اتفاق إدلب.. الوقت نفذ و"أردوغان" في ورطة


١٥ أكتوبر ٢٠١٨ - ٠٩:٥١ ص بتوقيت جرينيتش

هدى إسماعيل

اليوم تنتهي المهلة التي وضعتها تركيا للفصائل المسلحة في إدلب للانسحاب وإعلان منطقة منزوعة السلاح في إدلب السورية، ولكن أنقرة تواجه تمردًا في صفوف الجماعات التي تدعمها، الأمر الذي يسقط الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في ورطة، لاسيما أنه كان "الوسيط" بين الجماعات المسلحة في سوريا ونظام الأسد.

لا يرغب "أردوغان" في الظهور حاليًا بصورة الرجل العاجِز أمام نظيره الروسي "بوتين"، فقد منحت روسيا تركيا الفُرَص العديدة للحفاظ على التفاهُم القائم بينهما في سوريا، وطمعًا في تطوير العلاقة إلى شراكة استراتيجية تكفل تحييد أنقرة عن حلف الأطلسي في علاقات الأخير مع موسكو، فإن تركيا تـُجاهِد للحدّ من حجم خسائرها في سوريا في سبيل الحفاظ على ما تبقّى لها من نفوذ، بغية استثمارها في المفاوضات السياسيّة الجديّة التي ستعقب الحلّ العسكري في عموم سوريا، وهذا ما يُفسِّر ربط أردوغان توقيت خروج قواته من سوريا بالانتخابات الرئاسية فيها.

تخبط مشترك




حالة من الارتباك شهدتها صفوف المعارضة خلال اليومين الماضيين؛ حيث سحبت الفصائل المعارضة الـمُسلّحة "فيلق الشام" الخاضِعة للنفوذِ التركي في الشمالِ السوري أسلحتها الثقيلة مثل راجمات الصواريخ ومدافع الهاون، مع الإبقاء على عناصرها مع أسلحتهم الخفيفة والمتوسّطة من المنطقة التي يُفترَض أن تكون عازلة بعُمقٍ يمتدّ من 15 إلى 20 كيلومترًا في إدلب تطبيقًا لاتفاق سوتشي بين الرئيسين الروسي والتركي.
وفي الوقت نفسه نفت "الجبهة الوطنية للتحرير"، أنباء عن بدء سحب السلاح الثقيل تنفيذًا للاتفاق، وأكدت رفضها لأي تواجد روسي في المنطقة المنزوعة السلاح المرتقبة.

فبعد أسبوعين من إعلان الاتفاق، لا تزال آلية تطبيقه غير واضحة تقنيًّا، وتعقد تركيا اجتماعات مع الروس من جهة ومع الفصائل من جهة ثانية لتوضيح النقاط الغامضة.

وتزامُنًا مع الانسحاب، بدأت تركيا بإرسالِ أسلحةٍ وسياراتٍ مُدرَّعة استعدادًا لتنفيذ دوريات في مناطق الفصائل المسلحة، بموازاة ما ستقوم به القوات الروسية في مناطق سيطرة الحكومة السورية.

لكن تطوّرات الأحداث لا تؤدي إلى ما تصبو إليه تركيا، فلكلّ طرفٍ تفسيراته وتأويلاته الخاصة لبنود الاتفاق، فموسكو كانت واضِحة على لسان وزير خارجيتها بضرورة عودة إدلب إلى كَنَفِ الحكومة السورية في نهاية المطاف، أمّا الرئيس التركي فبدا جازِمًا أن قواته لن تخرج من سوريا قبل إجراء الانتخابات الرئاسية فيها، في حين أن كل فصيل مُسلّح في إدلب لديه تفسير مختلف أو مُتباين عن تفسيرات الفصائل الأخرى في فَهْمِ بنود الاتفاق، بدوره الرئيس الأسد كان صريحًا في أن الاتفاق هو إجراء مؤقّت وليس نهائيًّا.

مصالح متداخلة




يقول الباحث في مجموعة الأزمات الدولية "سام هيلر": "إن الاتفاق غامض عمومًا ولا يتضمن الكثير من التفاصيل العملية خصوصًا حول كيفية تنفيذه، فهو لم يضع أي تصور واضح حول تنفيذ الاتفاق لدى الفصائل المعارضة إلا في الأيام الماضية بعد محادثات تقنية عقدت بين الطرفين التركي والروسي ولقاءات بين الأتراك والفصائل".

ويضيف: "مصالح تركيا متداخلة في إدلب بطريقة تجعل تركيا عرضة للخطر بشكل استثنائي، حيث تعمل تركيا على التأثير من خلال المساعدة في إبقاء إدلب في أيدي جماعات التمرد،  الأمر الذي يؤمن لتركيا أكثر من موطئ قدم في المفاوضات لمستقبل سوريا السياسي، كما أن وجود تركيا في المحافظة يجبر روسيا، التي هي القوة العسكرية المسيطرة في سوريا، لتتنبه لمصالح أنقرة".

ويضيف: "ومع ذلك فإن تركيا أيضا معرضة للخطر بشكل خطير، فهناك تداعيات كارثية حقيقية بالنسبة لتركيا في حالة انهيار إدلب"، يمكن لمعركة من أجل إدلب أن ترسل ملايين اللاجئين الجدد إلى الحدود، وهو ما يخشى المسؤولون أن يثير اضطرابات اجتماعية وسياسية داخل تركيا.

ورغم أن الاتفاق المعلن يتحدث عن دوريات للأتراك والروس في المنطقة العازلة، إلا أن هيلر يستبعد حدوث ذلك عند تنفيذ الاتفاق، ومع سيطرتها إلى جانب مجموعات متشددة متحالفة معها على نحو 70 بالمئة من المنطقة العازلة المرتقبة، تبقى هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقًا) عمليًا العقبة الأبرز أمام تنفيذ الاتفاق الروسي التركي.

فشل أردوغان

هناك عدّة مؤشّرات دلّلت على المصاعِب التي تواجه تركيا في تنفيذ اتفاق سوتشي في إدلب:

- نفي "الجبهة الوطنية للتحرير" التي تضمّ عددًا من الفصائل الـمُقاتِلة وجود أيّ بندٍ في اتفاقِ سوتشي يقضي بتسليم المجموعات الـمُسلّحة سلاحها لأية جهة كانت.

-  مطلب "جيش العزّة" الذي ينشط في ريف حماة الشمالي، أن تكون المنطقة العازِلة مُناصَفة، حيث تشمل مناطق تقع تحت سيطرة القوات الحكومية، ورفضه تسيير دوريات روسية داخل الأراضي الخاضعة للمُعارضة.

- خِلافًا لكل الفصائل الـمُسلّحة، لم يصدر عن هيئة تحرير الشام منذ توقيع الاتفاق ما يُحدِّد موقفها من الاتفاق.

مصير مدنيي إدلب




أعربت أربع منظمات دولية "وكالة الإنقاذ الدولية - منظمة كير الدولية - منظمة أنقذوا الأطفال- منظمة ميرسي كوربس"، عن مخاوفها من أن العنف قد يخرج عن نطاق السيطرة في الأيام القليلة القادمة؛ إذا انهار الاتفاق الروسي التركي، وتصاعد القتال والعنف؛ الأمر الذي سيهدد مصير نحو ثلاثة ملايين شخص يعيشون في إدلب.

تقول "سونيا خوش"، مديرة الاستجابة السورية في "منظمة أنقذوا الأطفال"، إن هذا الاتفاق يمكن أن يشكل شريان حياة لملايين المدنيين في إدلب، في حال نجاحه، لكن التقارير التي وصلت إلينا تفيد بأن أطرافًا مختلفة من النزاع يرفضون الانخراط في شروط الاتفاق أو الالتزام بها، وهذا يشكل تهديدًا على المدى الطويل بتقويض الأمل في الحد من العنف في إدلب".

وأضافت: "نقل إلينا موظفون محليون، يتعاملون مع منظمتنا، صورة عن حالة التوتر التي تهيمن على المدنيين، وهم يترقبون ما ستؤول إليه الأمور في الأيام القادمة؛ فالنساء يخشين على مصير أطفالهن، في حال تصاعد العنف، لافتةً النظر إلى أن فرق المنظمة تقوم بتدريب الأطفال الصغار على كيفية الإخلاء من المدارس، في حال وقوع هجوم".

وأكدت مديرة الاستجابة، "أن العديد من الأطفال في إدلب أُجبروا على الفرار من ديارهم، نحو اثنتي عشرة مرة، مما اضطرهم إلى فقدان سنوات من الدراسة، والتسبب في الإجهاد والانزعاج، لذلك إن تجدد النزاع سيزيد معاناة أكثر من مليون طفل في إدلب".


الكلمات الدلالية تسوية إدلب اتفاق إدلب أردوغان

اضف تعليق