واشنطن تصر على العقوبات .. وطهران تسارع قبل بدء العقوبات النفطية


٢٣ أكتوبر ٢٠١٨ - ١٢:٥٣ م بتوقيت جرينيتش

رؤية

أعلن وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، في حوار صحافي له مع وكالة أنباء "كيودو" اليابانية، أمس الإثنين 22 أكتوبر/ تشرين الأول، أن إيران في الظروف الراهنة قادرة على تسويق نفطها والحفاظ على اقتصادها في الوقت نفسه.

وردًا على سؤال حول إمكانية التفاوض بين طهران وواشنطن، قال ظريف: "إن الإدارة الأمريكية بإمكانها العودة إلى الاتفاق النووي الذي خرجت منه بشكل غير مشروع، وإلغاء الحظر الذي فرضته على إيران عقب الخروج من الاتفاق وتمهيد الطريق للتفاوض مع طهران".

ومن المقرر أن يبدأ تنفيذ العقوبات الأمريكية على قطاع النفط في إيران ثالث أكبر منتج في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في الرابع من نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.

وتحاول إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف صادرات إيران النفطية لإجبارها على إعادة التفاوض على اتفاق بشأن برنامجها النووي.

وكان وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوتشين أبلغ رويترز الأحد الماضي، أنه سيكون من الصعب على الدول نيل استثناءات من العقوبات مقارنة بالجولة السابقة تحت إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما عندما حصلت دول عدة - خاصة في آسيا - على إعفاءات من ذلك القبيل.

وفي يونيو/ حزيران الماضي اتفقت أوبك على تعزيز المعروض لتعويض التعطيلات المتوقعة في صادرات إيران، لكن وثيقة داخلية اطلعت عليها رويترز تشير إلى أن أوبك تجد صعوبة في زيادة المعروض، إذ ترفع السعودية الإمدادات لكن في مواجهة انخفاضات بأماكن أخرى.

حضر رئيس السلطة القضائية، صادق آملي لاريجاني، في اجتماع كبار المسؤولين القضائيين، ووصف الإطاحة بالنظام بأنه "خيال فج وحلم خاطئ"، وأن "العدو يحاول تحقيق هذا الحلم منذ سنوات ولکن لم يحقق أي نتيجة".

وقال لاريجاني إن "العدو" دخل الآن في "حرب اقتصادية ونفسية على الجمهورية الإسلامية، بكامل طاقته الإعلامية والاقتصادية".

إغلاق المصانع

وجراء ارتفاع الأسعار وانهيار العملة الوطنية بسبب العقوبات الأمريكية، قال عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، مصطفى مير سليم، اليوم الثلاثاء 23 أكتوبر/تشرين الأول، إن ما يقرب من 70 % من المصانع وورش العمل والمناجم في البلاد مغلقة أو مفلسة.

وقد وصف سليم الوضع الاقتصادي الحالي في إيران بـ"الرقم القياسي المعوِّق".

سعر النفط

وقد ارتفعت أسعار النفط اليوم الإثنين، حيث من المتوقع شح الأسواق فور بدء تنفيذ العقوبات الأميركية على صادرات الخام الإيرانية الشهر المقبل.

ووصل سعر خام برنت 79.99 دولارا للبرميل مرتفعا 21 سنتا بما يعادل 0.3% فوق إغلاقه السابق، وزادت العقود الآجلة للخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط 22 سنتا أو 0.3% فوق أحدث تسوية لها إلى 69.34 دولارا للبرميل.

مساع أوروبية

ومع اقتراب موعد دخول الحزمة الثانية من العقوبات الأمريكية على النظام الإيراني حيز التنفيذ، يسعى الأوروبيون إلى دعم إيران للقدرة على مواجهة العقوبات الأمريكية.

وقال السناتور الفرنسي، فيليب بونكارير، خلال زيارة إلى طهران الأحد الماضي، إن الأوروبيين يبذلون قصارى جهدهم "لكي يبقى مصرف إيراني واحد على الأقل متّصلاً" بالنظام المصرفي العالمي، بعد بدء تطبيق العقوبات الأميركية الجديدة مطلع نوفمبر المقبل.

طمأنة أوروبا

وتسعى الحكومة الإيرانية من خلال الانضمام لإتفاقية مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، إلى طمأنة أوروبا التي تحرص على استمرار علاقتها التجارية مع إيران، حيث انضمام إيران لهذه الاتفاقية يرفع الحرج على الدول الأوروبية، التي يُمكن اتهامها بدعم إيران الممولة للإرهاب.

وقد بدأ البرلمان الإيراني صباح اليوم جلسته المغلقة لبحث انضمام إيران لاتفاقية (سي في تي) بحضور وزير الخارجية محمد جواد ظريف؛ لمناقشة التحاق إيران باتفاقية معاهدة مكافحة تمويل الإرهاب الدولية ( سي تي في). وذلك بعد موافقة البرلمان قبل أيام على النصف الثاني من الاتفاقية المتعلق بمكافحة غسيل الأموال.

وخلال جلسة اليوم المغلقة، حسب مصادر إعلامية، قال وزير الخارجية الإيراني ومساعده عباس عراقتشي قالا بأنّ الولايات المتحدة تمارس أعلى درجة من الضغط على البلاد عبر توظيفها آليات اقتصادية، الهدف منها جرّ البلاد الى حالة انهيار دونما تعلم بأنّ هذه الغاية التي تتوخاها ليست الّا وهماً يجول في خاطرها.

وعن التفاوض مع الجانب الأوروبي وتكوين آلية مالية قالا: إنّ الأوروبيين وعدونا بتفعيل آلية مالية مع إيران بعد الرابع من نوفمبر 2018 أعلنت روسيا والهند والصين عن التزامها بها.

الرهان على الحلفاء

وقد كشفت مصادر عراقية لشبكة "سكاي نيوز عربية" الإخبارية عن خطط طهران للضغط على بغداد سعيا إلى إسناد الحقيبتين الخارجية والمالية إلى أشخاص موالين لها، أو على الأقل قريبين منها.

فوزير الخارجية العراقي المقبل سيكون في قلب العاصفة الدبلوماسية الإقليمية عندما تهب رياح حصار العقوبات الأمريكية، لذا سيكون موقف الخارجية العراقية بالغ الأهمية في تخفيف الضغط الدبلوماسي ومساندة إيران في المحافل الدولية، لا سيما داخل مجلس الأمن.

أما وزارة المالية فتبدو أهم بكثير لدى النظام الإيراني، حيث ستكون بوابة طهران للإفلات من العقوبات المتوقع أن تشل تعاملاتها المالية، بعد أن تصل بصادراتها النفطية إلى الصفر.

ووضع وزير موال لطهران على رأس وزارة كهذه، سيضمن بحد أدنى، تعاملات مصرفية إيرانية سهلة للغاية مع العراق، حسب المصادر.

هذا، وكانت الولايات المتحدة قد انسحبت من الاتفاق النووي في مايو/ أيار الماضي، وقامت بفرض عقوبات قاسية ضد إيران بدأت جولتها الأولى، وينتظر أن يبدأ تطبيق الجولة الثانية يوم 4 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، بهدف تخفيض تصدير النفط الإيراني إلى الصفر.


اضف تعليق