"الطبقات الدنيا" أولى ضحايا التدهور الاقتصادي في إيران


٢٦ أكتوبر ٢٠١٨ - ١٠:٠٢ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية

أفاد مركز الإحصاء الإيراني، أمس الخميس 25 أكتوبر/تشرين الأول، بأن معدل التضخم المضطرب في شهر أكتوبر الحالي بلغ 32.8 %، وأعلن في الوقت نفسه عن أن الضغط الاقتصادي على الطبقات المنخفضة الدخل يكون أعلى منه على الفئات ذات الدخل المرتفع.

ووفقًا للتقرير الجديد لمركز الإحصاء، عن مؤشر أسعار المستهلك في شهر أكتوبر، فقد ارتفع المؤشر الإجمالي للأسعار مقارنة بأكتوبر الماضي، بنسبة 32.8 %. وهذا يعني أن العائلات الإيرانية أنفقت في شهر أكتوبر نحو 33 في المائة أكثر من أكتوبر 2017، لشراء مجموعة مماثلة من السلع والخدمات.

وفي هذه الفترة، ارتفعت أسعار المواد الغذائية، وسجلت النسبة المئوية للتغيرات في الأسعار في المجموعة الرئيسية (الأغذية والمشروبات والتبغ)، بنسبة 47.5 في المائة في الشهر الحالي، مقارنة بأكتوبر 2017.

كما بلغ معدل التضخم في الأشهر الاثني عشر المنتهية في أكتوبر الحالي، 13.3 %.

وفي تقرير آخر، أصدر المركز الإيراني للإحصاء أيضًا مؤشر أسعار المستهلك بناء على الشرائح العُشرية للنفق، مما يُظهر تأثير ارتفاع المعدلات على كل مجموعة دخل.

ومن ثم، كانت الزيادة الكبيرة في الأسعار في شهر أكتوبر بالنسبة للشرائح العشرية الأدنى أعلى من الشرائح العُشرية العالية.

كما أن التضخم الشهري في أكتوبر، في الشريحة العُشرية الأولى للإنفاق، التي تمثل الفئات ذات الدخل المنخفض في المجتمع، أعلى بنحو اثنين في المائة من الشريحة العُشرية العاشرة، والتي تشمل الأسر ذات الدخل الأعلى.

وقد لعب ارتفاع أسعار المواد الغذائية والتبغ دورًا رئيسيًا في هذه الفجوة. وبالإضافة إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية، زادت أسعار المواد غير الغذائية والخدمات أيضًا، حيث إن الشرائح العشرية الثماني الأولى، شهدت أكبر تضخم شهري في الأشهر الـ19 الماضية.

ازدياد معدلات الفقر

وقد توقع خبير اقتصادي إيراني زيادة معدلات الفقر المدقع في بلاده بالنظر إلى الوضع الراهن على مستوى اقتصاد طهران المتدهور، مشيرا إلى أن السياسات الحكومية الخاطئة ستسهم في هذا الأمر، وفق قوله.

وأضاف "وحيد محمودي" الخبير الاقتصادي والأكاديمي المتخصص في دراسات مكافحة الفقر بجامعة طهران، خلال حوار مع موقع إخباري محلي يدعي "فرارو"، يوم الإثنين، أن النمو الاقتصادي السلبي سيترك آثارا مدمرة على مستوى معيشة الإيرانيين، مؤكدا أن التوقعات تسير نحو زيادة مطردة بمعدلات الفقر المدقع خلال العام المقبل في إيران.

وأوضح "محمودي" إن الكثيرين عانوا من "الفقر المدقع" بسبب التضخم المفرط طوال السنوات الأخيرة، بسبب عدم قدرتهم على مواكبة تصاعد مؤشراته الآخذة في الزيادة حتى الآن، لافتا إلى أن الفقر النسبي "تدني مستوى الدخل عن قيمة محددة" أيضا بات ظاهرة جديدة داخل بلاده.

وأشار الأكاديمي بجامعة طهران إلى أن معدلات الإيرانيين القابعين أسفل خط الفقر المدقع تقترب من تجاوز الخطوط الحمراء بعد أن قاربت 50 %، مشددا أن الأمور ستكون أصعب حال عدم قدرة الحكومة الإيرانية السيطرة على معدلات التضخم والنمو و إعادة توزيع الثروة، وكذلك وضع برامج تمكينية.

واعتبر الخبير الإيراني المتخصص في مجال دراسات مكافحة الفقر أن الحلول البديلة مثل توزيع حصص غذائية أو الاعتماد على التبرعات والصدقات لن تكون مجدية في هذا الصدد، منوها بأن العام الماضي شهد زيادة ملحوظة في نسب الفقراء داخل البلاد.

ولفت "محمودي" إلى أن تلك الحالة ستؤدي إلى زيادة حدة ظواهر اجتماعية خطيرة من بينها اتساع الفجوة بين الطبقات، وارتفاع نسب الرشاوى داخل المؤسسات الحكومية، إضافة إلى بيع الأعضاء البشرية لتأمين المتطلبات الحياتية، إلى جانب زيادة المشاكل الأسرية.

واختتم الخبير الاقتصادي الإيراني أن انخفاض القدرة الشرائية للأسر والعمال الإيرانيين ستزيد من معدلات الفقر أيضا، خاصة أن أسعار المواد الاستهلاكية ارتفعت بمقدار 50 % منذ بداية السنة الفارسية الجارية في 21 مارس/ آذار الماضي، طبقا لأرقام البنك المركزي الإيراني، وفق قوله.

 وهبطت العملة الإيرانية في الأسواق الموازية (السوق السوداء)، من 42.2 ألف ريال لكل دولار واحد، مطلع العام الجاري إلى 138 ألف ريال في تعاملات اليوم.

مستقبل أكثر قتامة

وقد وصف رئيس لجنة الرواتب في المجلس الأعلى للمجالس العمالية، فرامارز توفيقي، ارتفاع تكاليف المعيشة بأنها "لا تطاق". وقال: "إن التضخّم في سلة الغذاء اجتاز 48 في المائة".

وأضاف فرامارز توفيقي لوكالة "إيلنا" العمالية: "إذا لم تتغير السياسات، فإن المستقبل سيكون أكثر قتامة مما هو عليه اليوم"، مضيفًا: "إننا على أعتاب وصول المواد الأولية والخام إلى أسعار مرتفعة".

ويرى توفيقي أنه من الآن فصاعدًا، سيصبح مسار الغلاء "حقيقيًا ومنطقيًا"، لأن "المنتج عندما يشتري المواد الخام بثمن باهظ، لا يمكن أن يبيعه للمستهلكين بسعر رخيص".

وأضاف توفيقي: "لم نشاهد أية محاولة للسيطرة على السوق ووقف ارتفاع الأسعار"، مضيفًا: "في كل يوم وكل ليلة ترتفع الأسعار، أمس أعلن رئيس نقابة خياطي القمصان بطهران أن تكلفة خياطة القميص الرجالي للمنتج هي 42 ألف تومان، بينما كان العمال يشترون القميص بـ20 ألف تومان فقط! ولم يمض على تلك الفترة كثير من الوقت".

ويقول هذا الناشط العمالي أيضًا: "لم نشاهد أية كوابح ولا نعلم في أي نقطة سيتوقف هذا الارتفاع في الأسعار. ومن الآن فصاعدًا، سنلاحظ المزيد من الارتفاع في التكلفة الإنتاجية للسلع وتكون نتيجة ذلك إفراغ سلة عيش العمال أكثر مما هي عليه الآن".


اضف تعليق