الانقسام الكنسي.. قرار "يشرّع للتفكّك" و"يقسّم" الأرثوذكس


١٦ أكتوبر ٢٠١٨ - ٠٦:٥٤ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود سعيد

وافقت بطريركية القسطنطينية المسكونية في إسطنبول، على طلب تقدمت به الكنيسة الأرثوذوكسية الأوكرانية من أجل انفصالها عن نظيرتها الروسية في موسكو، عقب اجتماعات استمرت 3 أيام، في مقرها بإسطنبول.

وبالتالي قررت بطريركية القسطنطينية إلغاء قرار انتقال مطرانية كييف لتبعية بطريركية موسكو، وعودتها لتبعية لبطريركية المسكونية مباشرة، بالإضافة إلى رفع الحرم الكنسي عن اثنين من أبرز شخصيات الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية المنشقة، هما بطريرك كييف فيلاريت وكبير الأساقفة ماكاري.

وتحظى كنيسة كييف بتأييد الرئيس الأوكراني بترو بوروشنكو الذي اعتبر إعلان استقلالها وسيلة لتوجيه ضربة إلى النفوذ الروسي في أوكرانيا، خصوصا أن البطريرك الروسي كيريل قريب جدا من الكرملين.

الموقف الروسي

وقد صرّحت الرئاسة الروسية، بأن الرئيس فلاديمير بوتين، بحث الوضع بشأن الكنيسة الأرثوذكسية في أوكرانيا مع الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الروسي، بعد القرار الأخير.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قال إن قرار بطريركية القسطنطينية الاعتراف بكنيسة ارثوذكسية أوكرانية مستقلة هو "استفزاز" مدعوم من واشنطن. ووصف هذه الخطوة بأنها "استفزازات من بطريرك القسطنطينية برثلماوس، اتخذت بدعم علني مباشر من واشنطن".
وقال ألكسندر فولكوف، المتحدث باسم بطريرك موسكو كيريل، إنّ القرار "يشرّع للتفكّك" و"يقسّم" الأرثوذكس.

وقال فولكوف: "في هذا القرار تشريع للتفكك، وبفعلها، فإن البطريركية الرومية تجاوزت الخط الأحمر، وتقود وحدة الأرثوذكس إلى كارثة".
قطع العلاقات مع بطريركية القسطنطينية

كما أقدمت الكنيسة الأرثوذكسية الروسية على قطع كامل علاقاتها مع بطريركية القسطنطينية بعد اعتراف هذه الأخيرى باستقلال كنيسة أوكرانيا عن الكنيسة الروسية الأم، مانعة رعاياها من المشاركة بأية طقوس كنسية تحت سقف هذه البطركية.

وقال الأسقف هيلاريون المكلف بالشؤون الدبلوماسية في بطريركية موسكو: "لا يمكن أن نقيم قداديس مشتركة وكهنتنا لن يشاركوا بعد اليوم في خدم ليتورجية مع أساقفة بطريركية القسطنطينية".

وأضاف "لا يمكن أن نستمر في التواصل مع هذه الكنيسة لأنها في وضع انشقاق".

وأوضح هيلاريون أن هذه القطيعة الكاملة تعني أيضا أنه لن يحق للمؤمنين التابعين لبطريركية موسكو بعد اليوم تناول القربان المقدس في كنائس تابعة لبطريركية القسطنطينية.

أوكرانيا

فيما رحّب الرئيس الأوكراني، بيترو بوروشينكو، باعتراف البطريركية الرومية في إسطنبول، بكنيسة أرثوذكسية مستقلة في بلاده.

واعتبر بوروشينكو في تصريحات متلفزة نقلتها وسائل إعلام محلية، أن هذه الخطوة "ضربة جديدة للجهود الروسية القاسية التي تهدف إلى الإبقاء على أوكرانيا تحت قبضة موسكو".

وأضاف قائلًا: "الإمبراطورية (الروسية) تخسر واحدة من أحدث وسائل النفوذ على مستعمرتها السابقة".

وتابع: "لقد شهد الرب نضال الشعب الأوكراني من أجل استقلاله، لقد سمع صلواتنا".

من جانبه، دعا فيلاريت، بطريرك كييف، الكنيسة الأوكرانية إلى الوحدة عقب القرار.

وشدد على ضرورة أن تكون الكنيسة الأوكرانية موحدة من أجل حماية الدولة من القوة الخارجية.

وقال في تصريحات إعلامية، إن "موسكو تريد الصراع، ونحن الأوكرانيون لا نريد ذلك، لأننا لا نرغب بالتدخل في شؤون أوكرانيا من الخارج، فقد صبرنا لفترة طويلة، ويمكننا الصبر قليلًا أيضًا، ولكن الاتحاد يكون بشكل طوعي دون عنف".

أصل الصراع

وكان بطريرك القسطنطينية برثلماوس الأول قرر الأسبوع الفائت الاعتراف بكنيسة أرثوذكسية مستقلة في أوكرانيا، ما يطرح تساؤلات حول مستقبل ملايين المسيحيين في هذا البلد حيث لا يزال للكنيسة الروسية تأثير كبير.

وبعد استقلال أوكرانيا العام 1991 وانهيار الاتحاد السوفياتي، أسس فيلاريت دينيسنكو الذي كان أسقفا تابعا لبطريركية موسكو كنيسة أرثوذكسية أوكرانية أعلن نفسه بطريركا لها، فما كان من كنيسة موسكو إلا حرمانه كنسياً.

ومذاك انقسم الأوكرانيون بين الكنيستين. هذا ولكنيسة موسكو أكبر عدد من الأبرشيات في أوكرانيا (أكثر من 12 ألفا) لكن بطريركية كييف يتبع لها أكبر عدد من المؤمنين وفق آخر الاستطلاعات.

وازداد توتر العلاقات بين الكنيستين مع الأزمة الروسية الأوكرانية التي تجلت خصوصا في ضم موسكو للقرم في آذار/مارس 2014 والنزاع في الشرق الأوكراني الموالي لروسيا والذي خلف أكثر من عشرة آلاف قتيل.


   




اضف تعليق