عملية السلام في قبرص .. على مفترق طرق


٢٠ أكتوبر ٢٠١٨ - ٠٨:١٥ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية

تم تقسيم قبرص منذ عام 1974 عندما غزتها تركيا، واحتلت الثلث الشمالي للجزيرة. وكانت جميع الجولات المتكررة من محادثات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة قد باءت بالفشل ولم تحقق الحل المرجو. وقد تمت الجولة الأخيرة من المفاوضات في يوليو/تموز 2017 في منتجع كران مونتانا في سويسرا.

وجمهورية قبرص العضو في الاتحاد الاوروبي مقسمة منذ اجتياح تركيا للشطر الشمالي من الجزيرة عام 1974، ردا على انقلاب مدعوم من المجموعة العسكرية الحاكمة آنذاك في اليونان، وهي تبسط سلطتها على ثلثي الجزيرة جنوبا، فيما تحتل تركيا الجزء الشمالي منها.

ويسعى الجانبان إلى إنشاء اتحاد من منطقتين ومجموعتين، لكنهما لا يزالان بعيدين عن التوصل لاتفاق حول الترتيبات الأمنية المستقبلية، وهي المسألة التي تسببت بانهيار مؤتمر سويسرا.

ويعارض القبارصة اليونانيون بشدة احتفاظ تركيا بأي وجود عسكري في الجزيرة أو منحها حق التدخل العسكري حماية لمصالح القبارصة الأتراك.

جولة قادمة

أعلنت الحكومة القبرصية، أنّ الأمم المتحدة ستستضيف يوم الجمعة المقبل لقاء بين الرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس والزعيم القبرصي التركي مصطفى أكينجي، وذلك في محاولة جديدة للدفع باتجاه استئناف مفاوضات إعادة توحيد الجزيرة المتوسطية، والتي انهارت قبل 15 شهرا.

وأعلنت قبرص أن أناستاسيادس سيلتقي أكينجي في المنطقة منزوعة السلاح التي تشرف عليها الأمم المتحدة في العاصمة القبرصية المقسمة نيقوسيا.

وكانت الحكومة القبرصية قد أعلنت أن الاجتماع المرتقب مع أكينجي يوم 26 تشرين الأول/ أكتوبر، انه "اجتماع بدون جدول أعمال". وأن بعد هذا اللقاء ستبدأ لقاءات مع ممثلي الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.

حيث يعتزم مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية للشؤون الأوروبية والأوروبية الآسيوية ويس ميتشل، زيارة قبرص في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني.
 
كما أعلنت الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في قبرص ورئيس قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في الجزيرة إليزابيث سبيهار، نحن على مفترق مصيري  فيما يتعلق بعملية السلام في قبرص.
 
وأضافت سبهار، إن الفترة المقبلة ستكون حاسمة، حيث تسعى الأمم المتحدة إلى معرفة مدى إمكانيات وطرق العودة إلى المحادثات بهدف تحقيق النتائج.
 
وأشارت إلى أنه “لم يتم إجراء محادثات حول إعادة توحيد الجزيرة منذ أن اختتم المؤتمر الخاص حول قبرص في تموز/ يوليو من العام الماضي”، وقالت “في الوقت نفسه، أكد تقرير الأمين العام الأخير حول مساعيه الحميدة أن احتمالات التوصل إلى اتفاق شامل "مازالت حية".
 
كما أكدت سبيهار أنه في هذه اللحظة الحساسة، ستواصل قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في قبرص الاضطلاع بدور حيوي، لضمان الهدوء والاستقرار في المنطقة العازلة وحولها والمساهمة في تهيئة الظروف التي تؤدي إلى التوصل إلى تسوية ناجحة.
 
والإثنين قدّم الماضي، الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش تقريرا إلى مجلس الأمن أشار فيه إلى أنّ فرص تسوية الأزمة القبرصية لا تزال قائمة، على الرغم من انهيار مفاوضات وصفت بالحاسمة جرت برعاية الأمم المتحدة في سويسرا في يوليو 2017.

وأعلن جوتيريش، أنه أعطى توجيهات لموفديه بالدفع قدما نحو استئناف المحادثات.

والأسبوع الماضي أعلن أناستاسيادس أن لقاءه أكينجي ليس مؤشرا لاستئناف محادثات السلام، بل هو مجرد مناسبة لتبادل الآراء.

ومنذ مؤتمر سويسرا العام الماضي لم يجر حتى الآن أي لقاء رسمي بين الرجلين اللذين جمعهما عشاء غير رسمي في أبريل استعرضا خلاله خلافاتهما.

وأكدت الأمم المتحدة عدم انخراطها في عملية سلام جديدة ما لم يلتزم الزعيمان الدخول في مفاوضات بروحية التوصل إلى تسوية.

بالنسبة للولايات المتحدة

وتلعب كل من اليونان وقبرص دوراً هاماً في الاستراتيجية الأمريكية في شرق البحر المتوسط.
 
وكذلك، تسعى واشنطن للضغط على تركيا من أجل البقاء ضمن هذه الاستراتيجية، حيث تضغط واشنطن على أنقرة من أجل الحفاظ على مسارها نحو الغرب ليس فقط سياسياً وإنما استراتيجياً أيضًا.

والاهتمام الأمريكي باليونان وقبرص هو من أجل تحقيق هذه الاستراتيجية، حيث تقلق واشنطن على مصالحها من الوجود الروسي والإيراني في منطقة شرق المتوسط.

توتر يوناني تركي

تركيا واليونان هما الطرفان الخارجيان المتحكمان في النزاع القائم بين قبرص الشمالية والجنوبية، والمسألة القبرصية تلعب دورًا رئيسا في الخلافات بين اليونان وتركيا.

فقد زاد التوتّر العسكريّ بين أنقرة وأثينا في البحر المتوسط بعد تدخل قوات تركية لمنع فرقاطة يونانية من مضايقة سفينة خير الدين بربروس التركية التي قالت أنقرة إنها كانت تقوم بأنشطة بحثية في المنطقة.

وقالت وكالة أنباء الأناضول الرسمية التركية، الخميس الماضي، إن البحرية التركية منعت فرقاطة يونانية من مضايقة سفينة تركية في البحر المتوسط. ولم تذكر الوكالة مزيدا من التفاصيل.

ويدور نزاع منذ فترة طويلة بين تركيا واليونان وحكومة القبارصة اليونانيين المعترف بها دوليا بشأن مطالبات متعارضة بحقوق البحث والتنقيب عن النفط والغاز في البحر المتوسط.

وقالت وزارة الخارجية التركية -في وقت سابق- إن السفينة خير الدين بربروس كانت تقوم بأنشطة بحثية، وأضافت أن تركيا ستواصل ممارسة حقوقها السيادية وصلاحياتها في الجرف القاري.



اضف تعليق