الدين الخارجي المصري يرتفع لـ92.6 مليار دولار.. وخبراء: عادية وستنخفض مع الوقت


٢٧ أكتوبر ٢٠١٨ - ٠٩:٤٨ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – سهام عيد

أظهرت بيانات البنك المركزي المصري، ارتفاع الدين الخارجي بنسبة 17.2%، أي بمقدار 13.6 مليار دولار، ليصل في نهاية يونيو 2018، إلى 92.6 مليار دولار، مقارنة بشهر يونيو 2017.



أسباب الارتفاع

أفاد المركزي المصري، أن ارتفاع الدين الخارجي جاء نتيجة زيادة صافي المستخدم من القروض والتسهيلات بنحو 13.2 مليار دولار، فضلًا عن صعود أسعار صرف معظم العملات المقترض بها أمام الدولار الأمريكي بـ0.4 مليار دولار.

ونوه التقرير، إلى أن أعباء خدمة الدين الخارجي بلغت 13.2 مليار دولار خلال العام المالي 2017-2018، حيث كانت الأقساط المسددة 11.1 مليار دولار، والفوائد المدفوعة 2.1 مليار دولار.

وأشار المركزي المصري، في التقرير، إلى أن المؤشرات كشفت تسجيل رصيد الدين الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي نسبة 37%، منوهة إلى أن ذلك المعدل لايزال في الحدود الآمنة وفقًا للمعايير الدولية.

وكان تقرير البنك المركزي الشهري، في سبتمبر الماضي، قد ذكر أن الدين الخارجي لمصر يسجل مستوى 88.2 مليار دولار بنهاية مارس 2018، بزيادة بنسبة 11.6%، بما يعادل 9.1 مليار دولار، مقارنة بنهاية يونيو2017.

وقال مسؤول مصرفي رفيع المستوى، إن مصر سوف تسدد خلال الأسبوع الأول من يناير 2019، نحو 700 مليون دولار، قيمة قسط من المديونيات الخارجية المستحقة لدول "نادي باريس"، وهي أقساط تسددها "القاهرة" كل 6 أشهر لتلك الدول، بعد أن دفعت "القاهرة" 700 مليون دولار في شهر يوليو 2018.

وباعت الحكومة في أبريل الماضي سندات دولية بملياري يورو على شريحتين لأجل ثماني سنوات و12 سنة بعائد 4.75% و5.625% على الترتيب وسط تغطية قوية للطرح.


عادية وستنخفض مع الوقت

من جانبها، قالت رضوى السويفي رئيسة قسم البحوث في بنك الاستثمار فاروس، إن الزيادة في رصيد الدين الخارجي لمصر "عادية وستنخفض مع مرور الوقت.. ولا بد أن تكون الزيادة أبطأ من معدل زيادة الناتج المحلي".

وبلغت نسبة الدين الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي 37.2% في نهاية السنة المالية 2017- 2018 بزيادة طفيفة من 36.8% في نهاية الربع الثالث منها حسبما ذكر رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في تصريحات سابقة.

وتبدأ السنة المالية المصرية في أول يوليو وتنتهي في 30 يونيو من العام التالي.

وقالت ريهام الدسوقي، محللة الاقتصاد المصري، إن "نسبة الديون إلى الناتج المحلي الإجمالي مرتفعة إلى حد ما.. يجب أن نعمل على خفض تلك النسبة في أقرب وقت ممكن حتى لا تكون عبئا على الاحتياطي النقدي وعلى الموارد الخارجية لمصر".

وبلغ صافي الاحتياطيات الأجنبية لمصر 44.419 مليار دولار في نهاية أغسطس الماضي.


سد الفجوة التمويلية ونقص العملة الأجنبية وراء سياسة الاقتراض

عزا رئيس الوزراء مصطفى مدبولي زيادة حجم الدين الخارجي إلى "توسع الدولة في الاقتراض من الخارج خلال الفترة الماضية من أجل سد الفجوة التمويلية وحل أزمة نقص العملة الأجنبية في السوق".

وينقسم الدين الخارجي لمصر إلى 28.42 مليار دولار قروضا من مؤسسات التمويل الدولية والإقليمية و17.4 مليار ودائع من السعودية والامارات والكويت و14.28 مليار دولار سندات، بحسب وكالة رويترز.

ويشمل الدين 10.37 مليار دولار قروضا ثنائية و9.89 مليار قروضا وتسهيلات متوسطة وطويلة الأجل و 12.28 مليار دولار مديونية قصيرة الأجل.

وتوسعت الحكومة خلال العامين الماضيين، في الاقتراض من الخارج، خاصة بعد الاتفاق مع صندوق النقد الدولي على قرض بقيمة 12 مليار دولار، في نوفمبر 2016، من أجل تمويل عجز الموازنة وتوفير العملة الصعبة في السوق.

وتعمل الحكومة حاليا على استراتيجية للسيطرة على الدين العام وخفضه، تشمل وضع حد أقصى للاقتراض.


متى تتوقف مصر عن الاقتراض؟

يرى الدكتور شهير زكي، أستاذ مساعد الاقتصاد بجامعة القاهرة، أن من أهم أسباب زيادة الديون الخارجية لمصر هي زيادة الاحتياطي النقدي الأجنبي للحفاظ على استقرار العملة المصرية، مشيرا إلى أن زيادة الدين الداخلي يتمثل في تمويل عجز الموازنة، وفقا لصحيفة "المصري اليوم".

ويضيف "زكي"، أن زيادة الديون المصرية تنعكس سلبيا على عجز الموازنة، لأن الدولة ملتزمة بسداد خدمة الدين، التي تزداد مع زيادة الدين، وتنعكس سلبيا أيضا على الخدمات الحكومية في المجالات الخدمية، كالصحة والتعليم، مما يؤثر على النمو في الأجل المتوسط والطويل.

ويوضح "زكي" أن إصدار أذون الخزانة تؤثر سلبيا على الاستثمار، بسبب مزاحمة الحكومة للقطاع الخاص، وتفضيل البنوك إعطاء القروض للحكومة، لأنها ذات مخاطر منخفضة، مما يؤدي إلى انخفاض قدرة البنوك والمؤسسات المالية في تمويل المستثمرين والمشاريع الإنتاجية، وأيضا زيادة الديون وعجز الموازنة قد يسبب زيادة الضغوط التضخمية في الاقتصاد.

وأكد الخبير المصرفي، محسن خضير، وجود مخاطر متعددة ناتجة عن زيادة الديون في مواجهة الدولة، قائلا: إن "مصر قد دخلت في حلقة محكمة بلا نهاية، فالديون هم بالنهار، وهم بالليل".

وأضاف "خضير"، أن السبب الأساسي لزيادة حجم الدين هو الإسراف والبذخ من قبل المسؤولين، وغياب المحاسبة والرقابة المستمرة.

وأوضح أن التمويل الذاتي هو الحل الوحيد للحكومة لحل جميع مشاكلها، ويجب توافر الإرادة السياسية في السلطة والشعب المصري لتنفيذ التمويل الذاتي، وأيضا يجب استخدام العلم، لأنه الطريق الوحيد لبناء هرم التقدم، وهو محور عام للتفاعل الإيجابي لتنفيذ التمويل الذاتي.
 


اضف تعليق