"الإسلام والإرهاب".. حرب الأزهر الضروس لدحض "الربط المُخل"


٢٢ أكتوبر ٢٠١٨ - ٠٣:٣٧ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - إبراهيم جابر:

القاهرة - يخوض الأزهر الشريف وإمامه الأكبر الدكتور أحمد الطيب حرب ضروسا لدحض "الربط المخل" بين "الجماعات والأعمال الإرهابية"، والدين الإسلامي، مستندًا في دوافعه على أنه لا توجد آية واحدة في القرآن تدعو لقتل اليهود والنصارى، وأنه ليس في القرآن مكان لهذه القسوة الوحشية، وأن المسلمين هم أكثر المتضررين من الجماعات الإرهابية.

رئيس مجلس حكماء المسلمين يجول العالم شرقا وغربا، للدفاع عن "الإسلام"، والرد على حجج وأفكار الجماعات المتطرفة، داعيا قادة دول العالم وشعوبها إلى التيقن من أن الإسلام والأديان ليس لهم علاقة بالأفعال التي تتنافى مع التعاليم الإنسانية، وأن الربط بينهما في غير محله.

"مرصد الأزهر"

بدأ الأزهر الشريف حملته للدفاع عن الدين الإسلامي ضد الغوغائية الإرهابية، بدعوى تطبيق الشريعة الإسلامية، من خلال "مرصد الأزهر لمكافحة التطرف"، والذي يهدف لرصد ما تبثه التنظيمات المتطرفة، ومتابعة كل ما ينشر عن الإسلام والمسلمين في العالم للرد عليها من خلال لجان متخصصة، ليغلق على الإرهابيين والمتطرفين وأصحاب الآراء المتشددة جميع المنافذ التى يتسلل منها إلى عقول الشباب، وليحث المسلمين في الغرب على الاندماج في مجتمعاتهم واحترام قوانين البلاد التي يعيشون فيها.

وافتتح الإمام الأكبر "مرصد الأزهر باللغات الأجنبية" في الثالث من شهر يونيو 2015 ليكون أحد أهم الدعائم الحديثة لمؤسسة الأزهر، والذي بدأ بحوالي 8 لغات قبل أن تصل إلى 11 لغة من أجل كبح الفتاوى المتطرفة، ومجابهة الفكر المنحرف والمتطرف وتفكيكه لتحصين الشباب من مختلف الأعمار من الوقوع فريسة في براثنه.

مؤخرًا أصدر مرصد الأزهر لمكافحة التطرف دراسة جديدة حملت عنوان "هل ترنحت الآلة الإعلامية لداعش"، وتضمنت العديد من النقاط الهامة على رأسها أن التنظيم الإرهابي "داعش" منذ ظهوره في 2014 يركز على الشو الإعلامي والفيديوهات الدعائية وتدشين الحسابات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ولا يزال مهتم بهذه الأمور إلى حد ما رغم الهزائم التي مني بها في العراق وسوريا.

ودعم الأزهر الشريف محاولاته من خلال المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، والتي تنتشر في حوالي 19 فرعا، فضلا عن 9 أفرع تحت التأسيس، بعدد من دول العالم، من أجل مد أواصر التعاون بين المشيخة وأبنائها في مصر وخارجها، للدفاع عن الإسلام من مخاطر الأفكار الإرهابية.

"الإسلام والغرب"

حرص شيخ الأزهر على إطلاق العديد من المؤتمرات للمشاركة في التصدي للجماعات الإرهابية، والتي كان آخرها أعمال الندوة الدولية "الإسلام والغرب.. تنوع وتكامل"، التي ينظمهما الأزهر، حاليا، بمشاركة أكثر من 13 رئيسًا ورئيس وزراء سابق من قارتي آسيا وأوروبا، إضافة إلى نخبة من الشخصيات والقيادات الدينية والفكرية عبر العالم.

وأشار الطيب إلى أن الشرق أديانا وحضارات، ليست له أية مشكلة مع الغرب، سواء أخذنا الغرب بمفهومه المسيحي المتمثل في مؤسساته الدينية الكبرى، أو بمفهومه كحضارة علمية مادية، مؤكدا أن انفتاح الأزهر على كل المؤسسات الدينية الكبرى في أوروبا حـديثا، أقوى دليل على إمكانية التقارب بين المجتمعات الإسلامية في الشرق والمجتمعات المسيحية في الغرب.

وأوضح الإمام الأكبر، أن مناهج الأزهر بأصالتها وانفتاحها الواعي على الحكمة أنى وجدت، هي التي (تصنع العقل) الأزهري المعتدل في تفكيره وسلوكه، لافتا إلى أن المسلمين الذين يوصفون بالعنف والوحشية هم -دون غيرهم- ضحايا "الإرهاب الأسود".

وتابع: "تعقب أسباب الإرهاب، والبحث عن علله القصوى ليس محله الإسلام ولا الأديان السماوية، أما محله الصحيح فهو الأنظمة العالمية التي تتاجر بالأديان والقيم والأخـلاق والأعراف في أسـواق السـلاح والتسليح وسياسات العنصرية البغيضة والاستعمار الجديد".

"صناعة الإرهاب"

مشاركات الأزهر لم تقتصر فقط على المؤتمرات التي يطلقها لكنها امتدت إلى دول أوروبا كافة، حيث شارك فضيلة الطيب، في 14 أكتوبر الماضي، فى مؤتمر "الأديان.. والثقافة والحوار"، الذي تنظمه جمعية "سانت إيجيديو"، في مدينة بولونيا الإيطالية.

وفي 10 أكتوبر الماضي شارك الإمام الأكبر في مؤتمر "زعماء الأديان"، في قصر السلام والوفاق بالعاصمة الكازاخية أستانة، بحضور رئيسي كازاخستان وصربيا، ونخبة من كبار القيادات الدينية في العالم.

وأكد رئيس مجلس حكماء المسلمين أن الإرهاب ألصق بالإسلام وحده من بين سائر الأديان، وأن التأمل الدقيق يوضح أن إمكانيات المنطقة التقنية والتدريبية والتسليحية لا تكفي لتفسير ظهور هذا الإرهاب ظهورا مباغتا بهذه القوة الهائلة التي تمكنه من التنقل واجتياز الحدود والكر والفر في أمان تام، مشددا على أن الإرهاب ليس صنيعة للإسلام أو الأديان ولكنه صنيعة سياسات عالمية جائرة ظالمة ضلت الطريق وفقدت الإحساس بآلام الآخرين من الفقراء والمستضعفين.

وفي 18 يوليو الماضي شارك الإمام الأكبر في منتدى شباب صناع السلام في العاصمة البريطانية لندن، لمواصلة رسالته، مؤكدا خلال كلمته أن "الإسلاموفوبيا" ظاهرة مصنوعة، موضحا أنه لو كان صحيحا أن الإسلام هو دين الإرهاب؛ لكان من المحتَّم أن كل ضحاياه من غير المسلمين، ولكن الواقع يقول: إن المسلمين كانوا ولا يزالون  هم ضحايا هذا الإرهاب".



اضف تعليق