الانسحاب من معاهدة القوى النووية.. سلاح ترامب الجديد في وجه موسكو


٢١ أكتوبر ٢٠١٨ - ٠٥:٤٦ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود طلعت

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السبت عزم بلاده الانسحاب من معاهدة القوى النووية متوسطة المدى مع موسكو، والتي أبرمت خلال الحرب الباردة، متهما روسيا بانتهاكها "منذ سنوات عديدة".

وتصر الولايات المتحدة على أن روسيا انتهكت المعاهدة بتطويرها صواريخ متوسطة المدى جديدة تتيح لها شن هجوم على دول في حلف الناتو خلال فترة قصيرة، الأمر الذي تنفيه موسكو.

 تجدر الإشارة إلى أن المعاهدة غير محددة المدة، ومع ذلك يحق لكل طرف المعاهدة فسخها بعد تقديم أدلة مقنعة تثبت ضرورة الخروج منها.

تاريخ الاتفاقية والموقعون عليها

وقّعت معاهدة القوى النووية متوسطة المدى في الثامن من ديسمبر عام 1987م، بين الرئيس الأمريكي رونالد ريجان ورئيس الاتحاد السوفيتي ميخائيل غورباتشيوف.

ووضعت المعاهدة التي ألغت فئة كاملة من الصواريخ يراوح مداها بين 500 و5000 كم، حدا لأزمة اندلعت في الثمانينات بسبب نشر الاتحاد السوفيتي صواريخ إس.إس-20 النووية التي كانت تستهدف عواصم أوروبا الغربية.

وبحلول عام 1991م تم تنفيذ المعاهدة بشكل كامل، حيث دمر الاتحاد السوفيتي 1792 صاروخا، في حين دمرت الولايات المتحد 859 صاروخا.


لماذا ترغب أمريكا بالانسحاب؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال للصحفيين في مدينة إلكو بصحراء نيفادا: إن روسيا لم تحترم المعاهدة، وبالتالي "فإننا سننهي الاتفاقية وسنطور هذه الأسلحة".

وأضاف، "نحن لن نسمح لهم بانتهاك اتفاقية نووية والخروج وتصنيع أسلحة في حين أنّنا ممنوعون من ذلك. نحن بقينا في الاتفاقية واحترمناها، ولكن روسيا لم تحترمها للأسف".

وتأخذ إدارة ترامب على موسكو نشرها منظومة صاروخية من طراز 9 إم 729 التي يتجاوز مداها بحسب واشنطن 500 كم، ما يشكّل انتهاكا للمعاهدة.

رئيس الاتحاد السوفييتي السابق، ميخائيل غورباتشوف، أكد في تصريح له اليوم الأحد، بأن خطط الولايات المتحدة بالخروج من المعاهدة "غير مقبولة"، وشدد في الوقت ذاته على أن اعتماد القرارات الموجودة في الوثيقة كان إنجازا عظيما.

كانت صحيفة نيويورك تايمز قد نشرت تقريرا عن أن الولايات المتحدة تفكر في الانسحاب من المعاهدة في خطة تهدف لموازنة التوسع الصيني في غربي المحيط الهادي.

روسيا: واشنطن تدمر أسس الاتفاق

سارعت موسكو اليوم الأحد بالرد على لسان مصدر في وزارة الخارجية، معتبرة أن الولايات المتحدة "تحلم" بأن تكون هي القوة الوحيدة المهيمنة على العالم، متهمة واشنطن بأنها "تتعمد" تقويض هذه المعاهدة منذ سنوات.

من جهته قال نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريابكوف: "ستكون هذه خطوة خطيرة جدا، وستثير استنكارا حادا"، مؤكدا أن المعاهدة مهمة للأمن العالمي في أجواء سباق التسلح، ومن أجل الحفاظ على الاستقرار الاستراتيجي.

وأدان ريابكوف ما وصفه "بمحاولات الولايات المتحدة للحصول على تنازلات عبر الابتزاز"، متوعدا باتخاذ خطوات للرد على الولايات المتحدة في حال "استمرارها بالسلوك الفظ".



ضربة قوية للاستقرار في العالم

ويرى السناتور الروسي أليكسي بوشكوف، أن قرار ترامب الانسحاب من المعاهدة هو "ثاني ضربة قوية تتلقّاها منظومة الاستقرار الاستراتيجي في العالم"، بعد انسحاب واشنطن من "معاهدة الحد من الصواريخ المضادة للبالستية" عام 2001.

وقد يؤدي انسحاب الولايات المتحدة من المعاهدة إلى توجيه الأنظار نحو الصين، التي يمكن أن تطور دون قيود، أسلحتها النووية متوسطة المدى، بما أنها لم توقع على الاتفاق.

ويرى العديد من الخبراء أنه كان ينبغي الاستمرار في المفاوضات لإقناع روسيا بالعودة للالتزام ببنود المعاهدة.

الجارديان: بولتون يضغط على ترامب

صحيفة الجارديان البريطانية، ذكرت أن جون بولتون، مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الأمن القومي هو من يضغط على ترامب من أجل الانسحاب من معاهدة القوى النووية متوسطة المدى.

كما أنه يعيق المفاوضات حول توسيع معاهدة "ستارت الجديدة" للحدّ من الأسلحة الاستراتيجية الهجومية، والتي ينتهي العمل بها في 2021 وترغب روسيا في تمديدها، بحسب الصحيفة.

ويعتزم بولتون، المعروف بمواقفه المتشددة، لقاء كبار المسؤولين الروس يوم الإثنين 22 أكتوبر 2018، بينهم وزير الخارجية سيرجي لافروف، وسكرتير مجلس الأمن نيكولاي باتروشيف لبحث هذا الملف.




اضف تعليق