المحلية وأن الحكومة اشترت أجهزة تفتيش حديثة، وبصمة حيوية، وتم تزويد جميع نقاط المطار بكاميرات تصوير تمتد سعتها التخزينية إلى أكثر من شهر، كما تم تخصيص مكان بالقرب من كل مطار لإقامة خبراء الأمن الروس.

وما زالت سلطات الطيران الروسي ترى أن على مصر الانتظار حتى الربيع المقبل للبت في هذه المسألة، وأن أوضاع المطارات الإقليمية يجب أن تخضع لعملية تطوير مشتركة بين الدولتين، إذ تعرض روسيا على مصر أن تبيع لها بعض الأنظمة الأمنية الحديثة وتشارك في تدريبات مكثفة لرجال الشرطة، لكن القاهرة لم تبت في الأمر حتى الآن، وترى أن موسكو كانت تتذرع بمبررات ومشاكل تم حلها واستيفاء سبل تلافيها جميعاً.

ورغم أن شركة "إيروفلوت" الروسية الحكومية استأنفت رحلاتها من موسكو للقاهرة وبالعكس في إبريل/نيسان الماضي، بناء على بروتوكول استئناف الرحلات وتأمين المطارات الذي وقعه البلدان، إلا أن الموعد المبدئي لعودة الطيران لمدن البحر الأحمر والأقصر كان أغسطس/ آب الماضي، ومر شهران دون أن يستمع المصريون لأي جديد من الحكومة الروسية حول هذه المسألة.

أما عن الملفات الاقتصادية الأخرى، فمن المقرر أن يعقد الرئيس عبدالفتاح السيسي عدة لقاءات تتعلق بزيادة الاستثمارت الروسية في مصر، خاصة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وتوسيع مشروعات المنطقة الصناعية الروسية بمصر.

مصالح سياسية

تمثل زيارة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى روسيا، فرصة مميزة لتحقيق عدة مصالح سياسية، تسعى موسكو إلى تحقيق أقصى استفادة منها، فيما ترغب القاهرة في إيجاد حلول سلمية وعادلة لقضايا الشرق الأوسط ومختلف الأزمات التي تعج بها المنطقة.

وذكر تقرير أعده "المكتب الإعلامي بالسفارة المصرية في موسكو"، أن روسيا تسعى عقب تطورات الأحداث بمنطقة الشرق الأوسط خلال الأعوام الماضية، لبناء تحالفات جديدة وإعادة الصداقات القديمة، وتحديدًا مع مصر الدولة العربية الكبرى ذات التأثير الفعال بالمنطقة والعالم.

كما تسعى مصر في ظل قيادة الرئيس السيسي إلى العودة لدورها الرئيسي في منطقة الشرق الأوسط والعالم، بقضاياه المتعددة والملحة، وتجلى ذلك من خلال بروز توجهات جديدة فى السياسة الخارجية حيث تتجه مصر إلى تنويع علاقاتها الخارجية مع القوى الدولية كروسيا من أجل تعظيم الاستفادة وتحقيق المصالح المصرية.

علاقات اقتصادية راسخة

تتمتع العلاقات المصرية الروسية، بدفء كبير، على المستوى الاقتصادي، حيث ذكر تقرير أعده "المكتب الإعلامي بالسفارة المصرية بموسكو"، أن حجم التبادل التجاري بين مصر وروسيا آخذ في التزايد، حيث بلغت قيمة التبادل التجاري بين البلدين في عام 2017 نحو 6,722 مليار دولار، ويميل الميزان التجاري بين البلدين لصالح روسيا، بينما بلغت قيمة التبادل التجاري بين البلدين خلال الـ11 شهراً الأولى من عام 2014 أكثر من 4,6 مليار دولار، وزادت صادرات مصر من المنتجات الزراعية إلى روسيا بنسبة 80% لتتعدى 500 مليون دولار مقابل 267 مليون دولار في ذات الفترة من عام 2013، الذى شهدت الصادرات المصرية إلى روسيا خلاله ارتفاعاً بلغت نسبته نحو 29% مقارنة بعام 2012، بسبب الارتفاع في تصدير الفواكه والخضروات.

وأوضح التقرير أن المنتجات الزراعية تمثل نحو 70% من حجم التجارة بين مصر وروسيا، وتمثل الموالح والبطاطس نحو 75% من هيكل الصادرات المصرية إلى روسيا، في حين تمثل الحبوب (ولاسيما القمح) والأخشاب نحو 65% من هيكل الواردات المصرية منها، وبلغت الصادرات المصرية لروسيا من البطاطس خلال الموسم الماضى قرابة 330 ألف طن، وهو ما تقدره سلطات الحجر الزراعي بقرابة المليار جنيه.

ويبلغ عدد المشروعات التي تم إنشاؤها باستثمارات روسية في مصر 363 مشروعاً بإجمالي رأسمال مستثمر يقدر بحوالي 148,74 مليون دولار، وتركزت أغلب هذه المشروعات على قطاع السياحة والخدمات (143 مشروعاً)، تلاها قطاع الإنشاءات (38 مشروعاً) فقطاع الصناعة (27 مشروعاً) ثم قطاع الزراعة (13 مشروعاً) وأخيراً قطاع الاتصالات (5 مشروعات) والقطاع التمويلي (3 مشروعات)، في حين تبلغ الاستثمارات المصرية في روسيا 450 مليون دولار أغلبها استثمارات في مجال صناعة الطائرات وبعض الاستثمارات العقارية.

وعقدت اللجنة المشتركة للتعاون بين الحكومتين دورتها الـ11 في العاصمة الروسية موسكو في الفترة من 21 إلى 23 مايو 2018 بمشاركة كل من وزير التجارة والصناعة المهندس طارق قابيل ونظيره الروسي دنيس مانتوروف.

تاريخ طويل

تعود العلاقات الدبلوماسية المصرية الروسية، إلى زمن بعيد، منذ الاتحاد السوفيتي، الذي كان يمثل القطب الشرقي من العالم، في مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية، في مرحلة ما بعد الحرب العالمية.

وبحسب تقرير أعده "المركز الإعلامي بالسفارة المصرية في موسكو"، فإن العلاقات الدبلوماسية بين الاتحاد السوفيتى ومصر أقيمت في 26 أغسطس 1943، وشهدت العلاقات بين البلدين تغيرات جدية، كما تغيرت أولوياتها على الصعيدين الخارجى والداخلي.

وتمت الخطوة الأولى للتعاون المصري الروسي في أغسطس عام 1948 حين وقعت أول اتفاقية اقتصادية حول مقايضة القطن المصرى بحبوب وأخشاب من الاتحاد السوفيتي، وشهدت العلاقة تطورات متلاحقة كان أبرزها بعد ثورة يوليو عام 1952، حين قدم الاتحاد السوفيتي لمصر المساعدة في تحديث قواتها المسلحة وتشييد السد العالي.

وبلغت العلاقات الثنائية ذروتها فى فترة الخمسينات - الستينات من القرن العشرين حين ساعد الخبراء السوفييت مصر في إنشاء المؤسسات الإنتاجية، وبينها السد العالي في أسوان ومصنع الحديد والصلب في حلوان ومجمع الألمونيوم بنجع حمادي ومد الخطوط الكهربائية أسوان - الإسكندرية.

وتم في مصر إنجاز 97 مشروعاً صناعيا بمساهمة الاتحاد السوفيتي، وكانت مصر في طليعة الدول التي أقامت العلاقات الدبلوماسية مع روسيا الاتحادية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ‏عام 1991، وتواصلت العلاقات السياسية في تطورها بين الدولتين على المستويين الحكومي والبرلماني.

زيارات سابقة

كما ذكرنا سلفًا، فإن زيارة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى روسيا، تعد هي الرابعة، منذ توليه المنصب في عام 2014، وضمت الزيارات الثلاث السابقة:

أغسطس 2014

حرص الرئيس عبدالفتاح السيسي، على التوجه إلى روسيا في أول زيارة رسمية له بعد توليه رئاسة الجمهورية في أغسطس عام 2014م، حيث استغرقت الزيارة يومين، عقد خلالها مباحثات ثنائية مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، بهدف تعزيز العلاقات الثنائية بين الدولتين في مختلف المجالات.

وحينها استقبلت روسيا الرئيس "السيسي" في سوتشي، وبمجرد دخوله المجال الجوي الرؤسي استقبله سرب من المقاتلات الروسية تعبيرًا عن التقدير الكبير من قبل موسكو.

مايو 2015

كانت الزيارة الثانية للرئيس عبدالفتاح السيسي، إلى روسيا في مايو عام 2015م، حينما حرص على مشاركة القيادة والشعب الروسي؛ احتفالات الذكرى السبعين للنصر في الحرب العالمية الثانية.

وحرص الرئيس "السيسي" حينها على مشاهدة العرض العسكري بالكرملين، والمشاركة في مراسم وضع أكاليل الزهور على قبر الجندي المجهول، ثم عقد لقاء ثنائي مع "بوتين" ولقاء بعض رؤساء الدول المشاركين خلال الاحتفالات.

أغسطس 2015

وفي شهر أغسطس من عام 2015م، كرر "السيسي" زيارته إلى موسكو مرة ثالثة، للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والحديث عن توسيع التعاون بين البلدين في مختلف المجالات بما فيها الطاقة الذرية وإنشاء منطقة صناعية روسية بالقرب من قناة السويس، فضلًا عن عدد كبير من المشروعات الطموحة بين الدولتين.



اضف تعليق