إنهاء ملحقي أراضي الباقورة والغمر.. قرار سيادي يفاجئ إسرائيل


٢١ أكتوبر ٢٠١٨ - ٠٢:٣٠ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - علاء الدين فايق
 
عمان - يتحضر الأردن لهجمة إعلامية قد تقودها تل أبيب عقب القرار التاريخي الذي أعلنه الملك عبدالله الثاني بإنهاء ملحقي أراضي الباقورة والغمر من اتفاقية السلام مع إسرائيل.
 
قرار الملك المفاجئ جاء تلبية للمطالب الشعبية والنقابية، تجاوز صمت الإجراء الحكومي الذي ظل محط انتقادات وزاد من الشكوك حول نية الحكومة استرداد الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل بموجب اتفاق السلام.
 
ثمنت نقابة الصحفيين الأردنيين القرار التاريخي الذي اتخذه جلالة الملك عبدالله الثاني بانهاء ملحقي اراضي الباقورة والغمر من اتفاقية السلام مع اسرائيل.
 
وقالت النقابة -في بيان أصدرته اليوم الأحد- إن التوجيه الملكي بانهاء الملحقين اللذين سمحا لإسرائيل باستخدام أراضي الباقورة والغمر، استعادة لسيادة الدولة عليهما واسترداد لأرضنا وكرامتنا الوطنية، ويؤكد انحياز جلالته وانتصاره لإرادة الشعب الذي يطالب بعدم تجديد ملحقي الاتفاقية.
 
وما أن غرّد العاهل الأردني -عبر حسابه على تويتر- بشأن قراره اليوم، حتى التفت من حوله بيانات الدعم والإسناد النقابي والشعبي والنيابي كذلك.
 
نقابة المهندسين الأردنيين كانت أول من رحب بإعلان الملك وهي أشد المنادين باستعادة الأراضي من الاحتلال وقادت الاعتصامات والمظاهرات الشعبية لوقف تمديد الاتفاقية.
 
أما نقابة الصحفيين الأردنيين، فدعت إلى الوقوف صفا واحدا خلف الملك، في هذه الظروف التي يمر بها الوطن، وما قد يواجهه الاردن من هجمة من الجانب الاسرائيلي على الصعيد الاعلامي وغيره.
 
وقال نقيب الصحفيين الأردنيين راكان السعايدة في تصريح صحفي "المتوقع أن تشن الماكينة الإعلامية الصهيونية عبر كل الوسائل حملة شرسة ضد موقف الأردن، ملكا وشعبا، من مسألة الباقورة والغمر".
 
وتمنى السعايدة "أن يتنبه الإعلام الوطني لذلك ويكون لديه كل الاستعداد للاستباك مع الإعلام الصهيوني للرد والدفاع عن موقف الدولة الأردنية وان يدعم بالكامل القرار الملكي".
 
وأول أمس الجمعة خرج الأردنيون، في مسيرة لاستعادة أراضي الباقورة والغَمر من الاحتلال، وتخللها هتافات حادة ضد الصمت الحكومي.
 
وبعد نحو ساعتين من تغريدة الملك، عقدت الحكومة الأردنية جلسة خاصة بحثت فيها قضية الباقورة والغمر بعد إبلاغ المملكة الأردنية الهاشمية للحكومة الإسرائيلية قرارها عدم تجديد الملحقين 1/ ب و1/ ج من اتفاقية السلام.
 
وبموجب الاتفاقية ينبغي على الأردن إن أراد استعادة أراضيه، أن يطالب إسرائيل بذلك قبل تاريخ 26 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، وهو ما حدث فعليًا اليوم.
 
من جانبها، أعلنت تل أبيب التي أفادت وسائل إعلام عبرية أن الأوساط السياسية فيها تفاجأت بقرار الملك عبدالله الثاني، وأنها تريد التفاوض مع عمّان بشأن تمديد استئجار الأراضي.
 
وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو -في تصريحات صادرة عن مكتبه- إنّ إسرائيل ستتفاوض مع الأردن على تمديد استئجار أراضي الغمر والباقورة لمدة 25 عاماً.
 
بيد أن تغريدة الملك جاءت واضحة وحملت قرارًا مسبقًا بنية عدم تمديد الاتفاقية، كون المطلب الشعبي رافض لتمديدها ويريد استعادتها.
 
بدوره حيّا البرلمان الأردني قرار الملك، وأكد على أن السيادة الأردنية على أرضنا هي مقدس وطني لا يمكن التفريط أو المساس به، وأن المصالح الوطنية كل لا يتجزأ.
 
وأكد مجلس النواب -في بيان له حصلت رؤية على نسخة منه- أن القرار الملكي يبعث في نفوس الأردنيين على الثقة ويدفعنا جميعاً إلى مواصلة مسيرة النهضة والبناء الوطني".
 
والباقورة بلدة أردنيّة حدوديّة، تتبع لمحافظة إربد شمالي المملكة، وتبلغ مساحتها الإجمالية ستة آلاف دونم، بدلت إسرائيل اسمها غداة احتلالها عام 1950 إلى "نهاريم".
 
الجانب القانوني
 
يعتقد خبير القانون الدولي د. أنيس القاسم أن استعادة أراضي الباقورة والغمر للسيادة الأردنية أمر وارد بسبب النص الوارد في ملحق الاتفاقيتين.
 
وقال القاسم -في تصريح لرؤية- إن الاتفاقية أبقت على الحق الأردني في السيادة على هذه الأراضي وبالتالي لا مجال لنزاع قانوني بين عمان وتل أبيب في هذا الإطار.
 
والسبب الثاني، أن قرار التأجير مؤقت وحان وقت إنهائه، وكانت الخطورة أن يبقى الأردن صامتًا دون إجراء استعادتها، وبالتالي تصبح هذه الأراضي منسية بعد مرور 50 عامًا من استئجارها.
 
وفي حال عدم قبول إسرائيل بمغادرة أراضي الباقورة الأردنية فإن المعاهدة تشترط التحكيم الدولي كما هو الحال باتفاق كامب ديفيد وهو ذات شرط التحكيم الذي بموجبه حصلت مصر على أراضيها بمنطقة طابا.



اضف تعليق