بريكست.. فشل التوصل لاتفاق بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي


١٥ أكتوبر ٢٠١٨ - ٠٥:٣٢ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود سعيد

حتى هذه اللحظة لم تتوصل رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي إلى اتفاق حول التفاصيل التنفيذية لخروج بلادها من الاتحاد الأوروبي مع قادة الاتحاد، في الوقت الذي هدد معارضون لها داخل حزبها (المحافظين) بالتصويت ضد خطتها المقترحة.

ويصر الاتحاد الأوروبي على عدم وجود حدود صعبة بين بريطانيا وجمهورية أيرلندا، مع بقاء أيرلندا الشمالية ضمن المنطقة الجمركية الاتحادية، أو إنشاء حدود في بحر أيرلندا بشكل فعلي إن لم يتم التوصل إلى اتفاق بديل.

غير أن "ماي" تقول: إن خطتها المسماة "تشيكرز"، التي تضمنت حركة سلسة لانتقال السلع عبر الحدود، وعدم العودة إلى حدود صارمة بين أيرلندا وأيرلندا الشمالية، هي "المقترح الوحيد الجاد والموثوق به" ومن المنتظر خروج بريطانيا رسميا من الاتحاد في 29 مارس/ آذار المقبل 2019.

ولم تتوصل مباحثات مكثفة أمس الأحد في بروكسل إلى دفع المفاوضات بين بروكسل ولندن التي لا زالت تتعثر خصوصا بسبب قضية الحدود الأيرلندية بعد بريكست.

ماي

قالت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي اليوم إنها ما زالت تعتقد بإمكان "إنجاز" اتفاق حول "بريكست"، رغم أن المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي تواجه طريقا مسدودا من جراء مسألة الحدود الأيرلندية.

وقالت للنواب في مجلس العموم: "لا يمكننا أن ندع هذا الخلاف يبعد احتمالات اتفاق جيد ويتركنا مع نتيجة عدم التوصل إلى اتفاق، والتي لا يريدها أحد".

وأضافت: "ما زلت أعتقد أن التوصل إلى اتفاق تفاوضي هو أفضل نتيجة للمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي. وما زلت أعتقد أن مثل هذا الاتفاق قابل للإنجاز".

وتأتي تصريحاتها غداة زيارة وزير شؤون "بريكست" البريطاني دومينيك راب لبروكسيل، حيث فشل في تحقيق اختراق قبل قمة حاسمة لقادة الاتحاد الأوروبي.

وقال وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت الإثنين في لوكسمبورغ “بالتأكيد انها فترة صعبة هناك مسألة أو اثنتان معلقتان لكنني أعتقد أنه بامكاننا التوصل إلى حل".. مؤكدا تحقيق تقدم مهم.

الاتحاد الأوروبي

فيما شدد العديد من وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي على أن “التوصل الى اتفاق مع لندن حول بريكست لا يزال ممكنا”، وتابعوا أن “التكتل يستعد في الوقت نفسه لمواجهة الأسوأ أي الطلاق بين الاتحاد الأوروبي ولندن من دون إتفاق”.

من جهته، أكد وزير الخارجية الألماني هايكو ماس “نحن مستعدون لكل الاحتمالات، ومع أن الوقت يضغط الآن لكننا نعتقد أنه لا زال من الممكن التوصل إلى اتفاق بين المفوضية والمملكة المتحدة، وسنبذل كل ما في وسعنا للتوصل إلى ذلك في الأيام القريبة”.
أكبر إذلال لنا منذ حرب السويس

وقد واصل وزير الخارجية البريطاني السابق، بوريس جونسون، هجومه ماي؛ بسبب ما وصفه بالتنازلات الكبيرة التي تقدمها خلال مفاوضات الخروج من الاتحاد الأوروبي "بريكست".

وحذّر "جونسون" -في مقال له نشرت صحيفة "Daily Mail" البريطانية- أجزاءً منه، من خطورة التنازلات التي تقدمها "ماي" خلال مفاوضات "بريكست"، على سمعة المملكة المتحدة، خلال الفترة المقبلة، وأضاف أن المفاوضات البريطانية بشأن الخروج من الاتحاد الأوروبي وصلت إلى مرحلة حرجة، وخاصة بعد الاقتراح الذي قدمته ماي بشأن الحدود الأيرلندية، والذي يتمثل في بقاء بريطانيا في الاتحاد الجمركي الأوروبي بشكل مؤقت مع القبول بالقواعد التنظيمية بين بريطانيا وأيرلندا الشمالية.

وتوقع، أن تكون هذه التنازلات بمثابة أكبر إذلال تعرضت له بريطانيا منذ ما وصفه بأزمة السويس سيئة السمعة عام 1956، وذلك عندما حاولت بريطانيا مع فرنسا وإسرائيل استعادة السيطرة على قناة السويس باستخدام القوة العسكرية، لتجبر بعد ذلك على الانسحاب بشكل مخزي، وقال وزير الخارجية السابق عن أزمة السويس، إنها أثرت بشكل كبير جدًا على السمعة العالمية للمملكة المتحدة وقتها، ودفعت رئيس الوزراء البريطاني الراحل، أنطوني إيدن، لتقديم استقالته.

أيرلندا

من أكثر القضايًا خطبًا وجللًا، أزمة الحدود بين أيرلندا وأيرلندا الشمالية، فالأولى دولةٌ تابعةٌ للاتحاد الأوروبي، أما الثانية فانفصلت عنها، وهي واحدة الدول الأربع المؤلفة لبريطانيا (إنجلترا واسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية).

مشكلة الحدود البرية لأيرلندا مع بريطانيا تسببت في إفشال محادثات مكثفة جرت أمس الأحد للتوصل إلى اتفاق بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قبل قمة للاتحاد الأوروبي منتظر عقدها هذا الأسبوع.

اسكتلندا

فيما قالت رئيسة وزراء اسكتلندا، نيكولا ستارجن، الثلاثاء، إن استقلال بلادها عن المملكة المتحدة هو الحل للمشكلات الناجمة عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست).

وأضافت ستارجن، خلال مؤتمر للحزب الوطني الأسكتلندي في جلاسكو، أنها واثقة -أكثر من أي وقت مضى- في أن العملية الجارية بشأن "بريكست" ستفضي في نهاية المطاف إلى استقلال بلادها عن المملكة المتحدة.

وقالت: إن "الحكومة البريطانية لم توفر لنا القوة والأمن، بل جلبت الفوضى والعجز والارتباك".

ودعت ستارغن، إلى تمديد الفترة الانتقالية المقترحة لما بعد انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، لإعطاء الحكومة البريطانية مزيدًا من الوقت للتفاوض على حل وسط مع أحزاب المعارضة من أجل إقامة علاقة مستقبلية "سليمة" مع الاتحاد الأوروبي.

وحثت ستارغن، رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي على إعادة النظر في قرارها سحب المملكة المتحدة من الاتحاد الجمركي والسوق الموحدة بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي، مشددة على أن البقاء سيكون الخيار "الأقل ضررًا" للاقتصاد البريطاني ككل.

كانت اسكتلندا قد أجرت استفتاء في سبتمبر/ أيلول 2014 على الاستقلال عن المملكة المتحدة، وانتهى بالتصويت لصالح البقاء. لكن في مارس/ آذار 2017، قالت ستارجن: إن الحكومة الاسكتلندية الإقليمية ستسعى نحو إجراء استفتاء ثان على الاستقلال في ربيع 2019. وقالت: "إن العلاقة المستقبلية بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي ستحدد السياق الذي ستصبح فيه اسكتلندا مستقلة" ومن المقرر أن تغادر اسكتلندا الاتحاد الأوروبي، كجزء من المملكة المتحدة، في مارس/ آذار 2019.

دعوات لاستفتاء جديد

دعا عمدة لندن، صديق خان، إلى استفتاء ثانٍ على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، منتقدا الطريقة التي تدير بها حكومة تيريزا ماي المفاوضات الحالية مع الاتحاد الأوروبي.

وأضاف "بدلا من القبول بصفقة خروج سيئة، أو حتى الخروج دون صفقة، لنضع هذا القرار في عهدة الشعب مع إعطائه خيار البقاء في الاتحاد إضافة للخيارين السابقين".

وفي مقال له على صحيفة "أوبزرفر" البريطانية، اليوم، قال خان إنه كان مؤيدا لبقاء بلاده في الاتحاد الأوروبي، لكنه قبل "إرادة الشعب في مغادرته" الاتحاد"، حسب ما نقلت "بي بي سي".

وأضاف خان، العضو بحزب العمال المعارض أنه لم يكن يتخيل يوما أن يدعو إلى استفتاء ثانٍ على الخروج، لكنه "منزعج جدا حيال النهج الفوضوي للحكومة تجاه المفاوضات والتي أصبحت غارقة بالاضطراب والجمود".
 


الكلمات الدلالية البريكست بريكست

اضف تعليق